عدوانية القرار الاميركي وغياب القرار العراقي

غريب ان تمارس الولايات المتحدة الاميركية وهي الدولة العظمى والتي تكاد تكون هي الاولى في التحكم بمصير العالم في ظل غياب موازين القوى ، دوراً متناقضاً مع سياستها المعلنة في مجالات احترام السيادات الوطنية لكل الدول ، واحترام مواثيق الامم المتحدة في حدود استقلالية وحرية الدول والشعوب ، والاغرب من ذلك ، ان تأتي قراراتها مجحفة ومتطاولة على سيادة وشؤون الدول من دون ان نلمس اي مسوغ سياسي او مصلحي او اقتصادي يدفعها لأتخاذ تلك القرارات المتطاولة والخارجة عن حدود مسؤولياتها وصلاحيتها ، ذلك ان قرار لجنة القوات المسلحة في الكونغرس الاميركي الذي يوصي بتسليح الكرد والمكون السني مقابل تقسيم المساعدات المالية الاميركية للعراق على اساس توزيهعا على وفق نسب المكونات ، عد امرا غاية في الغرابة والاستنكار ، ويحمل بين طياته العديد من علامات الاستفهام التي تدفع بالشك لأن يتصدر لائحة الاحتمالات التي تنوي تحقيقها اميركا من بعد اصدار هذا القرار المجحف.
الكونغرس الاميركي ارتكب خطأ كبيراً في اقتراح هذا القرار ، وورط الولايات المتحدة امام العالم بأنها تخترق القانون الدولي ومقررات الامم المتحدة في كيفية التعامل سياسياً وبروتوكولياً مع الدول ، ذلك ان العلاقات السياسية يين الدول تترتب شؤونها من خلال حكومات تلك الدول وليس من خلال اتفاقات مع شخصيات او مكونات او احزاب ، وليس من حق اميركا ان تفرض شروطاً تتناقض مع سياسات الدول الاخرى بأي شكل من الاشكال ، وبالأخص تلك التي تثير حفيظة الشعوب وتخلق ردود فعل عنيفة كونها تمس سيادتهم وخصوصياتهم وحقهم في تقرير المصير .
فليس من المنطقي او المعقول ان يقترح الكونغرس صيغة محددة بشروط اميركية لايصال المساعدات الى العراق ، وهذا بحد ذاته مخالف كلياً لاتفاقية الاطار الاستراتيجي الموقعة بين اميركا والعراق والتي تنص بعض فقراتها على قيام اميركا بتسليح وتدريب القوات المسلحة العراقية من دون ان تحدد صنف هذه القوات او طبيعة انتماؤها القومي او المذهبي ، ذلك ان هذه المهمة هي من صلاحية ومسؤولية الحكومة العراقية حصراً .
ازاء هذا القرار الذي جاء خالياً من الاحترام لسسياسة العراق وحقوق شعبه ، كان ينبغي على الحكومة العراقية ان توضح موقفها الرافض عبر بيان واضح ومعبر عن موقف العراق ، وكان يمكن للخارجية العراقية ان تجتمع مع السفير الاميركي في العراق وتبلغه ايضاً موقف العراق ، وكان يمكن ان يكون للسفير العراقي في واشنطن موقف يمثل العراق في الامم المتحدة ، للاسف لم يحصل كل ذلك ، وغاب موقف العراق ، بل غاب قرار العراق الذي جعله ضعيفاً امام القرار الاميركي .
رياض عبد الكريم

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة