الأخبار العاجلة

دروع من ورق وشهادات بلا قيمة

كلمة مقتضبة نشرها الصديق الاستاذ امجد توفيق على صفحته في الفيس بوك حول مهازل التكريم التي تقوم به بعض الجهات بمنح دروع وشهادات لشخصياتمن دون اية استحقاقات تذكر ، وتأكيد لوجود هذه الظاهرة التي انتشرت في السنوات القليلة الماضية وددت ان اضيف لما ذكره الاستاذ امجد ، اننا امام ظاهرة غريبة تجاوزت بعض الجهات التي تمارس عملية التكريم من خلالها كل قيم ومباديء واعراف التكريم ، ومنحت لنفسها حقوقاً وانظمة كل مافيها هو تجاوز على العرف القانوني والاشتراطات المهنية والخلقية بل وفيها ايضا تحدي واستفزاز للمؤسسات البحثية والعلمية والفكرية المعنية بهذا المجال .
وفي حقيقة الامر غالبا ماتأتي هذه الممارسات من دون استحقاق يذكر في مجالات العطاء او الابداع او تحقيق المنجز الذي يستحق التكريم ، وفجأة تطالعنا الاخبار بسيل هائل من التكريمات من قبل مؤسسات او شركات او اتحادات او احزاب لشخصيات او مجموعات لانعرف عنها اية انجازات او ابداعات تصب في مصلحة الوطن يستحقون عليها التكريم ، وتتناثر الدروع والشهادات التقديرية والاعلام العراقية وسط قاعات احتفلات التكريم الذي غالبا ماينتهي بعشرات الصور التذكارية لتأخذ طريقها فيما بعد الى صفحات الفيس بوك والصحف المحلية ، ويبقى ايضا التكريم مشرعاً لسؤال ليس له جواب .
الغريب فيما حصل في سنوات مابعد سقوط النظام ، ان هناك انفلاتات قد طغت على مجمل نشاطات الواقع العراقي ، لعل اهمها هو التجاوز على الحصانة القانونية والدستورية والعمل من دون التقيد بالضوابط ، واحترام صياغاتها ، واشيع هذا المنهج ليتحول الى مجموعة ظواهر سلبية تتشابه في الاهداف ، وتختلف في السلوك والاساليب ، انتجت بمجملها بيئة فاسدة تعشش فيها عقول مريضة واهمة ، وكيانات تقود بجهلها الى طرق الفشل والضياع ، وهذا ما أضعف هيبة الدولة والحكومة في السيطرة على كل الروافد الانتاجية ومنحها الاستحقاق على وفق مؤشرات عملية وعلمية خاضعة للمراقبة والاختبار ، لتؤكد معنى وقيمة التكريم ولمن يستحق التكريم .
القضية كما يبدو انها خاضعة للمساومات والاتفاقات لتحقيق غايات ومصالح ، ولا يمكن بأي حال من الاحوال ان تتعدى هذا المفهوم ، فالمُكرِم والمًكرَم كلاهما يسيران في طريق الوهم الذي غالباً مايوصل الى مهاوي السخرية والتسفيه ، واستغرب حقاً من قبول بعض الشخصيات الفكرية والاعلامية والاجتماعية المحترمة قبول مثل هذه التكريمات من هيئات او كيانات هشة ليس لها اي دور في الحركة الاجتماعية او العلمية ، ناهيك عن ذهاب البعض لمنح شهادات فخرية في عنوان الدراسات العليا .
دعوة لمؤسسات البحث العلمي والاتحادات المهنية الرسمية ووزارة الثقافة والتخطيط ولجنة الثقافة والاعلام في مجلس النواب لمنع اتساع هذه الظاهرة ، او في اقل تقدير ان توضع ضوابط خاصة تعطي للتكريم معناه الحقيقي وعمقه الاعتباري .
رياض عبد الكريم

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة