فضائح الخضراء الجديدة..

المنطقة الخضراء التي يتحصن فيها كبار المسؤولين العراقيين ، اصبحت رمزا لكل انواع الفساد المالي ، فيما كانت سابقا رمزا للاستبداد والدكتاتورية.
ومن مزايا الخضراء الجديدة انها تسهم في الترويح عن المواطنين بين فترة وفترة باشاعة جو من المرح و»النكت» في الشارع العراقي المبتلي بها وبمن فيها..
اليوم تصدر لنا الخضراء فضيحة جديدة في كوميديا المشهد العراقي، بعد الابرز منها ، حين كشف لنا رئيس الوزراء السابق نوري المالكي ان كل القوات المتجحفلة فيها لم تستطع ان تلقي القبض على مقاول فاسد وربما سياسي متنفذ يسكن بالقرب من بيوت المسؤولين الكبار فيها ، فتصدى للمهمة ابن المالكي الذي كشف لنا فيها الأب عن ملفات فساد بالمليارات مع اسلحة متنوعة غير مرخصة، ولا احد قال لنا عن هدف وجودها .. على اي حال تم «لغمطة» القضية كما غيرها وكالعادة وكما تعودنا على مثل هذه الاحداث !!
الفضيحة الجديدة المدوية «بجلاجل» كما يقول اخوتنا المصريون ، هي اكتشاف سرقة من نوع آخر ، هي سرقة مشجب للسلاح في الخضراء نفسها ، وهو السلاح المخصص لحماية المسؤولين فيها ..
فقد كشف رئيس لجنة الأمن والدفاع البرلمانية حاكم الزاملي، ،عن سرقة مشجب للسلاح من المنطقة الخضراء وسط بغداد، متهماً بعض الضباط وافراد المشجب بالاشتراك في ذلك.
وقال الزاملي في لقاء متلفز «تم سرقة مشجب للسلاح في المنطقة الخضراء باشتراك بعض الضباط وأفراد المشجب»، مشيراً إلى أن «العملية منظمة ومستمرة ولم تتم اليوم».
وابدى الزاملي استغرابه من «حدوث هكذا خرق في المنطقة الخضراء وإخراج السلاح خارج المنطقة، في وقت يتم تفتيش الجميع من نواب ومسؤولين».
يشار إلى أن عدداً من وسائل الإعلام المحلية نقلت مؤخراً أنباءً تفيد بحدوث عملية سرقة كبيرة لمشجب سلاح في المنطقة الخضراء وهرب المسؤول عنه، وفيما أشارت إلى أن كمية السلاح المسروقة تقدر بما يكفي لتجهيز فرقة عسكرية .
والأكثر دراماتيكية من الفضيحة نفسها، ان ردود الافعال عليها من المسؤولين انفسهم اعتيادية جدا ، كما لو انها حصلت في جزر الواق واق ، وان المسؤولين اطلعوا عليها كخبر ترفيهي في الصفحات الاخيرة للصحف المحلية أو انها جزء من برنامج الكاميرا الخفية ، التي ينتهي مشهدها بالضحك وكشف اللعبة لضحيتها !!
فضيحة من هذا الوزن ينبغي ان تقيم الدنيا ولا تقعدها ، لانها بكل بساطة تتعلق بالامن القومي العراقي ، فان ساحة حدوثها هي المنطقة الخضراء حيث البرلمان والحكومة والسفارات المهمة ومنها الاميركية ،وحيث المفترض ان تكون مؤمنة من الاختراقات الداخلة والخارجة منها ، وتعد «رمزا» من رموز االسيادة التي «تشغل» بال الجميع !!
ومن اكتشافات «السرقة» ان المواطنين لم يبدوا الاهتمام المطلوب بها ، ولا حتى الاحزاب والمنظمات والكتل التي عادة ما تصدع رؤوسنا بالانشغالات الامنية وبامكاننا ان نسأل ..
من سرق السلاح ومن سهّل خروجه واين ذهب وما عدد الضحايا العراقيين الذين تساقطوا بسبب خروجه؟ وهل ان «السرقة» بحماية الدواعش ام المليشيات ام العصابات المنظمة ؟ وماهو الموقف الآن من كل «استراتيجية» أمن المنطقة الخضراء !!
وفي النهاية او ماقبلها فان السلاح اختفى من مشاجب المنطقة الخضراء وخيّم الصمت المريب على الخبر والحادثة معا كما لو ان كل الاصابع او معظمها مشاركة بنحو ما في الفضيحة.
يقال ان جحا ترك كمية من الحديد عند أحد التجار ، وعندما عاد للتاجر يطلب منه الحديد ، اخبره التاجر بأن الحديد أكله الفأر ، تظاهر جحا بالتصديق ، بعد عدة أيام رأى جحا أبن التاجر فخطفه ، فاخذ التاجر يبحث عن أبنه ، وعندما رأى جحا سأله عن أبنه ، فأجابه جحا : قد سمعت زقزقة وعندما أستعلمت عن الأمر رأيت عصافير يحملون طفلا ، اجابه التاجر : أتستطيع العصافير أن تحمل ولدا !! , رد عليه جحا : البلد التي تأكل بها الفئران الحديد بها الطيور التي تحمل الأطفال !
عامر القيسي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة