الأخبار العاجلة

“عبوسي”: أنا وحجي راضي خرجنا من معطف شارلي شابلن

بغداد ـ الصباح الجديد:
لا يكتمل الحديث مع حمودي الحارثي من دون التوقف عند شخصيتي “حجي راضي وعبوسي”، اللتين امتعتا ملايين العراقيين وما زالتا منذ ظهرا في مسلسل (تحت موس الحلاق) الذي بدأ بكتابته البصري مطلع الستينيات،
ليكشف الحارثي ان الشخصيتين تقتربان كثيرا من شخصيات تشارلي شابلن التي لعبها في العديد من افلامه، فهي شخصيات واقعية جدا بثوب كوميدي وتلامس الواقع بتلقائية.
ويتوقف عبوسي عند علاقته بصديقه ورفيقه الفنان سليم البصري، الذي امتاز بتجسيد شخصيات طغى عليها الطابع البغدادي بسبب تلقائيته المدهشة وحركاته، وحديثه الذي لا يخلو من بعض الكلمات الساخرة والجُمل التي وجدت لدى الجمهور وقعا كبيرا، وقربا حميماً توّجتها شخصية حجي راضي التي اقترنت بالصبي المشاكس والهازل عبوسي. في مسلسل (تحت موسى الحلاق) الذي كتبه البصري عام 1961.
يكشف الفنان حمودي الحارثي عن اعماق شخصية حجي راضي التي اقتنصها البصري من مجتمع الكرد الفيلية العريق في بغداد، وتميز كبارُهم بارتداء الصاية والجراوية الصفراء التي اعتمرها حجي راضي في مسلسله، مستنسخا شخصية والده، الذي كان يعمل في الشورجة، ويطلعنا الحارثي على تفاصيل أخرى عن مجتمع الكرد الفيلية وإسهامة العديد من ابنائه في الحياة الفنية والثقافية والأكاديمية والاقتصادية العراقية بالعديد من الوجوه والشخصيات التي يرد ذكرها في الملف الصوتي ادناه.
يرسم الحارثي خلال حديثه خارطة لنشاطات فنية ثقافية متنوعة شهدتها بغداد في تلك السنوات ويروي قصة التلفزيون الذي عرفه البغداديون لأول مرة خلال عرضه في المعرض الزراعي الصناعي البريطاني حيث قدمته شركة باي، ومن ثم انتقل الى بنكلة التلفزيون في الصالحية ليطلق أول بث تلفزيوني عراقي عام 1956 ليكون اول تلفزيون عربي.
ويثمن الحارثي دور شركة نفط العراق IPC في تدريب وتطوير قدرات فنية عراقية في مجال الإذاعة والتلفزيون والسينما، ليكون بعضهم فيما بعد من نجوم الفن، أمثال محمد شكري جميل، وفكتور حداد، وكاظم العطري، وغيرهم، ولا يمكن التغاضي عن الدور الثقافي والفني والصحفي الذي قدمته شخصيات مؤثرة عملت في قسم الثقافة والأعلام بشركة نفط العراق ومنهم جبرا إبراهيم جبر، المبدع والمتعدد الاهتمام والتخصص في الادب والفن والثقافة.
دخل حمودي الحارثي معهد الفنون الجميلة قسم النحت والرسم، ليتركه بعد حين الى التمثيل والإخراج من عام 1958 ولغاية عام 1961، وقد درس الفن والإخراج السينمائي لمدة عامين في فرنسا (1964-1965)،
وواصل بعدها دراسة الفن والتمثيل السينمائي، بالتواصل مع عمله في التلفزيون والإذاعة العراقية، مُخرجاً وممثلا لغاية تركه العراق في أواسط تسعينيات القرن العشرين الى هولندا حيث يقيم حاليا، وبرغم ذلك فهو لم ينقطع عن النشاط الفني والاجتماعي وإقامة معارض فنية لأعماله النحتية وحضور لقاءات موسعة مع العراقيين في عدة بلدان.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة