الفعل الانساني وسياسات الاستعداء

لا تأثير ملموساً لفعاليات دعاة الانسانية في المجتمع العراقي ، نعم يوجد اثر ولكن المطلوب ان يكون هناك منهجية مستوعبة للبنى التحتية التي يترتب عليها ترسيخ المبادرات الانسانية ، وهذا ما يتعارض مع استراتيجيات الاستقطاب الطائفي ، فصعود النزعة الانسانية سيتسبب بالاطاحة بعروش سياسية تستفيد من العدوانيات الطائفية والقومية، لذلك لا تسمح الكثير من القوى ببلورة خطاب سياسي اجتماعي قائم على التعايش بل تسعى لزيادة معدلات العدوانية وتنشأ سياسات استعداء اعلامية لخدمة مصالحها واولوياتها ، ففي عالم التعايش السلمي ليس هناك اهمية للخطأ والصواب العقائدي ، بل الاولوية للفعل الانساني ، وفي عالم التعايش السلمي لا اهمية للانتماءات والعصبيات بل الاهمية القصوى للاعتراف بحقوق الاخر وتحاشي الاضرار بالامن والنظام العام ، والمجتمعات التي تقبل بلغة الاعتداء وتحتضن الجماعات الاستعدائية فلتستعد للمزيد من مظاهر العدائية التي يكمن في داخلها وحوش التطرف والعنف والارهاب وازدراء افكار الاخرين ، في عالم التعايش السلمي ينمو الدين وحب المعتقد بنحو حقيقي لان اعلاء كلمة الله في هذا العالم ليست دعائية وانما عبارة عن رغبة حقيقية لاظهار المفاهيم الانسانية التي اراد الرب ان يوصلها للبشر ، والمجتمعات التي تقتل من اجل الله وتتقبل الابادة الجماعية والجينوسايدات على اساس طائفي فلتستعد لانواع مختلفة من البلاءات ، في عالم التعايش السلمي هناك رب واحد يوصي الجميع باعلان انسانيتهم والدعوة لحقيقته بالحسنى لا بالقهر والتعنت ، والمجتمعات التي تتقبل الغاء العقل من اجل الانتقام فلتستعد لغياب الانسانية والسير في طريق البربرية ، في عالم التعايش السلمي لا تنفصل الاخلاق عن المعتقد بل ترتبط ارتباطاً عضوياً مباشراً ، والمجتمعات التي تقبل باعلاء كلمة مذاهبها ومعتقداتها بالغدر والحيلة والتمويه فلتستعد للمزيد من الانحطاط ولا تتفاجأ بكثرة الدجالين والمدعين الذين يتسترون بالعقيدة لخداع الناس لان هذه المجتمعات قبلت بوجودهم واستساغت اكاذيبهم بحجة نصرة المذهب والعقيدة ، في عالم التعايش السلمي وهو الاهم ليس هناك اهمية للتاريخ بقدر اهمية التاريخ الايجابي ، فالسموم التاريخية مرفوضة ، والمجتمعات التي تلوك المقولات السلبية وتستسيغ استدعاءها لجلد الذات او تأليب الجماعات فلتبشر بكثرة القلاقل والنزاعات ، والمجتمعات التي استمرأت استذكار المشكلات وتسعى الى توظيفها كمصدر قوة ومهيج للعواطف ومحفز للمشاعر فلتبشر بالمزيد من الخزعبلات لتنتشر كالطاعون وتخفي كل انواع التفكير العلمي والموضوعي ، لنعيش في عالم التعايش السلمي مبتعدين عن كل انواع العداوات فهو السبيل لبناء المجتمع المستقر ، ولا ابالغ ان قلت ان كل ما نعانيه من مشكلات سياسية وامنية واقتصادية هي بسبب عدم بناء الدولة ومؤسساتها على اسس متينة ، وعدم الاهتمام بفن التجمع الاجتماعي ، الذي ينشأ عن ادراك اهمية التعايش السلمي والسعي لايجاده في المجتمع.
د.محمد نعناع

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة