الأخبار العاجلة

شوقُ الشاعر

شوقُ الشاعر

جليل حيدر

للعزيزة مايا في مونبلييه، وعدنان وحسين عجة في باريس، ولصاموئيل في لندن، وموح وربيعة والزاوي في الجزائر، وأحمد لمسيح ومبارك وساط في المغرب، وآثار ممدوح عدوان وعلي الجندي في سورية، واسكندر حبش وعباس بيضون والشيوعيين والعامليين، وشارع الحمرا والروشة وبقاء قول: لا. ولـ: فاضل العزاوي، وأدونيس، ولعصبية الروح والفكرة، وللحب والشجاعة ضد كل هذا البغض المعتم من أولاد الوهابية. يا إلهي كم لي من أحباب!
مايا هوائي الساخن المحرض. مايا سندي في المحبة والتحريك. وأحبائي ثورةٌ تستدعي كل الجوالين والترابادور لقول: هنا نتحرك. هنا نحب.
9

أُقسِم أنّي عشت

محمد خضير

تقول الأغنية : «أقسمُ انّي عشت»
فليقسِمْ مَن يقسِم، ومن لم يُقسم لا يُقسِم إن كان معتقداً بذلك.
فليُقسم المذنبون، وليتعفّف الطاهرون، فلا يُقسموا.
فليُقسِمْ أبناء الجحيم، وليتطهّر الملائكة المجنّحون على أبناء جلدتهم المحروقة..
ليفعل كلّ على هواه.. وكل هاوٍ ليستخْفِف بهواه، ولا يُقسِم.
نُقسِمُ أننا عشنا أياماً، أيامنا وحسب، هنا في العراق، في أية مدينة منه، رجالا ونساء، بين البشر، و على مبعدة منهم، في المصحّات والسجون والملاجئ والمقاهي المنزوية والبيوت المراقَبة.. كلّ حسب مقدرته لا هواه..
لنقسمْ جميعاً أننا عشنا حياتنا وحسب، لا حياة الآخرين، في قطْرٍ منكسر من هذا الوطن الملوث بالمرض والعوز والألم والخسارة والضجر والإرهاب المتعدد الأشكال والمسميات..
لا شيء يعدل هذا العيش، لا الحياة في أي مكان، فلنقسمْ أننا عشنا حياتنا وحسب، هنا، ونحن خاسرون..
من أجل أي شيء نقسمُ ، ولماذا؟ لا شيء يجبرنا على القسَم، حتى إنْ كان ضميراً ملوثاً بهواء هذا القطر المريض.. لكننا نقسِمُ وحسب أمام أنفسنا وحسب.. متأخرين أكثر مما يجب..
9

قبعة العمال
 حسين الموزاني

قرأت قصيدة سعدي يوسف هذه التي كتبها بمناسبة عيد العمّال ببغداد قبل أربعين عاماً. وكانت قد نشرت في ديوانه «تحت جداريّة فائق حسن» الصادر عام ١٩٧٤. ولم أقرأ إلى يومنا هذا قصيدة أجمل منها كتبت عن الطبقة العاملة. وها هو سعدي يوسف مازال يعتمر قبّعة العمّال في منفاه البريطاني، أو وطنه الثالث عشر، أو الرابع عشر إذا ما حسبنا كندا أيضاً
سعدي يوسف

في تلك الأيّام
في أولِ أيّارَ دخلتُ السجنَ الرسميّ، وسجّــلَني الضبّـاطُ الملكيونَ شيوعياً .
حوكمتُ – كما يَلزَمُ في تلك الأيامِ – وكان قميصي أسودَ، ذا ربطةِ عنقٍ صفراءَ
خرجتُ من القاعة تتبعُني صفعاتُ الحرّاسِ، وسُخْــرِيةُ الحاكمِ. لي امرأةٌ أعشقُها
وكتابٌ من ورقِ النخلِ قرأتُ به الأسماءَ الأولى. شاهدتُ مراكزَ توقيفٍ يملؤها القملُ
وأخرى يملؤها الرملُ، وأخرى فارغةً إلاّ من وجهي .
*
يومَ انتهَينا إلى السجنِ الذي ما انتهى
وصَّيتُ نفسي وقلتُ المشتهى ما انتهى
يا واصلَ الأهلِ خَـبِّرْهُمْ وقُلْ ما انتهى
الليلَ بتنا هنا، والصبح في بغداد
أحتفلُ الليلةَ بالقمرِ الزائرِ من خلفِ القضبانِ، لقد رقد الشرطيُّ، وأنفاسُ السيبـةِ
مثقلةٌ برطوبة شطّ العربِ، التفتَ القمرُ الزائرُ ناحيتي. كنتُ أدندنُ في ركنِ الموقفِ.
ماذا تحملُ لي في عينيكَ؟ هواءً ألـمُسُـهُ، وسلاماً منها؟ كان القمر الزائرُ يدخلُ
من بين القضبانِ ويجلسُ في ركنِ الموقفِ مفترشاً بطّـانيتيَ السوداءَ، تناولَ كفِّـي :
محظوظٌ أنتَ. وغادرَني. أبصرتُ بكفِّـي مفتاحاً من فضّـةْ .
*
كلُ الأغاني انتهتْ إلاّ أغاني الناسْ
والصوتُ لو يُشترى ما تشتريه الناسْ
عمداً نسيتُ الذي بيني وبين الناسْ
منهم أنا، مثلُهم، والصوتُ منهم عادْ
*
في الثالث من أيار، رأيتُ الجدرانَ الستةَ تنشقُّ، ويخرج منها رجلٌ أعرفُـهُ، يلبسُ
سروالاً عمّـالياً، وقلنسوةً من جِلْـدٍ أسودَ، قلتُ له : كنتُ أظنُّكَ سافرتَ …
أما كان اسمُكَ بين الأسماءِ الأولى؟ أوَ لم تتطوّعْ في مدريدَ ؟ أما قاتلتَ وراءَ متاريسِ
الثورةِ في بتروغرادَ، ألم تُقتَلْ في إضرابِ النفطِ ؟ أما شاهدتُكَ بين البُرديّ تُعَـبِّيءُ
رشّـاشاً ؟ أوَ لم ترفعْ للكومونةِ رايتَها الحمراءَ ؟ أما كنتَ منظِّمَ جيشِ الشعبِ بسومطرةَ ؟
خُذْ بيدي. فالجدرانُ الستةُ قد تطْبِقُ بين اللحظةِ والأخرى، خُذْ بيَدي .
*
يا جارُ، آمنتُ بالنجمِ الغريبِ الدارْ
يا جارُ، نادتْ ليالي العُمرِ: أنت الدارْ
يا ما ارتحلْنا وظلَّ القلبُ صوبَ الدارْ
يا جارُ لا تبتعدْ … دربي على بغداد
.9

نهاية باهتة
زهير الجزائري
صرفت ١١ عاماً من حياتي و١٥٠٠ صفحة فولسكاب في أربعة كتب على هذا الصنم: المستبد، حافة القيامة، الخائف والمخيف، وفصل طويل من كتاب ( أنا وهم)…لم يكن الفرح وحده حين سقط الصنم، إنما أيضاً شعور بالخواء:
هل كانت كل تلك الضغائن والتوترات والمخاوف وهماً؟
لم أتخيل له نهاية باهتة في حفرة. ولا إعداماً يساوي ذوق المنفذين .تخيلت له نهاية أخرى:
أن نضعه حيّاً في قمة مسّلة زجاجية، ونجلب طلاب المدارس ليقرأوا أفعاله طوال ٣٥ عاماً من حياته فوق صدورنا. نجلبهم حتى لا ينسوا لأن الشعب الذي ينسى محكوم بالتكرار، كمأساة أو مهزلة، لا يهم، فنحن نعيش الاثنين معاً.

9

حارس الدولاب

مرتضى كزار

إذا كان وقود ما يحدث مرويات الدين والتأريخ، و كل من يلفق مؤامرة أو حقيقة يفتح دولاب الدين والتأريخ، التياترو التراثي الملون، وينتقي لحكاياته الدامية اكسسواراتها وملابسها، فالملام وحده هو حارس الدولاب، إذا كان حارس الدولاب مخيفاً ومقدساً لهذا الحد ونجبن عن نقده ومساءلته عن تراخيه في الحراسة والدفاع عن أزياء الأسلاف، فلننعم بالموت والخراب.
أما الكوميديا الأكثر بؤساً فهي أن يتفرعن علينا حارس الدولاب ويعظنا ويتهمنا بمعصية تعاليم الدولاب، ويطالبنا بالدخول فيه، مشيراً إلى مؤخرته فوق الدولاب المحروس الذي ينتابه الغزاة كل ليلة.
9

ما أنتَ فاعل؟

حسين محمد عجيل

أيها العراقي.. ابحث في خزانة ملابسك عن أي زي عسكري عتيق كنت ارتديته في حروب سابقة، أو استعر قيافة كاملة أو شبه كاملة من خزانة جدك الشهيد، أو والدك المفقود أو أخيك الأكبر المغدور، وإن لم تتمكن من توفير بندقية مما تخفيه أسرتك، فتدبّر سلاحاً من السوق السوداء، وإلا فاحمل سلاحاً أبيضَ من مطبخك، وانتقل مع أخيك العراقي، الذي تحسس الخطر مثلك من أي مكون كان، عبر أية وسيلة نقل لمواجهة من يتربصّون بك من داعش وعناصر الإرهاب والموت حيثما كانوا من أرض بلادك. رأسك وشرفك ومستقبلك ومصير ذريتك ووطنك العريق وامتداده الحضاري في الزمان.. كلها صارت هدفاً.. فما أنتَ فاعل…؟
9

تحية إلى هاشم شفيق

شاكر لعيبي

هاشم شفيق شاعر من جيلي، يكبرني قليلاً في السنّ. لا يُذكر السبعينيون إلا وتُذكر قصائده الأليفة. أضيفُ بعيداً عن كل شأن شخصيّ أو أخلاقيّ أو سياقيّ، فرادته العالية والروح الشعريّ الصافي البيّن المشعّ في نصوصه الوفيرة. كل حكم يتجاهل هذه الروح لا عدالة فيه. وكل كلام أو هجاء شخصيّ يتناسى تلك الفرادة (مثل قصيدة ج. ح. المهداة له، التي تنهلُ من حقد أسود بشأنه وبشأن غيره، نشرت في إيلاف ثم حُذفت) لا صدق فيه قطّ، ولا شهامة تليق بالشعراء الجديرين بالشعر. هاشم شفيق أكبر صدقاً مع نفسه ومع نصه. وأنا أقدّره عالياً

9

ثلاجة الضمير

أحمد عبدالسادة

«الثقافة علمتنا أن نكون جبناء»!!. عبارة بليغة ليس مهماً أن أعرف من الذي قالها، ولكن المهم هو أن هذه العبارة تختصر حال الكثير من «مثقفينا!!» الذين يشعرون بالحرج من الاعتراف مثلاً بأن قوات «الحشد الشعبي» أنقذت رقابنا جميعاً من سكاكين «داعش»!!، ولا شك أن هذا الحرج أو «الجبن الثقافي!!» يتحدر من الخوف على «صروحنا المعرفية» و «بنياننا الإلحادي» من اتهامات قد تسهم بتصدعهما، أو يتحدر من الإحساس بأن هذا الاعتراف قد «ينتقص» من شخصيتنا الثقافية التي من المفترض أن تنشغل بالجماليات والانزياحات اللغوية ومكابدات الأزمات الوجودية فقط!!، من دون الانتباه إلى دماء سالت وتسيل الآن من أجلنا، من أجل أن يبقى العشاق في الحدائق، من أجل أن يلتقي المثقفون في شارع المتنبي.
الثقافة هي الانتباه إلى جوهرنا الإنساني الخالص، هي شجاعة الاعتراف بفضل الآخرين علينا حتى لو كنا متعارضين مع نهجهم الفكري، ومن دون ذلك ستتحول الثقافة بالتأكيد إلى سمكة ميتة في ثلاجة الضمير!!.

9

ضد الأدب !

جمال جاسم أمين

هل نملك ما يكفي من الشجاعة لكتابة بيان ضد الأدب ؟! أدب المخيال الملتف حول نفسه لتمويه الموقف! هل كل هذا العدد من الثرثارين أدباء حقاً ؟ أعتقد إن واحدة من مشكلات ثقافتنا: كثرة الأدباء! أقصد الذباب الذي يلتم لتعكير عسل النص! في (المتنبي) يتجول الساسة والنواب والمسؤولون، لو كانوا يعرفون إن هذا المكان الثقافي مكان احتجاج حقاً، مكان موقف لغادروه فوراً، خشية من رد فعل الأدباء أو خشونة خطابهم المزعج للسلطة لكنه مكان فرجة يأنسون له ويعلنون من خلاله تضامنهم الزائف مع ثقافة لا تزعجهم ! ألا تباً لثقافة القطيع و للأدب الذي لا أدب فيه !

9

طاقة حب مضاعفة

إبراهيم الغالبي

في هذا الفضاء الافتراضي الأزرق وجدت العديد من الأصدقاء الرائعين، ولكن بقيت صداقتنا في أغلبها ضمن حدود الصداقات التقليدية، وأعني بالتقليدية خلوها من دهشة التعرف ومن الرغبة المستمرة في اللقاء، وانطوائها على النهاية القارة الباردة، غير أن ثمة من استمر حضوره مدهشاً، والرغبة في لقائه عارمة، والدفء بلا نهاية.. أحدهم أنموذج أعمق مما أحاول التعريف به، كلما تحدثت معه منحني سيلاً دافقاً من الأحاسيس الجميلة، لأعود من لقائي الافتراضي به ثملاً بطاقة حب مضاعفة.. أتمنى له أمنية خاصة بحجم صفائه ونبله.

9

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة