تفصيل طائفي

تصر بعض الزعامات السياسية في العراق على تشويه اللحمة العراقية الوطنية وتحرص على ان تلعب دورها في منع اي سعي للاصطفاف بوجه الهجمة الشرسة التي يتعرض لها العراق.
وبعد ان ادرك الشعب العراقي بكل انتماءاته ان هذه المعركة الضارية لايمكن ان يكتب فيها النصر الا بتكاتف العراقيين وتلاحمهم ينحو بعض السياسيين نحو قوى عالمية واقليمية لتقديم مشاريع خبيثة يفصل فيها مايجري في العراق تفصيلا طائفياً مقيتاً من اجل التشويش على اي جهود داعمة يمكن لهذه القوى ان تقدمها للعراق في هذه الحرب الطويلة.
وماهذه المساجلات والمناكفات التي يشترك فيها ممثلو احزاب واعضاء مجالس محافظات اتخذوا من الفنادق مكاناً لاطلاق تصريحاتهم وتركوا مدنهم المحتلة والمنكوبة بداعش الا تكريس لهذا التفصيل الطائفي.
تفصيل يخالف الحقيقة الكبرى التي تقول ان العراق بلد واحد وان تاريخه يعكس على مدى الاف السنين تنوعاً طائفياً واسعاً وان العراقيين بقوا على الدوام متلاحمين امام الغزو والعدوان وان محاولات تلوينهم وتوصيفهم وتقسيمهم يعني شيئا واحدا هو انهاء هذا التكوين الوطني والدخول الى فوضى تشكيل جديد يصعب على العراقيين التعايش معه ويصعب كذلك على الدول المحيطة به التنبؤ بعواقب الاشتراك بتفتيت النسيج العراقي وتفصيله تفصيلا طائفياً ..
من هنا يجب ان تتوقف اصوات الناعتين لفصائل الحشد الشعبي وقوات المتطوعين في العراق الذين ينضوون في ميادين التدريب في اربيل والموصل والانبار والفرات الاوسط والجنوب بنعوت طائفية وتتعمد التشكيك بولاءاتهم الوطنية وتلوين مسمياتهم وعناوينهم خارج المسميات والعناوين الوطنية وقد ان الاوان كي يفسح سياسيو الفنادق وعشاق عدسات التلفزيون الطريق لابناء الشعب العراقي كي يقولوا وحدهم كلمتهم وان يعبروا عن مكنوناتهم الوطنية تجاه اخوانهم الذين يعيشون معهم المحنة وكما حرر هؤلاء النجباء مدن المقدادية والعظيم وجرف الصخر وآمرلي وسامراء وتكريت وبيجي بدمائهم الزاكية ستحرر نخب اخرى من الفصائل الوطنية الانبار والموصل وتعصف باوكار الارهاب التي تحتمي ببيوت العراقيين الذين نزحوا الى بغداد والمدن العراقية الاخرى ولربما كان سكوت هؤلاء المشككين والافاقين افضل عمل وافضل خدمة يقدمها هؤلاء لسرايا الجهاد التي زايد على دورها كثيراً متربصون وحاقدون توهموا ان دخول هذه القوات ومشاركتها لقوات الجيش العراقي والشرطة الاتحادية في تحرير المدن العراقية لن يتم الا من خلالهم او موافقتهم وستثبت الايام ان تفصيل الطائفيين للشعب العراقي كان تفصيلا لايليق بهذا المد الوطني الواسع الذي يتعاظم ويعلو صوته على صوت المرتجفين والمترددين.
د. علي شمخي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة