من الأعظمية إلى الأنبار!

من الاربعاء الى الجمعة ارتفعت مستويات الضغط والسكر لدى غالبية العراقيين الذين وضعوا اياديهم على قلوبهم خوفا من ان الورقة الاخيرة في صراعات هذا البلد قد القي بها في ساحة المعركة..
ففي الاعظمية وعلى تماس التقاء روحي الاعظمية بالكاظمية ، كادت ان تشتعل شرارات حرب نائمة حتى الآن ، يحرثون بها، لكن ممانعات العراقيين منعت الحرث من ان ياتي أكله ، ومن بين الحرائق والاحقاد والتدبيرات ، ينهض الناس ليصبوا الماء على النار ويطفئوا فتنة لم تقف على قدميها برغم كثرة من يصب الزيت على النار ومن ينفخون في النار نفسها ..
واستكمالا وتواصلا ، يهب الدواعش كالكلاب المسعورة ليغوروا في نهش الجسد الانباري ممثلا بالرمادي ، المدينة التي مازالت لم ترفع راياتها البيض حتى الان ، وسقط الرجال وتضرجت الارض بدمائهم وبنيهم ونسائهم واطفالهم ..والهدف الايغال في الايذاء للوصول الى اللحظة الحرجة ، لحظة الانفجار ، عندها لاينفع مال ولا بنون ..
وبين الاعظمية والانبار تتضح صورة الصراع ومكوناته وخنادقه برغم مناطق التشوش والضبابية في المواقف والاهداف والخطابات التضليلية ، فيبدو في بعض الاحيان الاسود ابيض والعكس صحيح ..
وبين الاعظمية والانبار تتضح ايضا صورة من صور العجز السياسي في استراتيجيات الخروج من الازمة ، لينعكس العجز على المشهد العسكري والاحتقانات الاجتماعية ، في تلويحة نخبة سياسية ، من المفترض ان يكون بيدها الحل والربط، غير قادرة لا على ادارة الازمة ولا حلّها ، بل ان مخرجاتها االسياسية ومنطلقات حلولها تزيد تعقيد وتأزيم الموقف لتقدم للدواعش هدايا مجانية يستعملونها في صراع ثمرته حتى الان الدماء والدموع والتفريط الغريب بمستقبل البلاد ..
وبرغم الحاجة الملحة والمطلوبة لحلول سياسية اكثر منها عسكرية ، يصر السياسيون العراقيون على المراوحة في المكان نفسه ، بل التراجع الى مربعات ، يفترض اننا تجاوزناها، فيما يتقدم المظهر الجواني للصراع الى الامام بخطوات تنذر بذكرى قادمة للتاريخ تتحدث عن شيء اسمه العراق ، من باب الطرافة مرّة ومن باب التحولات التاريخية الجيو سياسية في المنطقة يكون التفتت العراقي رأس حربتها ، بعد ان ندفع المزيد من الفواتير المكلفة ..
لم يعد امامنا الكثير من الوقت والجهد للتصحيح والتعديل ويناء استراتيجيات الخروج من نفق الدم هذا .. ولم يعد امامنا الكثير ايضا للعب بالكلمات والمصائر والتقنيات السياسية الساذجة التي ينتجها لنا كل يوم ساسة لايفرقون بين التكتيك والاستراتيجية ولا يدركون ، او لايريدون ان يدركوا، انهم يخدمون عن طيب خاطر اهدافا استراتيجية للاشقاء والاصدقاء والجيران مجتمعين وفرادى ، بل انهم لفرط سذاجتهم، يذهبون في طريق النوايا الحسنة الذي غالبا ما يؤدي الى ابواب الجحيم التي تفتح مصاريعها علينا كلما دعت حاجة الآخرين اليها !!
كل أجراس الانذار دقتها ساحات الأعظمية والانبار ، ومع ذلك ، مازال تلاميذ السياسة لايريدون ان يفهموا ان وقت الدخول الى الدرس الحقيقي لانقاذ العراق قد حان منذ زمن ، وان زمن اللهو والاستراحة قد غادر ساحة الصراع ليخليها للقادرين على ان يضعوا بصماتهم على مستقبل العراق ..ولكن اين هم ؟
عامر القيسي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة