الأخبار العاجلة

حرب من دون رصاص !

من المؤكد اننا خسرنا معركتين من دون جهد من العدو الحالي الذي هو تنظيم داعش الارهابي، وهزمنا في المعركتين من دون رصاص على مستوى الهزيمتين ، والسبب.. المؤسسات الامنية ، من جيش وشرطة ومخابرات واستخبارات ، لم تكن تعير لهذا النوع من المعارك الاهمية المتناسبة مع تأثيراته في تغيير اتجاهات المعارك وبالتالي نتائجها.. وهو ماحدث على وجه الخصوص في «معركتي» الموصل والرمادي ..
وتنبهت اخيرا وزارة الداخلية الى تخلفنا في خوض الحروب النفسية والاعلامية امام عدو اجاد استعمالها ، متأثرا بالتجربة التترية حيث كان التتر يرسلون جواسيسهم الى داخل المدن قبل غزوها ليبثوا الشائعات عن قوة التتر ووحشيتهم ، فتصبح الارضية النفسية للهزيمة جاهزة «لاستقبال « الغزاة من دون مقاومة حتى..
فقد نظمت وزارة الداخلية فرقا جوالة لمحاربة الشائعات والحد من الحرب النفسية التي يبثها تنظيم داعش في بغداد.
وقال مصدر في الداخلية ان» وزارة الداخلية نظمت فرقا جوالة لمحاربة الشائعات والحرب النفسية عند اماكن تجمع الفنانين والمثقفين والمواطنين بغية التعرف على الشائعات والتصدي لها».
واضاف المصدر ان» الفرق تجولت في المنصور والاعظمية والكاظمية سيما في المولات التجارية لاطلاع المواطنين على الانتصارات التي تحققها القوات الامنية في محاربة تنظيم داعش الارهابي».
وبرغم اهمية مثل هذا الاجراء الا انه اجراء بدائي لايتناسب مع امكانية استعمال تقنية الاتصالات وتكنلوجيتها في تنظيم العلاقة مع ملايين الناس ، دون الحاجة الى فرق جوالة ، فالتواصل الاجتماعي في بلدان االشرق، الى جانب الظروف الموضوعية، صنع العديد من الثورات كما اجهضها ايضا !!
من التجارب العالمية ان الولايات المتحدة الأميركية، في الحرب العالمية الثانية، لم يكن لديها أي أقسام مدنية أو عسكرية تتوافر لها وسائل الدعاية، ولكن كان لها في الواقع صلات غير مباشرة ببعض الصحف في كل أنحاء العالم.ولذلك كان أول ما قام به الرئيس روزفلت أن عين منسقاً للمعلومات. وامتلأت إدارته بالإختصاصيين ولا سيما في القسمين الخاصين بالبحوث والتحليلات. وجمعت أكوام من المعلومات السياسية والجغرافية، والاقتصادية، ونسقت عمليات الإذاعة من جهة ومع السياسة الخارجية من جهة أخرى.
فهل قامت مؤسساتنا الامنية والمدنية الرسمية بمثل هذا التحشيد ، وانما العكس هو ماحصل ، فعادة مانجد امامنا «نواطق»باسماء الوزارات ،ومنها الامنية على مستوى كبير من العجز وعدم الاقناع لا في الوسيلة واللغة ولا في المعلومة وطرائق بثها وترويجها !
ومن التجربة الاميركية ان الرئيس روزفلت انشأ إدارة معلومات الحرب لتتولى السيطرة المباشرة وغير المباشرة على كل الدعاية المحلية والدعاية الخارجية في نصف الكرة الغربي الذي بقى تحت إدارة لجنة روكفلر في وزارة الخارجية، وأخذت ادارة معلومات الحرب قسم الإذاعة من إدارة التنسيق، والتي تغير أسمها إلى إدارة الخدمات الإستراتيجية وحددت أغراضها باستمرار جمع المعلومات والقيام بالدعاية السوداء..
عمليا نحن نحتاج في هذه الحرب، التي تبدو طويلة على نحو ما يذكر الساسة والاميركان معا، الى مؤسسات اختصاصية من ملاكات على درجة عالية من التقنية والحرفية تستطيع ان تسوّق الشائعات وتتصدى لشائعات العدو..
وعلى هذه المؤسسات ان تدرك ، نظريا في الاقل،ان الانسان يتقبل الشائعة التي تجيب عن السؤال الذي يتردد في نفسه كثيرا ولا يجد له جوابا.. هذه هي القاعدة الصحيحة في محاربة الشائعات ، قاعدة المعلومة الصحيحة التي تخلق عوامل الثقة بين المسؤول والمواطن لتدحض الشائعات السود..!
سؤال: من يعرف مايجري حقيقة الآن في الانبار؟
عامر القيسي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة