التوأمة لا قيمة لها إذا لم تنفع الناس

عملية توأمة المدن، تعني الاتفاق بين مدينتين على التعاون في مجالات كثيرة، وهي تخص بالذات التجمعات السكانية المدنية؛ وتشترط تلك العملية ان تكون المدينتان المعنيتان مرتبطتين عبر خطوط الطيران بصور مباشرة، او ان يكون السفر بينهما سهلاً.
لقد شهدنا طيلة السنوات الماضية اتفاقات توأمة كثيرة بين مدن عراقية، ومدن في أوروبا وأميركا، آخرها ما جرى مؤخراً حين نقل عن بيان للأمانة العامة لمجلس الوزراء عن السفير الروماني في العراق قوله، ان الاتصالات جارية لتحقيق عدد من مشاريع التوأمة بين المدن العراقية والرومانية.
ومن المهم الإشارة الى انه في عام 2010 تحدث السفير العراقي في ايطاليا، عن تحقيق «توأمة» بين المحافظات والمدن العراقية والايطالية لتطوير العلاقات في شتى المجالات، كما أعلنت الحكومة المحلية في البصرة، عن توقيع اتفاقية توأمة مع مدينة هيوستن الأميركية، ونقلت عن محافظ البصرة قوله ان «البصرة وهيوستن تمتلكان مشتركات عديدة، وهناك أوجه تشابه بينهما، فهما مدينتان ساحليتان».
من نافلة القول، ان اتفاقات التوأمة تلك، لا تتوفر على شرط مهم من شروطها، وهو الأجواء الاعتيادية في التنقل بين المكانين المعنيين؛ لكي يجري التفاعل المطلوب بين التجمعات السكانية المعنية اصلاً بفوائد عملية التوأمة، و ليست الجهات الحكومية، اذ ان التوأمة تشمل طائفة واسعة من النشاطات الاقتصادية والثقافية والفنية، فكيف تستفيد التجمعات المدنية و تنتفع من الخبرات الثقافية والفنية والرياضية وغيرها من ضروب الحياة، اذا كان يتعذر على العراقي حتى الآن ان يسافر الى إيطاليا متى رغب؟؛ اذ ان شتى العراقيل لم تزل حتى الآن تعوق تنقل العراقي بين بغداد وروما و جميع دول العالم، بذلك ينتفي شرط مهم من شروط التوأمة.
ان عملية تبادل الخبرات عن طريق ما يسمى التوأمة، مسألة قيمة وكبيرة الأهمية فيما لو أحسن استخدامها من قبل الحكومات التي تسعى الى تطوير بلدانها؛ غير ان معظم المسؤولين لدينا سعوا طيلة الاثنتي عشرة سنة الماضية الى استغلال أي ومضة امل لتطوير العلاقات مع دول ومدن العالم، لتحقيق مآربهم الشخصية، فلم يعملوا على التباحث مع تلك الدول، والتوصل الى قرارات مشتركة ترفع العراقيل التي تمنع الانسان العراقي الاعتيادي من السفر الى الدول الأخرى، ليطلع عليها ويرى مدى تقدمها ويتعلم من ذلك في تطوير وعيه وحياته، وتلك من شروط و مستحقات تحقيق عملية التوأمة.
لقد جرت الأمور المرتبطة بمصطلح التوأمة لدينا، مثلها مثل القضايا المرتبطة بمصطلحات أخرى كثر استعمالها في السنين الماضية ومنها «الشفافية» وغيرها، بطريقة سيئة وغير فاعلة، فاقتصرت العلاقات مع الدول على مجموعة ضيقة ممن يحملون جواز السفر الدبلوماسي واقارب المسؤولين و ايفادات غير مجدية، كلفت خزينة الدولة الكثير، في حين ظل عسيراً على العراقي ان ينتفع مما قيل انها حسنات التوأمة، فلم يزل يشق عليه السفر الذي يكلفه كثيراً بسبب بقاء شروط الطيران ومتطلباته بين العراق وتلك الدول على حالها برغم التغيير في 2003 وبذلك حرم من حيازة منافع التوأمة التي يبشروننا بها.
صادق الأزرقي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة