دنيا ميخائيل: الكتابة هي أشعة (ايكس ري) نحتاجها لرؤية الجرح وتشخيصه

«اللغة الانجليزية جعلتني أكثر انتباهاً وتحسساً للغتي العربية»

حاورها: كوكب السياب:

منذ إصدارات «مزامير الغياب» و»يوميات موجة خارج البحر»، وصولاً إلى مجموعتها «الحرب تعمل بجد»، ودنيا ميخائيل تحقق حضوراً لافتاً في المشهد الشعري العراقي، بوصفها شاعرة من جيل الثمانينيات، كانت هجرتها إلى الولايات المتحدة الأميركية في تسعينيات القرن الماضي، منطلقاً لكتابة شعريّة جديدة، منحتها فعلاً مكانة خاصّة بين الشاعرات العراقيات، هنا حوار معها يتطرّق إلى إصدارها الجديد «أحبّك من هنا إلى بغداد» (آذار 2015) عن سلسلة (آفاق عربية) عن الهيئة العامة لقصور الثقافة التابعة لوزارة الثقافة المصرية، وعن رؤيتها لقيمة الكتابة اليوم في صخب الحياة العراقية، إضافة إلى نظرتها للكتابة بلغة أخرى، هي الانجليزية.

* في قصيدة «لارسا» من مجموعتك «أحبّك من هنا إلى بغداد»، ثمّة أصوات للانفجارات ودخان في المدينة، كيف يمكن الإمساك بالوجع العراقيّ في اشتغال شعري مثل هذا وإن كانت الكتابة من بعيد؟
-“لارسا” هي ابنتي الوحيدة وفي القصيدة مراحل نموها من الولادة حتى مرحلة الذهاب إلى المدرسة، فعندما كتبتُ القصيدة (قبل سبع سنوات) كانت لارسا في السنة السادسة من عمرها. الأم، في القصيدة، تقيس حبها (مجازياً) بالمسافة بين أميركا والعراق. والمسافة بين البلدين لها دلالاتها الأخرى كالبعد الجغرافي والقرب السيكولوجي الخ، إضافة إلى العلاقة بين البلدين وعلاقتي الحياتية بكليهما. هناك أبعاد أخرى في القصيدة ما بعد المكان (ميتاجغرافية، إذا صح التعبير) متولدة من الجمال الذي تراهُ كل أم في ابنتها، ولكن هذه الأم (في القصيدة) تستنجد بالجمال الشخصي بأن يتسع ليحقق الجمالَ العام.

* كيف يمكن تجاوز النسق التقليدي والمألوف في توظيف الموروث العراقي، (هنا توظيف لأسماء سومرية في ديوانك الأخير)؟
-استعمال الموروث، أي موروث، لا يتنافى مع الحداثة. حاولتُ استدعاء الروح السومرية برسومات مع قصائد قصيرة جداً. عدم معرفتي بالرسم عامل مساعد لأن الأفضل أن تكون هكذا رسومات فطرية. وأكثر شيء يستهويني في الألواح السومرية القديمة هو انها شعرية بالضرورة لأنها تستعمل الرمز والصورة للتعبير عن أفكار بسيطة أو معقدة، اضافة إلى مزجها بين السرد والغنائية بشكل حر وأكثر حداثة من كل أو أغلب ما تلاها.

* هل هو كلام طوباوي وحالم إن قلنا «الكتابة والدفاع عن الإنسان حل من حلول أزمتنا العراقية»؟
– لستُ من القائلين بإمكانية علاج مشكلاتنا بالكتابة. الكتابة ليست دواءً إنما هي أشعة (ايكس ري) نحتاج اليها لرؤية الجرح وتشخيصه. نعم، هناك حاجة في العراق الى الدفاع عن انسانية الانسان وكرامته. لأكون صريحة، الانسان لديه قيمة أكبر في المجتمعات الغربية لأن النظام السياسي والاجتماعي يأخذ بالحسبان تلك القيمة الانسانية في مجتمع يعي بأنه يتكون من أفراد لهم صوت وليس صورة فقط. الانسان في المجتمعات العربية دمه أحمر أيضاً ولكن يُراق بسهولة أكبر بكثير.

* أي صورة ايجابية تصلك من بغداد ثقافياً وفنياً؟
– تصلني صور ايجابية من بغداد بين مدة ومدة أخرى، آخرها مثلاً صورة الفنان كريم وصفي وهو يعزف موسيقاه مباشرة بعد انفجار في أحد الأحياء السكنية في بغداد. أن تواجه الضجيج والعنف بالموسيقى هو أقصى الجنون وأقصى العقل، ومحاولة يائسة بتحويل الحدث المأساوي الى حدث جمالي. التأثير الذي أحدثته آلتهُ الموسيقية هو عمق تأثير الانفجار نفسه ولكن بزاوية ١٨٠ درجة.

*هل من جديد في مضمار آخر غير الكتابة الشعريّة؟
– الشعر هو شغلي الشاغل دائماً ولكني حالياً مشغولة بعمل تجريبي لا أعرف ما هو بالضبط ولا أريد التحدث به لأنه غير مكتمل وما زال في مرحلة الاكتشاف ولا أدري كيف سينتهي.

* الكتابة بلغة أخرى ما الذي تعنيه للأديب المهاجر؟ اختبار لمحطة جديدة أم استيطان معرفيّ في مساحة معرفيّة مغايرة؟
-اللغة الانجليزية جعلتني أكثر انتباهاً وتحسساً للغتي العربية. أكتب حالياً باللغتين فأذهب على الورقة أو على الشاشة من اليمين إلى اليسار ثم من اليسار إلى اليمين. محاولة ترجمة قصيدتي تساعدني أحياناً في تحسينها باللغة الأصلية أيضاً لأنها تجعلني أنتبه إلى تفصيلات القصيدة مثلما نفكك أجزاء لعبة فنفهم طريقة تركيبها بنحو أفضل.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة