الأخبار العاجلة

الأنبار .. قضية تحتاج إلى موقف

اذا كانت الموصل وصلاح الدين قد تم السيطرة عليهما منذ عام بالتحديد من قبل تنظيم داعش الإرهابي ، فأن الانبار قد شهدت سيطرات متعاقبة منذ عام 2005 ولحد الان من قبل ارهابيي القاعدة وداعش ، وشهدت هذه المحافظة بكل مدنها وقراها طيلة السنوات المنصرمة عذابات وقتالاً وتهجيراً وبطشاً مارستها التنظيمات الارهابية، مقابل وعود وتصريحات وتهديدات وتدخلات من قبل ساسة الانبار ونوابها من دون ان تتحقق نتيجة تذكر على ارض الواقع تنهي ازمة هذه المدينة وتعيد لها ولأهلها الحياة الحرة الكريمة .
اليوم وبعد السيطرة على محافظة صلاح الدين وسحق تنظيم داعش من معظم مساحة الأرض التي كان يسيطر عليها ، توجهت الأنظار والخطط لتحرير الانبار ضمن صياغات مرحلية بدايتها الانبار ونهايتها نينوى ، ولكن لم نلمس على صعيد الواقع ان هناك فعلا واستعدادات وخططاً توحي بأن معركة الانبار قد بدأت او انها في طريق الاستعداد والتهيؤ ، بل بالعكس برزت خلال الفترة المنصرمة تحديات واعتراضات سياسية عكستها مواقف بعض الكتل حينما اصر هذا البعض من دون مبرر منطقي أومعقول بعدم مشاركة الحشد الشعبي في معركة تحرير الانبار ، على الرغم من صدور قرار من الحكومة يمنح الصفة الرسمية لهذه القوات ويعطي الصلاحية للقائد العام للقوات المسلحة بأصدار أوامره لتحريكها وقت الضرورة واينما تقضي الحاجة .
وبقيت قضية الانبار مهمشة تؤطرها الخلافات والمواقف السياسية المتشنجة ، دون ان يدرك احد من كل هؤلاء ان تلك القضية هي عسكرية بأمتياز ، وأصحاب الحل والقرار هم القادة العسكر والقائد العام للقوات المسلحة ، ومثل هذه الأمور التي تقرر مصير بلد وحياة شعب هي خط احمر لايمكن التجاوز عليه او التدخل في شأنه ، ومن جراء كل الذي حصل من فوضى التصريحات والمواقف كان الوقت يمضي لصالح العدو الذي عرف كيف يستغل هذا الظرف المرتبك والمتناقض ليعزز قدراته ويبسط سيطرته من جديد على مواقع في الانبار كانت تحت سيطرة القوات الأمنية والان أصبحت تحت سيطرة تنظيم داعش الإرهابي .
دعوة القائد العام للقوات المسلحة للحشد الشعبي للاستعداد والتهيؤ للمشاركة في معركة تحرير الانبار جاءت لتحسم الأمور ، على الرغم من كونها قد جاءت متأخرة الا انها يمكن ان تغير مسارات المعركة ، وتعطي من جانب آخر قيمة اعتبارية للحشد الذي حاولت بعض الأطراف السياسية أن تشوه صورته وتقلل من شأنه .
ان مصير البلدان لا تحددها رغبات وميول وطموحات الساسة ، فالسياسة لها مساحتها وحدودها واهدافها ، والحكومة هي صاحبة القرار المصيري كونها تشكلت بموجب توافق سياسي ، لذلك على الحكومة ان لا تلجأ للمواقف التوفيقية والارضائية على حساب اتخاذ القرار المصيري ، لأنها ستخضع لحساب الشعب ، واذكر رئيس الوزراء بأن برنامجه الحكومي قد تضمن فقرة مهمة تشير الى عدم تدخل الرأي السياسي في القرار الحكومي .
رياض عبد الكريم

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة