إقليم كردستان يجفِّف المصادر الفكرية لـ (داعش)

منها كتب ابن تيمية والألباني وعبد العزيز بن باز

متابعة الصباح الجديد:

شرع اقليم كردستان العراق باتخاذ اولى الخطوات العملية في تجفيف المصادر الفكرية للتطرف الديني عبر حظر تداول مئات الكتب التي تحمل مضامين عقائدية وأفكاراً دينية أصولية.
وتأتي هذه الخطوة إثر تصاعد حدة التطرف الديني في المنطقة منذ بروز تنظيم داعش على الساحة الإقليمية والعراقية وسيطرته على مساحات واسعة من اراضي سوريا والعراق واعلان “الخلافة الاسلامية”.
وجذب داعش مئات الشبان من اقليم كردستان الى صفوفه منذ صيف العام الماضي وهو ما مثّل هاجسا لدى سلطات الاقليم ودفعتها للتفكير الجدي لابعاد مواطنيه عن هذا المسلك.
لكن المخاوف تفاقمت اثر تفجير وقع قبل اسابيع في عينكاوه باربيل وتبين من التحقيقات ان ٤ من المتورطين فيه من سكان اربيل.
ولاحقت المؤسسة الامنية خلايا تجنيد الشبان لصالح داعش والعائدين منهم الى الاقليم لكن يبدو ان المسؤولين الكرد توصلوا الى قناعة بأن هذه المسألة تحتاج الى معالجة أوسع.
وفي أولى الخطوات في هذا المنحى أعلنت وزارة الثقافة في حكومة الاقليم، يوم أمس السبت، قرارا يقضي بمنع تداول مئات الكتب الدينية لمؤلفين قدماء ومعاصرين من بينهم محمد بن صالح العثيمين وعبد العزيز بن باز ومحمد ناصر الالباني وصالح بن فوزان وابن تيمية.
وعلى وفق ما كتبه مدير العلاقات والاعلام في وزارة الاوقاف والشؤون الدينية مريوان النقشبندي على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك)، وتابعته شفق نيوز، ان قرار وزارة الثقافة جاء بعد التشاور مع نظيرته الاوقاف.
ويلفت نقشبندي الى ان قرار المنع يشمل المئات من مؤلفات كل من محمد بن صالح العثيمين وعبد العزيز بن باز ومحمد ناصر الالباني وصالح بن فوزان وابن تيمية وهي كتب في مجال العقائد والافكار الدينية الاصولية الاسلامية.
واضاف ان الوزارة ستقوم بخطوات اخرى مماثلة لكنه لم يكشف عنها في الوقت الراهن.
ومن غير المتصور ان يمضي القرار من دون ان يواجه اعتراضات داخلية في مجتمع يتسم عموما بانه محافظ.
وفي اول رد فعل وقعت مشادة كلامية بين مدير الاعلام والعلاقات في وزارة الاوقاف مريوان نقشبندي واتحاد علماء الدين الاسلامي في اقليم كردستان الذي نفى ان يكون قد استشير بشأن منع حظر الكتب.
واضاف الاتحاد في بيان اطلعت عليه “ الصباح الجديد” انه حتى وان منعت تلك الكتب فماذا يمكن فعله ببرامج الحاسوب والانترنت التي تحوي كل تلك الكتب؟.
ورد نقشبندي على البيان بالقول ان الاتحاد ليس على علم بوضع المعالجات الفكرية وليست له اية برامج بهذا الصدد، مشددا على انه (الاتحاد) منشغل باصدار البيانات والتوضيحات فقط.
واشار نقشبندي الى ان اتباع سياسة النعامة في اوقات الازمات الفكرية ولّى زمنه، مشددا على ان الجميع يجب ان يقوموا باداء واجباتهم ومسؤولياتهم والاعراض عن سياسة المجاملة والترضية وتمضية الوقت.
اما وزارة ثقافة الاقليم فقد قالت ان قرار حظر الكتب جاء لتأثيرها في الشباب واحتوائها الافكار المتطرفة التي ينتهجها داعش.
وبحسب بيان للوزارة، فانها قامت بهذا الاجراء وقت انطلاق فعاليات معرض اربيل الدولي للكتاب الذي اقليم في بداية شهر نيسان المنصرم.
واوضحت انها طلبت من مؤسسة المدى منع مجموعة كتب لكتاب سعوديين منهم محمد بن صالح العثيمين وعبد العزيز بن عبد الله بن باز ومحمد ناصر الدين الالباني وصالح بن الفوزان وابن تيمية والشيخ مقبل بن هادي ومحمد بن عبد الوهاب الويصاني ومحمد بن سعيد رسلاني والامام ابي عبد الله محمد المصعني وصديق خان الالباني الحلبي.
وبحسب كتاب صادر من وزارة الثقافة وموقع من الوزير خالد عبد الرحمن الدوسكي ورد فيه “يجب عدم بيع هذه الكتب في كردستان العراق او التعامل بها لان هذه المؤلفات تعد من المصادر الرئيسة للذين ينتهجون نهج داعش والافكار المتطرفة”.
وشددت الوزارة التي شكلت لجنة تضم عضواً من وزارة الثقافة والاخر من وزارة الاوقاف واحد خطباء اربيل ان هذه اللجنة سوف تستمر في عملها في منع تداول كتب هؤلاء المؤلفين.
وجاء في الكتاب ايضاً “هذه اللجنة حالياً بصدد اجراء زيارات دائمية لباعة الكتب والمكتبات ولانه يمنع منعاً باتاً بيع كتب او الاقراض المدمجة (سي دي) او خطب هؤلاء في اقليم كردستان او التعامل بها واخذ تعهدات من المكتبات بهذا الخصوص”.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة