الأخبار العاجلة

أزمة اخلاق

المشهد العراقي مترع بالاوجاع وليس من الانصاف ولا من الوفاء ان ينعت من يخوضون غمار الحرب ضد الارهاب ويتلضون بنيرانها بنعوت لاتليق بجهادهم وكفاحهم وان يتمادى آخرون بالتطاول عليهم او الانتقاص من شهامتهم ولربما لم يقدر هؤلاء الذين يتحدثون ويطلقون التصريحات من غرف الفنادق وخلف اسوار نيران الحرب مدى الاساءة في تصريحاتهم واتهاماتهم الزائفة تجاه هؤلاء المضحين ولم يدركوا فداحة الاثار النفسية التي تتركها في معنوياتهم ..وينطبق عليهم المثل العراقي الذي يقول (الذي يده في الماء ليس كالذي يده في النار ).
وقد نتفهم الازمة الاخلاقية التي تعانيها بعض ابواق الاعلام العربي من الذين يرددون كلام انظمة سياسية عربية مليئة بالحقد الدفين تجاه التجربة العراقية وتعمدها اطلاق الاكاذيب وتهويل الاحداث التي تجري في العراق وحرفها عن مسارها الحقيقي لكننا لانتفهم ابداً ان تعمد وسائل اعلام عراقية في الداخل مشاركة هذا الرهط اللااخلاقي في النعيق واصرار بعض القنوات الفضائية العراقية على بث الاخبار والصور من مصادر لاتمت للعراق كدولة ومؤسسات وشعب بأي صلة وان توظف بعض الاحداث الامنية والعسكرية لصالح التنظيمات الارهابية من اجل خلق الفوضى والبلبلة وزعزعة الروح القتالية لدى القوات العسكرية والامنية العراقية وفصائل الحشد الشعبي.
من غير ان تدرك هذه الفضائيات ان المستهدف بهذه الدعاية السوداء وهذه الحرب النفسية ليس فقط قوات الجيش والشرطة والحشد بل عشرات الالوف من النازحين العراقيين الذين فروا من ميادين الصراع في مدن وقرى محافظة الانبار باتجاه العاصمة بغداد مما يبعث برسائل غير اخلاقية تتبناها مؤسسات اعلامية عراقية استبدلت رسالتها في الاعلام من مكنوناتها الوطنية ووظفتها لمصالح قوى ودول اقليمية لاتخلو من تلويثها باموال مدفوعة الثمن مسبقا.
لقد كشفت المعارك الاخيرة ضد الارهاب فصولا جديدة من فصول الصراع السياسي والامني بين العراق وبين هذه القوى الارهابية التي تحاول مد اذرعها الى الداخل العراقي بمساندة ودعم رهط من السياسيين المشاركين في العملية السياسية بيد واحدة ويد اخرى تتلقى التمويل والتوجيهات وتسهل مرور مايؤذي الشعب العراقي ويعرقل مسارات الجهاد ضد الارهاب وعناوينه المختلفة وقد ان الاوان لكشف هذا الرهط وآن الاوان كي تسن الدولة العراقية مجموعة من القوانين والتشريعات التي تحاكم كل من يمارس دوراً مشبوهاً في هذه المعركة على طريقة (قلوبهم معك وسيوفهم عليك).
وسيدرك هؤلاء انهم شركاء في جرائم قتل العراقيين وسفك دمائهم وان لم تكن مشاركتهم مشاركة مباشرة ..!! وسيصبح القصاص من هؤلاء آجلا ام عاجلا مهمة عراقية وطنية لابد ان تنهض بها اصوات داعمة في الحكومة والبرلمان لوضع نهاية لهذا الانحدار الاخلاقي الذي يصل في مداه الى منزلة الخيانة الوطنية.
د.علي شمخي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة