جهلهم يقتلنا

احداث مذهبية مؤسفة ومخجلة تحصل بين فترة وفترة اخرى في مدن عدة من العراق -وهنا طبعا لا اتحدث عن التطورات الارهابية والامنية ، وانما عن الاعتداءات بسبب الاحتقان الطائفي والجهل المركب والتقليد السطحي والانتماء الاعمى- هذه الاحداث تعود بنا الى ثمانية قرون مضت حين استقوت السلطة العباسية المتهرئة بالعامة لتبقي نفوذها ، فرد الطرف الاخر من العامة بالاساليب نفسها البعيدة عن العقلانية ، وبالبحث عن الاسباب نرى متتالية عدائية يستفيد منها سياسيون وموتورون وطائفيون ، ولا معنى للحديث عن مدسوسين بوجود هذه النزعات العدوانية والاحتقانات الطائفية فالكل له يد في تدهور الاوضاع ، وبعد متابعة دقيقة لمسار نشوء الحركات والمنظمات العنفية المعاصرة التي تحولت الى حركات ومنظمات ارهابية سيتوصل اي باحث يبحث بموضوعية الى نتيجة واحدة وحتمية وهي ان هذه الحركات والمنظمات ترتبط ظاهرياً باحد المذاهب الاسلامية وتلصق فكرها السياسي القائم على الشرعية الصلبة من دون وجه حق ببعض الشخصيات الاسلامية ، ولكن حقيقتها غير ذلك ، فهؤلاء الارهابيون الملتحفون بعباءة الاسلام السني والمعبرين عن انفسهم كمدافعين عن حقوق المجتمعات السنية يعتاشون على جهل هذه المجتمعات التي لم تقم بأي عملية مراجعة فكرية شاملة لنتائج الارهاب الاسلامي ، الى ان وصل الحال بأن يوصف الارهاب في المجتمعات العربية والاسلامية بالمرض الخطير الذي صنع لنفسه دفاعات لا يمكن ان تحطمها مراجعات فردية و نتاجات محدودة التأثير ولذلك لم تنجح لحد الان مجموعة القراءات الفكرية الموضوعية لتطور الفكر السياسي السني والتي فندت الكثير من المسلمات في سلوكيات المجموعات الارهابية ومنها عدم قبول الاخر وتكفيره وقتله او نفيه وتهجيره ، فالبحث العلمي دل على ان الدين الاسلامي يقبل الاخر المختلف بدليل ان كل المسلمين يروون ان جار الرسول محمد كان يهوديا ، افهؤلاء الارهابيون احرص من رسول الله على شريعته المكلف بتطبيقها ودعوة الناس اليها؟! ويعود سبب عدم تأثير القراءات الموضوعية للمسائل الشرعية ونقد الفكر السياسي السني الى ان مرض الارهاب استحكم بشكل فرض الجهل على شرائح واسعة من الناس بضمنهم بعض القوى الفاعلة في المجتمع وهم حملة الشهادات المتقدمة وبعض ممن يوصفون بأنهم مثقفون وناشطون اجتماعيون ، وتعمقت المشكلة عندما صدر كل جيل ما يحمله من مغالطات عن الدين للجيل الذي يليه بحيث اصبحت هذه المغالطات مسلمات وادبيات واولويات لا يمكن تجاوزها واصبحت عملية التحقيق وممارسة البحث العلمي او الموضوعي تتعارض مع السمع والطاعة تلك الفريضة التي صورها المتشددون على انها مفتاح الفلاح في حين انهم يصرون عليها لتجهيل الناس ولضمان عدم رفع الغشاوة التي نسجوها عن اعينهم ، فهؤلاء الذين يريدون اعادتنا الى تاريخ سابق مليء بالخرافات والعداوات ان لم نقف بوجههم فأن جهلهم سيقتلنا جميعا.
د.محمد نعناع

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة