من جديد.. الأفلام العراقية في صالات العرض

كاظم مرشد السلوم

شهدت احدى صالات سينما مول المنصور والتي يشرف عليها الأستاذ زيد فاضل، أول عرض تجاري لأحد الأفلام التي أنتجت ضمن فعالية بغداد عاصمة للثقافة العربية، وهو فيلم “سر القوارير” للمخرج علي حنون، بوصفه أول عرض تجاري لفيلم عراقي منذ أن عرضت سينما النصر آخر عرض تجاري لفيلم عراقي العام 1993 عبر فيلم الملك غازي للمخرج محمد شكري جميل، هذا بالطبع اذا ما استثنينا العروض التجارية لأفلام السكرين التي ظهرت في فترة الحصار الاقتصادي الذي فرضه التحالف الدولي على العراق بعد غزو الكويت، كون البعض يعترض على هذه الأفلام ولا يعدها أفلاماً سينمائية، لأنها لم تخضع لاشتراطات الانتاج السينمائي، ولهبوط مستواها، وتسببها بدخول الكثير من الطارئين إلى الوسط الفني السينمائي العراقي حسب رأيهم.
العرض تمسك بالتقاليد المتبعة في صالات العرض السينمائي العالمي من حيث حضور ملاك الفيلم، ممثلين ومخرج وبقية فريق العمل، إضافة إلى العديد من الدعوات التي وجهت للصحافة، والمهتمين بالشأن الفني.
هذا العرض يمثل محاولة لإعادة طقس المشاهدة السينمائي أولاً، ويشجع على الانتاج السينمائي العراقي المراهن على النجاح في شباك التذاكر، كون السينما في أبسط تعريفاتها هي “صناعة وفن تخضع لحسابات السوق ودلالة شباك التذاكر” وهو التعريف الذي تعتمده كل شركات الانتاج السينمائي العالمي، لديمومة نتاجها السينمائي، وكما هو معروف فان الاستثمار في السينما سواء الانتاج أو بناء صالات عرض سينمائية، كان أحد أهم أسباب توقف النتاج السينمائي العراقي لفترة طويلة.
الآن وقد افتتحت سبع صالات عرض سينما في مول المنصور، والنية تتجه إلى بناء صالات أخرى في عدد من المولات الحديثة، مثل هذه الصالات هي السائدة الآن في كل دول العالم، ولم يتبق من يبني صالة تتسع لألف مشاهد، كما كان، فكل عروض أفلام مهرجان أبو ظبي السينمائي تعرض في صالات فوكس سينما في مارينا مول وهي سبع صالات كذلك، باستثناء عرض الافتتاح والختام كونها تتضمن بروتوكول الافتتاح والختام التي يعتمدها المهرجان.
بوجود هذه الصالات في مول المنصور أو في مولات أخرى مستقبلاً سواء في بغداد أو المحافظات، نكون قد وفرنا دور سينما لعرض الأفلام المنتجة، والذي تبقى هو اقدام المنتجين على انتاج أفلام ذات مضامين يمكن أن تجذب المشاهد إلى هذه الصالات.
شيء آخر مهم توفره هذه العروض، هو الرأي المهم للجمهور بهذه الأفلام، فقد قيل الكثير عنها من قبل النقاد والأكاديميين والمهتمين، لكن الجمهور هو الحكم الفصل وهو صاحب الرأي بنجاح هذا الفيلم أو ذاك، وكل بورصات الأفلام التي تعرض يومياً عن أهم الأفلام التي نجحت والتي تحتل الصدارة إنما يأتي تقييمها من قبل الجمهور العام وليس من قبل النقاد السينمائيين فقط.
ليس فيلم “سر القوارير” فقط هو من يستحق أن يعرض تجارياً في صالات سينما المنصور، بل هناك أكثر من فيلم، مثل فلمي “ابن بابل” و”تحت رمال بابل” لمحمد الدراجي، و”صمت الراعي” لرعد مشتت، و”بحيرة الوجع” لجلال كامل، وأفلام عراقية أخرى نالت العديد من الجوائز مثل فيلم “الأوديسا العراقية” لسمير جمال الدين، و”همس المدن” لقاسم عبد، و”قبل سقوط الثلج” لهشام زمان، و”بلادي الحلوة”، بلادي الحادة”، لهنر سليم، و”ذكريات منقوشة على حجر”، لشوكت أمين كوركي، حتى نوفر للمشاهد العراقي فرصة مشاهدة الأفلام العراقية التي تشارك في المهرجانات وتنال العديد من الجوائز من دون أن يشاهدها جمهور السينما عندنا.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة