الأخبار العاجلة

ضجيج سياسي وتصريحات جوفاء

ماحصل ويحصل في كل حدث عراقي وبطريقة دراماتيكية مفتعلة وبعيدة عن الواقع والمسؤولية والصلاحية ، هي التدخلات السياسية التي تمارسها مع الاطراف في كل الشأن العراقي ، والجميع يحشرون انفسهم في قضايا هي في الواقع بعيدة عن اختصاصاتهم وشؤونهم الخاصة بل وحتى التجاوز على الخصوصية السياسية وحجم وجودهم في حركة الدولة والمجتمع ، ولأنهم خارج حدود المتابعة وعدم التواصل مع طبيعة الاحداث وحقيقة مايجري على ارض الواقع ، نجدهم غالبا ما يتأثرون ويتفاعلون مع الاخبار والتقارير التي توردها بعض وسائل الاعلام من دون التدقيق والاستقصاء عن حقيقة هذه الوقائع او تلك الاحداث ، والادهى من ذلك يذهب البعض الى الاعتماد على ماينشر في الفيس بوك وبقية وسائل التواصل الاجتماعي ، وهكذا يحدد البعض الكثير من ساسة العراق مواقفهم ويطلقوها من خلال تصريحات نارية فيها من الضجيج والفوضى والسوء ، اكثر بكثير مما ينبغي ان تقدمه من مواقف متزنة وعاقلة تسهم في تفكيك الازمات وحل الاشكالات .
وهذا ماحصل فعلا من خلال الزوبعة المفبركة التي رافقت احداث الانبار ، والتي حققت نتائج خطيرة كادت ان تترك اثراً سلبياً غلى الصعيد الامني والعسكري والاجتماعي ، لولا تدارك بعض الاجهزة الامنية في احتواء هذه الازمة وشرح كل التفاصيل التي حصلت على ارض الواقع وبددت اوهام تلك الاطراف او الشخصيات السياسية والتي لاذت بصمتها وكأن شيئاً لم يحصل !!
هذه السلوكيات والتصرفات وهي ليست جديدة ، هي ما شكلت ظاهرة مفسدة في العمل السياسي ، بل واصبحت وسيلة مهمة تعطي لداعش وغيرها من التنظيمات الارهابية فرصة للاستفادة من هذا الفلتان تستطيع من خلاله ان تنفذ اجنداتها مستغلة هذا الانغماس في الصراعات والخلافات والاعتراضات ، وتفجيرات بغداد التي حصلت في الايام الماضية هي تأكيد لما اقول وسبق ان ذكرت في مقال سابق ان العاصمة ستشهد اعمال عنف وارهاب على اثر تلك الفوضى اللامسؤولة التي سوقت لها بعض المنابر الاعلامية لترويع الشعب وتمهيد الطريق للتنظيمات الارهابية لتنفيذ مخططاتها الاجرامية .
الاطراف السياسية يجب ان تدرك وتفهم ان هناك فرقاً كبيراً بين ان تعمل في السياسة وبين ان تعمل في السلطة ، فلكل موقع واجباته وحقوقه ، ولكلا الطلرفين له مساحته المحددة في السلوك والموقف والمسؤولية ، وأي تجاوز سيربك القرار او يجعله ضعيفا وغير منسجم مع الاحداث بسبب تعرضه للضغوط والتدخلات ، فأذا كانت للسلطة متمثلة في الحكومة نظام داخلي ، وكذلك مجلس النواب ، فللأحزاب ايضا يجب ان يكون لها نظام داخلي يتمثل بتشريع قانون الاحزاب حتى تعرف صلاحياتها وواجباتها وحقوقها .
رياض عبد الكريم

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة