احتفاء بغدادي بتجربة الفنان فيصل لعيبي

بغداد – قحطان جاسم جواد:

كانت محطات الاغتراب لدى الفنان فيصل لعيبي عاملاً مهماً ودافعاً إلى عملية التواصل وتوكيد حضور الذات في بلدان شتى، مواصلاً تقديم تجربة مختلفة في الفن التشكيلي العراقيّ، من هنا احتفى به بيت المدى في شارع المتنبي، إذ قدم الجلسة الفنان إبراهيم رشيد، الذي قال : إن لعيبي درس الفن التشكيلي في بغداد ستينيات القرن الماضي، وتابع دراسته في فرنسا وروما حتى استقر به المقام في العاصمة البريطانية لندن، وما زال متعلقاً بتراث الحضارات العراقية القديمة من سومر وآشور وأكد وبابل, إضافة إلى الموروثات الشعبية التي يجسدها على شكل حكاية في اتجاهات وصور مختلفة. وأضاف: ماذا لو تخيلنا إن هذا الفنان قد خرج عن بوتقة التراث ليؤسس لمنهج في الرسم يتخذ من التراث أنموذجاً. وهذه الحلقة ستتحول إلى جزء من تطور ثقافي وفكري يرتبط مع حركة الفن التشكيلي”.
وذكر الفنان عبد الرحيم ياسر عن زميله لعيبي انه “كان عنيداً ومشاكساً وواثقاً من نفسه ومختلفاً عن رسامي الأطفال، كما كان مختلفاً عن أستاذه فائق حسن برغم تأثره به لدرجة يعده أفضل أستاذ له في الأكاديمية”.
وبيّن الفنان خضير الحميري إن الفنان لعيبي متأثر جداً بالتاريخ والمورثات والعادات والتقاليد، لذا نجد لوحاته عبارة عن شخصيات عراقية أغلبها ساخرة مثل نوري ثابت صاحب جريدة حبزبوز وغازي عبد الله وأبو كاطع شمران الياسري وملا عبود الكرخي. لافتاً إلى أن “رسوماته كانت تعبّر بدقة عن المادة المكتوبة في المجلات وخاصة في مجلتي”. وقال: “كانت رسوماته تمثل مفاتيح دخولي لقراءة القصة أو القصيدة، من خلال تعبيراتها التي تشدني وتجعلني أتساءل مع نفسي عن أهمية المادة التي جعلت الرسام لعيبي يرسم لها لوحة بهذا التعبير الجميل”.
وقال د. جمال العتابي، إن “نهاية الستينيات كانت بداية تجربته مع الفنان فيصل لعيبي في “مجلتي” من خلال رسوم الأطفال”. وأضاف: “إلا إن التجربة الحقيقية له كانت بداية السبعينيات في مجلة “ألف باء” التي شهدت نقلة مهمة في تاريخ الصحافة العراقية في الشكل والمضمون والتوجه والتناول، وقد تهيأ لذلك نخبة كبيرة من الإعلاميين والمثقفين العراقيين المهمين في تلك الفترة”، مبيناً إن “رسومات لعيبي وصلاح جياد كانت تشكل تأسيساً لم نعتده في الصحافة العراقية من قبل”.
وأشار الناقد علي الفواز إلى أنه لم تكن لديه تجربة حياتية عاشها مع الفنان لعيبي كزملائه الذين سبقوه في الحديث، لكنه عرف عنه الكثير من خلال اطلاعه على منجزه. وقال: إذا كان الفنان لعيبي ينتمي إلى ما يمكن تسميته بالجيل الرابع من التجربة التشكيلية، فهذا يعني انه استثمر الكثير من تجارب الرواد وما تلاهم. مما عمق لديه البعد الواقعي وأعطاه هوية على مستوى الفن التشكيلي في اللوحة.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة