اسلاف داعش

لا احد استيقظ من النوم فوجد نفسه ذباحا وبيده سيف،لذلك لم تطفُ سموم التكفير على سطح الواقع من الفراغ،هناك جذور للعنف وبذور للكراهية وسلف للذباح وبيئة احتضنت الجريمة.ولو بقينا نعد ونحصي أسلاف داعش لأنقطع النفس ويبست الشفاه وهذه بعض من فيض: كل من دفن الرضيع برمال صحراء العرب حينما التقطت كاميرات السماء آلاف الايدي الغضة الصغيرة الناعمة تنبثق من تحت الرمل وتلعن بسبابتها اليوم الاسود لولادتهم هنا وتشتم الآباء والاجداد من الاولين الى الاخرين. وكل من صنع النفاق والرياء وخنق عجوز في مقتبل الشتم، وسقيفة انجبت سيارة مفخخة وعبوة وقذيفة، واحراق اضخم مكتبة في الكون:مكتبة الاسكندرية بفتوى تقديس الأمية.ومن وراء باب التاريخ يرفعون سروال الصبية فمن اشعرت عانته قطعوا رأسه وما دون ذلك اتخذوه غلاماً. ومجزرة عين التمر سبايكر الاولى وذبح بن نويرة واغتصاب زوجته ثم ايقاد رأسه المقطوع لعشاء الفاتحين.
قطعا، الامهات لا تنجب دواعش انما العقائد والمذاهب والمدن والامصار سجنوا نهر الفرات باسلاك العطش الشائكة وقتلوه مع اخوته وابنائه واصحابه وداستهم الخيل ومثلوا بالجثث واحرقوا الخيام فما كان الدم يتخيل أبداً ان الضحية خرجت علينا اليوم بوجه الجلاد حتى اصطفت عشرة آلاف رأس مقطوعة فوق جدران مسجد الكوفة وانطلقت من مكبرات الصوت:حينما اضع العمامة تعرفوني..وجاء حلاج الروح تطوف حوله العقول والقلوب فذبحوه من زاخو الى الفاو واحرقوا جثته ونثروا الرماد في نهر دجلة لذلك تطفو اليوم مئات جثث مجهولة الهوية.سبايكر التاريخ يوزع فتاوى السيوف لقطع أعناق الورد والحب وكنا منذ ألف ونيف مزروعين بالمقابر الجماعية حتى أينعت سبايكر اليوم مع قبور لا تعرف مثوى سكانها أين؟ قبور راشدية وقبور أموية وعباسية وعثمانية، التاريخ صفحاته تغص بمقابر جماعية وبحار ظلمات تتلاطم في السطور حتى فز العالم على إبادة مليون أرمني بسيف داعش العثماني وادار العالم وجهه عن مذابح حلبجة والانفال ودفن مدن الوسط والجنوب حتى صارت مقابرنا أوسع من وجه السماء واسطع من نور بنات نعش، وما يزال داعش الماضي حتى هذه اللحظة يحوص في الصدور لذبح المستقبل وكأننا لا نستطيع العيش من دون زاد داعش : من خرب الانسان فينا، من دفن الضمير تحت سجادة الصلاة، من دعشن العصر فصارت أيامنا سوداً وحمراً بدخان أطفال وأمهات ومفخخات نبتلعها بعد وجبات الطعام حسب وصفة طبيب الدهر فإنا لله وإنا أليه مذبوحون. يوميا نصعد سيارة المنية ونرجع أشلاء للبيت حتى صارت أمهاتنا خياطات محترفات في ترقيع اجسادنا بلحم الاشباح المستعار لنخرج في اليوم التالي نصعد سيارة المنية،هكذا نحن لا نموت مهما تكالبت علينا المفخخات وورع الكواتم وتقوى السيوف.كل قطرة دم منا مدينة أثرية لا يراها منقبو هيومن رايتس وحقوق الانسان ،لقد ضاعت وتموهت بسرجين السياسيين وبعر النواب ومخلفات الكهنة، وها هم يدفنوننا يومياً ونصرخ بآذان العالم ولا يسمعنا أحد.لقد أعمى داعش العيون والقلوب يسوقهم صوب مستنقعات الخلافة. ونحن جالسين ورؤوسنا المقطوعة بأيدينا ننتظر ونتساءل:متى تتحول الدمعة الى بصقة،ومتى تشتعل قطرة الدم الى ثورة؟؟
نصيف فلك

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة