الأخبار العاجلة

الاعلام و”بيرية” الدوري !

صعّدت الكثير من القيادات السياسية والحكومية من نبرة انتقاداتهم للاعلام العراقي ، بل وحملوه جزءا كبيرا من مسؤولية الاخفاقات الامنية في البلاد ، ووصل حد التحميل الى اعتبار ان وسائل اعلام محددة مسؤولة عن سقوط الموصل وظهور الدواعش ومستويات معنويات الجنود في جبهات القتال ..
ومع اقرارنا بدور الاعلام في مواجهات من هذا النوع الجاري في البلاد ، الا ان المبالغة بدوره ، يشكل نوعا من الهرب والتهرب في مواجهة الاسباب الحقيقية لاخفاقات الاداء السياسي والعسكري والامني في البلاد ، وكنت شخصيا اتمنى ان يتحدث هؤلاء المسؤولون عن فشل المصالحة الوطنية التي تركت آثارها في ساحات القتال.. كنت اتمنى ان يتحدثوا عن فوضى الخطط العسكرية وتقاطعها بين اكثر من قوة مسلحة على الارض .. كنت اتمنى حقيقة ان يتحدث هؤلاء المسؤولون عن استراتيجياتهم الاعلامية في مواجهة الاعلام الداعشي ، ماداموا يعتقدون بنظرية ان الاعلام يحسم المعارك على الجبهات ..
لاننكر الكثير من الاخطاء المهنية في اداء الاعلام العراقي وهو يتصدى للتحدي الارهابي وتحديدا في المرحلة الحالية، الا ان هذا التقصير ينبغي ان لايتحول الى شماعة لفشل الاخرين ..
والملفت للنظر ان الانتقادات بدت كحملة واسعة مترافقة ومترادفة ومتصاعدة مع تصاعد خسارات الساحة الاعلامية لزملاء قضوا اما بتفجير ارهابي او اغتيال سياسي لاسكات الاصوات او في ساحات المعارك ، وكان المفترض من مسؤولي الشماعات ان يكونوا على قدر كبير من المسؤولية الوطنية والجرأة السياسية للاعتراف بالاخطاء التي ارتكبوها في عمليتهم السياسية التي قادت البلاد الى ماهي عليه و منها افتقارهم الى استراتيجيات اعلامية مترافقة ومتوافقة مع العملين العسكري والامني في البلاد !
وعليهم ان يسألوا انفسهم عن عدد المتحدثين والنواطق الرسميين والتناقضات في بياناتهم المتضاربة في الكثير من الاحيان فيما بينها وبين الوقائع التي عادة ماتكشفها وسائل الاعلام والناس عموما بشتى اشكال الاتصالات التي توفرها تكنولوجيا الاتصال الحديثة ، وهي التناقضات والتضاربات التي تؤثر على معنويات المقاتلين لافتقارها الى الدقة والمصداقية وانعدام الهدف منها !
نكتة من الزمن القديم: كان العراقيون في زمن صدام يتداولون نكتة عنه وعن عزت الدوري تقول النكتة ،في احد اجتماعات االقيادة ، لاحظ صدام ان “بيرية” عزت الدوري مائلة كثيرا ، فقال له ” عزت ليش بيريتك عوجه” ، ثم قام واوسع عزت ضربا ، وسمع عزت قبل الاجتماع الثاني ان صدام سيعيد الكرّة في الاجتماع ولكنه سيطلب منه نوعا محددا من السجائر ، فاذا لم تكن بحوزته فانه سيلاقي مصير الاجتماع الاول، تهيأ عزت وعبأ علبة سجائر بعشرين نوعا من السجائر الفاخرة والغالية الثمن. وفي الاجتماع الثاني سأل صدام عزت ان كان لديع سجارة مالبورو ، قام عزت فرحا ومبتسما واخرج من جيبه علبته المنوعة الانواع وسحب منها سيجارة مالبورو وقال له “تفضل سيدي” ولان صدام كان قد قرر ان يفعل به مافعله في الاجتماع الماضي ، انزعج من “فطنة” عزت وقال له “عزت ليش بيريتك عوجه” ثم أوسعه ضربا مرّة اخرى !!
فقد كانت وضعية البيرية شماعته لتبرير سبب اشباع رغبته السادية “براس بيّاع الثلج” مع جل احترامي للمهنة واصحابها
عامر القيسي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة