الأخبار العاجلة

كيف يمكننا أن نستعيد آثارنا المفقودة ؟

سعد جاسم

مما لاشك فيه إن آثارنا العظيمة كان قد تمَّ تخليقها وتكوينها وتصنيعها في مهد الحضارة الأولى مدينة الوركاء (أوروك) وفي مدن حضارية أخرى كبابل وسومر وأور ونفّر وغيرها. وفي ما يخص الكتابة المسمارية فقد ابتُكرت وانطلقت من مدينة الوركاء ذاتها؛ وكان ذلك في حدود عام3200 ق.م. وكانت الكتابة قد تطورت على ثلاث مراحل؛ يمكننا إجمالها بالمراحل التالية:
الأولى كانت : صورية وركائية
والثانية كانت : رمزية
أما الثالثة فقد كانت : مقطعية صوتية
ولكن المؤسف والمحزن في الأمر إن آثارنا هذه قد تعرضت وبحكم ما عشناه من حروب طويلة ومدمرة وحصارات قاهرة إلى السرقة والنهب والضياع والفقدان.. ولذا فقد كنا ومازلنا نعاني من ضياع ارثنا الحضاري الذي تعدّ قضية الحفاظ عليه هي مسؤوليتنا جميعاً .
وذلك لأن الأثر كالإنسان إذا مات فإنه سوف لن يعود وكذلك الحال إذا ما سُرقَ أو هدم أو اختفى في ظروف غامضة .
ولهذا أرى إن قضية سرقة واختفاء وفقدان آثارنا ينبغي أن تكون قضيتنا نحن جميعاً. ويتوجب علينا أن نقرع أجراس الخطر والحذر والحيطة والعناية والاهتمام العالي من اجل استعادة آثارنا وتراثنا المفقودين والمهدورين .
وأرى إن ما هو مهم وجوهري ومتوجب علينا أن نفعله هو إنه ينبغي علينا الوقوف لنسند وندعم ما يُسمّى بلغة السادة الآثاريين وهو (التعزيز الرافديني .(وأرى إن هذا التعزيز هو :
الرحم والحاضنة اللذان يمكن إن يحافظا ويضمّا ويختزنا ويحتويا ويستعيدا آثارنا التي حدث أن فقدت في أثناء الحروب العبثية والانتفاضات والمعارك التي شهدها العراق خلال العقود الأربعة الماضية. وهذا التعزيز كان ومازال هو من اختصاص الدوائر التالية: دائرة المتاحف العراقية والمتحف العراقي والهيئة العامة للآثار والتراث التي تقع في بغداد وبمنطقة العلاوي مقابل البريد العراقي بالقرب من مستشفى ابن البيطار؛ حيث يمكن للمواطن أن يسلم أية قطعة أثرية كانت أم تراثية إلى الدائرة المذكورة آنفاً.. واعتقد إن قانون الآثار النافذ في عام (2002 وبرقم 55) أصبح الآن سلساً مع الأشخاص الذين استطاعوا وبأشكال شتى من العثور وحيازة القطع الأثرية والمخطوطات والمصادر والمراجع التراثية وغيرها.. حيث بإمكان أي إنسان منا يمكن أن يقوم ومن دون أي مخاوف أو هواجس بتسليم ما كان قد عثر عليه أو اشتراه من آثار وتراثيات.. وقد قامت الدوائر التي ذكرناها آنفاً بوضع آليات لعمليات التسلم؛ حيث وضعت لهذه القضية الجوهرية تبويبات للتسلم .. ويمكن أن نذكرها هنا وهي :
1 – تقدّم كاهداءات إلى المتاحف والدوائر ذات العلاقة والاختصاص.
2 – عملية التقييم التي من خلالها يتمُّ تحديد نوع الأثر إن كان أصلياً أو مزيفاً .. وبالإمكان أن يحصل الشخص الذي يقوم بتسليم ما بحوزته من آثار على مبلغ من المال مقابل عمليـة التسليـم .
3 – وهناك اكراميات من الدوائر ذات العلاقة لجميع الأفراد الذين سيقومون بتسليم مثل هذه القطع الأثرية والمواد التراثية .
وكل هذا سيتم تسجيله باسم الشخص الذي يبادر إلى عملية التسليم.. ويُقدم له كتاب شكر وتقدير على موقفه الوطني النبيل على ما أعاده يُعيده من قطع أثرية وتراثية تعد هي بمنزلة ثروات وكنوز وطنية ينبغي علينا استعادتها والحفاظ عليها لا المتاجرة بها أو تدميرها أو إضاعتها في مهب الأطماع والمآرب والنزعات الطائفية والنوايا السود والهجمات الشرسة التي يقف وراءها الظلاميون واللصوص والخونة والقتلة الفاشيست الذين يسعون الآن لتدمير وطن وإبادة شعب هما: عراق الروح الجريح وشعب الحضارات المغلوب على أمره منذ العام 2003 وحتى هجمة داعش: الإرهاب والفتنة والظلام والوحشية والخراب الدموي الفاتك.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة