الأخبار العاجلة

الحركة المطلبية.. تطور إيجابي، ولكن!!

تنهال المطالب وتتعدد من جميع الاطراف وفي جميع الاتجاهات.. تنهال من الافراد ومن الجماعات.. فالمواطنون يطالبون بمستويات حياة افضل وبالسكن والارض.. ويطالبون بالعمل والعدالة والمساواة.. وتطالب الجماعات ما يحقق رغباتها ومطامحها.. فهناك من يطالب بتحويل محافظته الى اقليم.. ويطالب اخرون بتحويل الاقليم الى كونفيدرالية او دولة.. ويطالب غيرهم بمشاركة اوسع، وكثير من ذلك.
ومن زاوية معينة فهذه ظاهرة ايجابية تعبر عن تقدم مستوى الحريات ووسائل التعبير عن الرأي.. وهذا امر محمود ومطلوب افتقده العراقيون مدداً طويلة.. وهو ما يجب ان يحموه ويدافعوا عنه. فالاحساس بالانوية او المصالح الذاتية، الفردية او الجماعية، هو امر طبيعي.. وهو منظم اساس للحياة، وان تغافلها بذريعة الانصهار في الجماعة وسحق النوازع الفردية والخاصة هو الامر غير الطبيعي.. فالمجتمعات الانسانية تطورت وغادرت منذ ازمنة طويلة حالة بعض المجتمعات الحيوانية التي لا وجود للفرد فيها الا بوجود جماعته، كالنحلة او النملة في ممالكها. فالله سبحانه وتعالى سيحاسب الانسان فرداً فرداً، وليس عائلة او عشيرة او جماعة او قومية. فالمجتمعات التي لا تراعي النوازع الفردية والمصالح الخاصة ستؤسس لمنظومة ظالمة وكابحة سرعان ما سترتد على نفسها. لذلك اكتسبت موضوعات حماية الحريات الخاصة والعامة ابعاداً انسانية كبيرة، وانهارت كل المحاولات لتأسيس حياة تقوم على كبح الانسان ونوازعه المشروعة وتطلعاته لحياة افضل.
لكن هذه زاوية واحدة من المعادلة.. اما زاويتها الاخرى فهي ان الجماعة او الجماعات بدوائرهم المتداخلة او المتدرجة هي البيئة التي يعيش فيها الفرد. فمساحات عيش الفرد هي الجماعة.. ومساحات عيش الجماعات الصغرى كالعائلة والعشيرة هي الجماعات الكبرى كالقوميات والاوطان، وصولاً للمجتمع الانساني. وان النوازع الفردية او المصالح الخاصة للجماعات يجب ان تتكيف بدورها مع محيطها ودوائرها، والا ستتصادم.. بكل ما سيرتبه من خسائر واضرار للفرد والجماعة.
ولعل من اكبر مشكلاتنا هو هذا التضاد بين الاثنين.. فلا المنظومة الجمعية قد وصلت لمستوى متقدم من حماية حقوق الافراد ومصالحهم.. ولا حقوق الافراد والمصالح الخاصة معرّفة بنحو مقبول وعملي بحيث تظهر الحركة المطلبية كقوة دافعة الى الامام، وليس كقوة تشد الى الوراء، او الى التعطيل والفتنة. ومن دون حل هذه الاشكالات ستستمر التناقضات بتعطيل الحركة.. وستتحول العوامل الصديقة الى عوامل تبدو كعدوة، وهو ما نعاني منه اليوم.

* وزير النفط
د. عادل عبد المهدي *

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة