الأخبار العاجلة

نداء الرمادي

ترزح محافظة الأنبار منذ أيام جاوزت الأسبوع، وخصوصاً مركزها مدينة الرمادي، تحت وطأة هجمة عسكرية عنيفة ومعارك طاحنة يتبادلها تنظيم داعش الإرهابي مع القوات العسكرية العراقية ممثلة بالجيش العراقي الباسل. وقد خطط تنظيم داعش لهذه المعركة الصعبة وزج بقواته التدميرية المختلفة من الهجمات بالعربات المفخخة بأعداد كبيرة مروراً بالمقاتلين المحترفين من المجرمين البرابرة والقادة الميدانيين وفلول البعث المقبور من العسكريين الذين يتمتعون بالخبرات اللوجستية وغالبيتهم من مناطق الأنبار الذين رفضتهم مجتمعاتهم وعشائرهم وانخرطوا بتدمير مدنهم وقراهم وترويع أهاليهم باقذر وأبشع الأساليب والطرق الهمجية المروعة التي ورثوها من النظام الدكتاتوري السابق.
تخضع مدينة الرمادي إلى هجمات عسكرية شرسة عن طريق الكر والفر التي تتخذه عصابات داعش وفلولها كاستراتيجية عسكرية حققت لها بعض الإنجازات العسكرية المحدودة النطاق وغير الثابتة على أرض الميدان دفعت جراءها أعداداً غفيرة من مقاتليها وشراذم المنفلتين من عقالهم الواقعين بين مطرقة الجيش العراقي وسندان داعش المرتبك والمتخلخل.
يستغل تنظيم داعش البنية المتخلخلة للنسيج الاجتماعي والعشائري والطائفي لمناطق الأنبار بصفة عامة ومدينة الرمادي بصفة خاصة. فبينما يجد هذا التنظيم مَنْ يعاضده ويتساوق معه لأسباب وأغراض سياسية دنيئة تتوجها خيانة الوطن وخيانة الشرف الكرامة من بعض العسكريين الذين باعوا أنفسهم للشيطان، وهنا يمكننا الوقوف عند شهادات ضباط عراقيين يخوضون المعارك الضارية مع تلك الفلول الإرهابية التي لا تبتغي سوى تدمير العراق جملة وتفصيلا ضمن سياق مخطط استراتيجي كبير ليس يحتل فيه قادة داعش الكبار منهم والصغار سوى دور البيادق والدمى التي يتم التلاعب بها وبمصائرها وهم يتساقطون الواحد تلو الآخر تحت وابل ضربات الجيش العراقي الباسل وقوات الشرطة وقوات الحشد الشعبي الوطنية التي تدافع عن المناطق الغربية في تلاحم مصيري يصعب تحققه في مثل هذه الأوقات العصيبة والمؤامرات الكبرى التي يتعرض لها العراق ككل، وهذا هو بيت القصيد.
ساهمتْ العديد من العوامل السياسية الداخلية والخارجية بعرقلة تقدم قوات الحشد الشعبي الوطنية المساندة للجيش العراقي التي حققت الانتصارات الكبيرة في الأشهر السابقة، الأمر الذي أدى بالتالي إلى رجحان كفة تنظيم داعش الإرهابي ليفتح بعض الثغرات الرخوة بمدينة الرمادي تحت ستر من الخيانات لبعض الرتب العسكرية الذين لاذوا بالفرار من المواجهات مع داعش وقد كشفوا عن ضحالتهم وتخاذلهم في أداء واجبهم الوطني المقدس المتمثل بالدفاع عن وطنهم وشعبهم ومستقبل الأجيال القادمة. ومن النافل القول أن ما من عصابات مجرمة شيدت دولاً حضارية، والمصير الأكيد لفلول داعش والخونة هو الهلاك المحتوم ومزبلة التاريخ تنتظرهم عاجلا أم آجلا.
علي عبد العال

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة