واشنطن و»حكومة الطوائف»

ما يجري اقتراحه من مشاريع قوانين في الكونغرس الاميركي بخصوص العلاقة مع العراق، وفي مقدمة ذلك البند الوارد في مشروع الانفاق الدفاعي ضمن الموازنة، ومشروع القانون الخاص بالتعامل المباشر مع كردستان الذي ينتظر دوره في لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب، وكذلك خطاب الادارة الاميركية باتجاه الحكومة العراقية، كله يشير الى أن الولايات المتحدة بكافة مؤسساتها تتعامل مع الحكومة العراقية على انها حكومة شيعية، والى رئيسها على أنه ممثل للشيعة وليس رئيس وزراء عراقي جامع.
الدعوات الى «إشراك بقية المكونات» تطلق في اجتماعات تضم عن الجانب العراقي وفداً مؤلفاً من وزير سيادي كردي وآخر سني الى جانب الشيعي. وتشكيلة الحكومة العراقية التي تمت برضاهم و»نصائحهم» تضم رؤوس المكونات العراقية، ووزاراتها ودرجاتها الخاصة موزعة بين الشيعة والسنة والكرد بالتساوي، بما يشكل اجحافا للمكوّن الشيعي الذي يفوق المكونين الاخرين مجتمعين عدداً.
الجانب الاميركي لا يرى كل ذلك ويصر على التعامل مع رئيس الحكومة على انه ممثل الشيعة برغم مواجهة رئيسها الحالي السيد العبادي حالة سخط كبيرة في الاوساط الشعبية والسياسية الشيعية بسبب ما يرونه تفريطاً بحقوق مكونهم.
هؤلاء يرتكبون الخطأ الاميركي ذاته عندما يتعاملون مع رئيس الوزراء على انه ممثلهم (أي الشيعة) في السلطة وليس كرئيس وزراء للعراق، فيضعونه في موقف حرج يجعله عرضة لمزيد من المطالب التي تصل الى درجة الابتزاز من جانب سياسيي المكونين الكردي والسني.
لا يتورع هؤلاء -مثلا- عن الشكوى من التهميش وهم يشغلون ثلثي المواقع السياسية العليا في البلاد، ولا يفكر المسؤول الاميركي الذي يستمع الى هذه الشكاوى ويرددها نيابة عنهم، ويطالب بـ «إشراكهم» أن من يتحدث اليهم وينقل شكواكم انما يشغلون مواقع عليا في السلطة.
لو افترضنا الجهل وقلة المعلومات وزيفها عند الاميركيين، فان ذلك يشير بوضوح الى تقصير الحكومة العراقية، أو لنقل شيعة الحكومة، ما دمنا نتحدث عن ممثلي طوائف وليس مسؤولي بلد. فهؤلاء غائبون عن واشنطن تقريباً، عكس مسؤولي المكونات الاخرى الذين -إن غابوا – نابت عنهم سفارات عربية وغير عربية. وفيما المسؤول الشيعي العراقي يتحدث مع الاميركيين كمسؤول وطني يمثل جميع العراقيين فإن المسؤولين الأميركيين لا ينظرون لهم إلّا كشيعة فقط ويطالبونهم بانصاف السنة والكرد.
ترى هل يجهل الاميركيون، خصوصا جمهوريو الكونغرس، واقع السلطة التشاركية الحالية في العراق حقاً، أم ان المطلوب أن يعود القرار سنّياً، لدواعي المواجهة مع إيران؟ وهل يعتقدون أن الزمن يمكن أن يعود الى الوراء؟.
سالم مشكور

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة