الأخبار العاجلة

«العدل أساس الحُكم»

تضع غالبية المحاكم العربية والإسلامية شعار «العدل أساس الحُكم» بموضع بارز في صالة المحاكمات. وهذا مبدأ قضائي يستند على قانون صارم يخضع له جميع المواطنين بدون تمييز. وتتخذ العدالة في دول كثيرة من العالم شعارها المشهور الذي هو عبارة عن امرأة معصوبة العينين تحمل بيدها ميزانا دقيق التوازن لا يميل لجهة لصالح الجهة الأخرى بين المدعي والمدعى عليه، وتحمل باليد الأخرى سيفا محايدا لكنه مسلطا بجرأة واضحة عند تطبيق حكم العدالة.
تشير المرأة برمزها كأم إلى الرحمة، ويشير الميزان إلى العدالة وكفتها الراجحة عند الحكم، ويشير السيف إلى الصرامة بتطبيق القانون بحزم. وهنا يجمع هذا الرمز الثلاثي إلى الرحمة والحياد وتطبيق العدالة الحازم بالوقت ذاته. لكن، وبالرغم من هذه الرموز والحِكم الفلسفية، يخطأ كثيرٌ من رجال القضاء بتقديرهم للعدل والعدالة لأسباب معروفة حينا ومجهولة في أحيان كثيرة.
يشكو الكثير من المواطنين العراقيين من أداء القضاء العراقي بالكثير من القضايا ذات الطابع الجنائي والسياسي والظلم الواقع عليهم، بينما يفوز القسم الآخر بالحرية الوهمية على الرغم من ثبوت الأدلة الجنائية والفساد التي ترقى إلى مستوى الخيانة الوطنية عليه لأسباب تتعلق بالرشاوى المغرية والفساد والنفوذ السياسي الطائفي والعشائري. كل هذا يتم على حساب مشاعر الشعب بشكل علني مستفز عندما يفقدون الثقة بالعدالة القضائية والقانونية. عندما يفقد المواطن البسيط ثقته الطبيعية بالعدالة والقانون ببلده فهو يتحول بشكل تدريجي إلى عدم احترام القانون، ومن ثم عدم احترام الدولة بشكل عام. عندها يعمد المواطن إلى أمرين لا ثالث لهما، إما أن يتخذ الإجراءات المناسبة بنفسه عن طريق العشائر أو الانتقام الشخصي أو دفع الرشاوى للمسؤولين. كلا الطريقين يؤديان إلى خلق نوعية متباينة من الخارجين عن القانون. ويستفحل الأمر عندما تحصل جرائم خطيرة يروح ضحيتها الكثير من الأبرياء وربما من بعض القضاة الصالحين أو الفاسدين.
لا توجد هيبة حقيقة للدول من دون قضاء نزيه وعادل لا يخضع للإبتزاز السياسي ولا المالي ولا الشخصي. وهذه مواضيع خطيرة تسهم بجعل البلد آمنا ومستقرا أم تركه ضحية لقانون الغاب. لذلك تعمد الدول المتحضرة إلى تحصين أدوات القضاء من قضاة وموظفين إلى تحسين القوانين ذاتها عبر سلسلة متواصلة ودائمة الرقابة من قبل البرلمان لضمان أكبر قدر من العدالة الاجتماعية عن طريق الرواتب المجزية وتوفير الحماية اللائقة بهؤلاء القضاة حسب أهمية وخطورة الملفات التي يعالجونها. عندما يخيب ظن المواطن بالعدالة في وطنه فأنه يستهين ويحتقر هذا الوطن في الصميم..
علي عبد العال

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة