الأخبار العاجلة

خطاب الإسلام السياسي

ينخرط الخطاب الديني في العراق عبر مرجعياته المعروفة سنياً وشيعياً بالشأن السياسي بأوجه متعددة الأشكال والألوان. هذا الأمر يشمل ليس العراق فقط، إنما يتعداه إلى بلدان ودول تقود بلدانها عن طريق عقائد الدين. ليس العيب بالدين عموماً، لكن العيب بمن يدّعون تمثيل الأديان. كذلك ليس الدين، أياً كانت عقيدته، هو الممثل السياسي والأيديولوجي الوحيد لجميع البشر؛ وبمجرد هفوة بسيطة يتحول الدين ورجاله إلى مستبدين أكثر ديكتاتورية ممن سبقهم من الديكتاتوريات السياسية والعسكرية. الذين يورطون الدين بهذه الأعمال السياسية يفرغون الدين من جوهره السامي ويحولونه إلى لعبة بيد رجال الساسة الذين لا يجدون طريقا لهم بممارسة هواياتهم السياسية الطموحة إلا عبر الأزياء التي يفرضها رجال الدولة كواقع رسمي، من الزيتوني للنظام العراقي السابق، إلى أزياء الجبب والعمائم السوداء والبيضاء حاليا. يتحتم على هؤلاء الرجال والنساء الطموحين لبس الأردية التي تفضلها النخبة الحاكمة كهوية واضحة وكأتباع لها.
أنتشار العمائم بإيران والعراق سوداء وبيضاء لم يّعبر بشكل حقيقي عن هوية الشعب الإيراني ولا العراقي اللذين كانا يتفوقان على هذا المستوى المتواضع من فهم الحياة متجاهلين الثقافة الشعبية الضخمة والتاريخ الحضاري العريق الذي يقف في عمق البلدين. يتجه رجال الدين بشكل عام إلى التضييق والتضحية بالحريات الفردية وتطويرها، ويُفضل التحجب والتعتيم وهما إحدى سمات الأديان عموما.
الدين بقدر ما هو مادة روحية يمكن التلاعب به ليكون مادة للقمع والتنكيل والاستبداد أكثر ربما مما كانت تفعله الأنظمة الدكتاتورية ذاتها. من هنا نحذر السلطات الدستورية والقضائية والتشريعة والتنفذية بالعراق من إستخدام الدين كمحصلة سياسية لفرض الطقوس الإجبارية على المجتمع العراقي. يتجه العراق المبتلى بمرض الطائفية نحو الأسوأ، نحو الدمار الذاتي، نحو التصفيات الجاهلية المجانية. يتكاثر دور الجهلة ويتناقص دور العلماء في عراق اليوم.
يدق ناقوس الخطر على الجميع؛ حتى أننا سوف لا نسأل في الأيام المقبلة من قتل من؟ نحن ببساطة نقتل بعضنا البعض بإرادة خارجة عن إرادة العراقيين الوطنيين الشرفاء وعن إرادة الذات الألهية السامية.
يرى بعض الساسة العراقيين الجدد إلى عراق اليوم كحصان خاسر لا محالة؛ العراق الحالي خاسر ومدمى ويزحف على الركب. بيد أن العراق ينهض من جديد على مدى التاريخ. لا يركع العراق لا كدولة ولا كتاريخ ولا كشعب. العراقيون يعرفون جيدا كيف يصونوا وطنهم سياسيا وعسكريا وثقافيا وشعبيا، وقد جربت تركيا وبريطانيا وأميركا وغيرها وخبرت هذا الشعب جيدا. الثقة بوحدة الشعب العراقي وحكومته ومؤسساته الوطنية هي الدليل الأكيد على دحر البرابرة الإرهابيين والدخلاء الجدد..

علي عبد العال

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة