الأخبار العاجلة

الوطن لا يقسمنا

حتى لا يصبح التقسيم للبلاد واقع حال لا مفر منه :
علينا الاختيار بين الدين وبين الوطن، طبعاً اخوتنا الاكراد خارج الموضوع الان.
هل نضحي بالوطن من أجل الدين،يعني نمزق بلادنا حين يجر الشيعة من جهة ويجر السنة من جهة،وطبعا الاكراد يجرون منذ مدة طويلة للتقسيم؟
لا وجود لدين بلا أرض.اذا فقدنا البلاد نفقد الدين وأشياء عزيرة كثيرة.هل نجعل الوطن اضحية وقرباناً للدين ونبقى نرفل فرحين في مهرجان التقسيم وكأن الشيعي انتصر على السنة بقطعة أرض وحده،والسني يفتخر منتصراً لأنه حصل على قطعة أرض خاصة به ورفض ويرفض ان يحكمه شيعي أو كردي،وكأن السني حقق الحلم وصار لديه وطن اندمج مع ظهيره سنة العرب.
إستيقط الدين فوجد نفسه سيفاً،وهنا قلب الكارثة. إذا بقي الدين سيفاً سوف تتقسم البلاد الى عشرات الاشلاء. اذا انفصل الاكراد سوف ينقسمون ويتقسمون الى شلوين أو ثلاثة اشلاء.واذا انفصل الشيعة لا يسلمون على حصتهم من التشظي والانقسام خاصة بوجود عملاق إيراني مفتوح الشهوات، واذا انفصل السنة فلا يهنأوا حتى مجرد ايام بأرضهم الجديدة،إذ سرعان ما ينقسمون ويتفسخون والسعودية تفتح شدقيها وذراعيها وحتى مؤخرتها لإبتلاع بقايا العراق.
هذه هي الخريطة الجديدة للبلاد اذا بقي الدين سيفاً، فهل عندنا حرص ومسؤولية واخلاص للتوقف عن تنفس الطائفية وابعاد العراق عن شبح التقسيم ويبقى ذاك الصحن الواحد الذي يأكل منه الجميع.لو ذوبنا سيف الدين الى جسر سلام حديدي لا الشيعي يتفاخر بمذهبه ولا السني مزهو بمذهبه وهو يتكئ على ركام التاريخ، كيف نحقق تذويب وصهر السيف ونبني الجسر عمليا لا شعريا ولا ننتظر وحدة البلاد من بطون الغيب؟
نحن لا نطلب ان يتخلى السني عن ألف واربعمية وكسور من السنين، ولا ان يتخلى عن الخلفاء الراشدين وبقية السلف، ولا ان يسبل يديه في أثناء الصلاة.لا وألف لا، ولكن على السني ان لا يشاهر بمذهبه ويعلن انه الحق والجميع باطل وليس لهم مكان في الدنيا. بل على السني أن يتقبل الشيعي كشخص له حق في الوجود، هو يعيش ويدع الاخر يعيش مثل أي كائن بشري أو حيواني أو نباتي، فلا نستطيع ان نرفع شعار: لا أعيش ما دام الاخرون يعيشون.
كذلك الشيعي، لا نطلب منه التخلي عن الائمة الاثني عشر ولا التخلي عن ممارسة طقوسه بحرية،ولكن عليه ان لا يبالغ نكاية بالسنة ويسد الشوارع والساحات والدوائر. على أن لا يجاهر بمذهبه من خلال إيذاء الاخرين، كما لا نطلب منه أن يكتف في أثناء الصلاة. عليه ان يتقبل السني ككائن بشري له حق العيش مثل أي كائن آخر على سطح الارض.
لو تخلى الشيعي عن المفاخرة والاجهار والزهو علناً بمذهبه، ولو تخلى السني عن التفاخر والزهو بمذهبه، لا تستطيع دول وجيوش العالم كله على تقسيم البلاد.
ولكن المصيبة العظمى ان السنة عندهم تخمة في الطائفية تمتد عشرات القرون فلا يعون انهم طائفيون، والشيعة عندهم جوع طائفي قديم وحرمان من الهوية. هل يوجد لهذه الطركاعة حل؟

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة