لا أولوية تتقدم على محاربة «داعش»

من اهم عوامل انتشار «داعش» هو انها تتكلم باسم السنة.. وتستخدم شباب السنة.. وتتحرك من المناطق السنية.. فالارهاب لن يدحر اساساً لا بالقصف الجوي.. ولا بالعمليات الاستخباراتية ولا بالعمليات البرية. فلا الدعم الدولي، ولا الدعم الاقليمي، ولا الشيعة او الكرد او المسيحيون او غيرهم يستطيعون القضاء على «داعش». هؤلاء جميعاً يستطيعون حماية مناطقهم والمشاركة الكاملة في الحرب ضد «داعش».. فقط بتصدي «السنة» الفاعل، وبالدعم والتعاون مع بقية مكونات الشعب العراقي، يمكن دحر «داعش».
فـ»داعش» ليست جيشاً يدحر فيتم الانتصار عليه وينتهي.. او مدينة او جبهة يتم السيطرة عليها وينتهي.. «داعش» باتت متغلغلة بين السكان وفي عشرات البلدان، ولها شبكات واسعة، التي عند القضاء على شبكة تبرز غيرها لتستمر باعمالها الاجرامية. لا شك لدينا في ان من يؤيد ويقف مع «داعش» هي الاقلية وليست الاغلبية السنية. لكنها اغلبية تقول هي بان عليها ان تنظم نفسها. اغلبية انغرست لدى كثيرين منها احاسيس قلقة، بل بالنسبة الى بعضهم معادية ضد الشيعة وغيرهم.. فيجد بعضهم احياناً ان خطر الشيعة عليهم اكبر، فيستسهلون مهادنة «داعش».. فعشرات الدواعش يمكن ان يسيطروا على منطقة سنية كاملة، اما لاستشراء احاسيس المهادنة، وإما خوفاً من اعمال التنكيل البشعة التي تسمح لعصابات صغيرة بالسيطرة على جمهور كبير ومنطقة شاسعة.
عمل ويعمل لحسن الحظ بين القادة السنة من يسعى ويضحي بالغالي والثمين ليس فقط لتوحيد صفوف هذه الاغلبية، بل لتوحيد هذا الجهد مع الجهد المبذول من بقية القوى العراقية بغض النظر عن مذهبها وقوميتها، وهو ما يسمح بالانتصار على «داعش»، خصوصاً اذا ما تلقوا الدعم والاسناد المطلوبين.
احداث الرمادي الاخيرة برهنت حقيقة ان اغلبية السكان رفضوا وما زالوا يرفضون الارهاب.. ونعتقد ان هذه حقيقة في اغلب الساحات.. فان تأخرنا عن تقديم الدعم فسنخسر، شئنا ام ابينا، هذه المناطق ستكون بؤرة عدوان علينا جميعاً.. بالمقابل لو استمر بعض قادة السنة في مساواة «الحشد الشعبي» بـ»داعش»، او اعتبار ايران عدواً للعراق، فانهم سيعينون «داعش» على انفسهم.. وسيرتكبون خطأ تاريخياً يخسرهم مناطقهم. فالشيعة قادرون على الدفاع عن مناطقهم.. كذلك الكرد وبقية المكونات.
المشكلة اليوم واضحة، فاما ان نربط –والكلام لنا جميعاً- مع محاربة «داعش» اولويات اخرى تشوش الرؤية وتقود لقرارات خاطئة ومبعثرة.. وإما ان نقرر جميعاً ان لا اولوية تتقدم على اولوية محاربة «داعش». وان اية سياسة تضعف التعبئة الشاملة ضد «داعش»، وتدفع قوى للوقوف مع «داعش»، او تعرقل من كسب قوى –عراقية وغير عراقية- تريد حقاً مقاتلة «داعش»، فانها سياسة فاشلة تقود الى اطالة المعركة والتعرض لانتكاسات، كما حصل في الموصل والرمادي.
* وزير النفط
د. عادل عبد المهدي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة