هل يوفق مبعوث أوباما بتحويل مسار الحرب ضد «داعش»؟

بعد نجاحه بتجنيد مقاتلي العشائر الانبارية

بغداد ـ عبد علي سلمان:

نشرت مواقع اخبارية عالمية عدة منها إل أن أن نيوز ودبليو إن دوت كوم تقريرا مطولا كتبه جيمس كتفيلد بعنوان» جون ألين مبعوث اوباما قد يغير مسار الحملة ضد داعش» قالت فيه: بعد بداية صعبة، تمكن الجنرال المتقاعد جون ألين من تجنيد العشائر السنية العراقية في الحرب ضد داعش.
ومنذ وقت ليس ببعيد، كان جون ألين يردد القول المأثور القديم «كن حذرا مما ترغب فيه». وبعد تمكن عناصر داعش من الاستيلاء على اراض في العراق كان الجنرال المتقاعد غاضبا من ردة فعل ادارة اوباما الباهتة تجاه ما يجري.
ولأن هذا الرجل كان يشغل منصب نائب القائد العام لقوات المارينز في محافظة الأنبار في 2006-2008، فانه اسهم بالانتفاضة السنية ضد تنظيم القاعدة في العراق، عبر ما سمي حينها «صحوة الأنبار». وتلك الأنواع من الروابط والعلاقات مع هؤلاء الناس بقيت، والجنرال المتقاعد ألن يعرف ان العديد من شيوخ القبائل والعشائرالذين سبق ان قاتلوا جنبا الى جنب مشاة المارينز اصبحوا تحت سطوة القوة الماحقة التي استولت على ما يقرب من ثلث العراق.
وقال ألين في المجلس الأطلسي في الشهر الماضي» من الصعب وصف شدة اليأس بسبب الوضع في الصيف الماضي حين كان مقاتلو داعش يتدفقون على طول نهر الفرات والقوات الامنية العراقية تتداعى والمدن والبلدات تسقط. وبات العراقيون امام شر داعش الذي لايطاق. وكنت افكر بالعديد من اصدقائي في ذلك الوقت».
وبعدها في ايلول الماضي عينت ادارة اوباما الجنرال الين مبعوثا رئاسيا للائتلاف الدولي المناوئ لداعش. وبسبب البيروقراطية وغموض المهمة ووجوب تجاوز قسم من التسلسل الهرمي حدثت جملة توترات بين فريق ألين وموظفي قائد القيادة المركزية الجنرال لويد أوستن بسبب مقال نشرته مجلة فورن بوليسي.
وتراكمت الدلائل على وجود خلاف استراتيجي ضمن الحملة الاميركية المناوئة لداعش التي كانت مبنية على اساس» تفكيك داعش ثم الحاق الهزيمة بها» وبدا ان الرجلين الين واوستن قد لا يعملان ضمن السياق نفسه. وفي كانون الثاني، زار وفد من شيوخ العشائر السنية واشنطن، واشتكى الوفد من عدم الحصول على أسلحة أو دعم من القيادة المركزية الأميركية أو الحكومة العراقية حسب ما كان متوقعا. وفي شباط قال مسؤول كبير في القيادة المركزية الأميركية للصحفيين ان قوة دربتها الولايات المتحدة من حوالي 20 ألف إلى 25 الف عراقي ستشن هجوما لاستعادة الموصل في نيسان او مايو، وأثارت هذه التصريحات انتقادات قوية من الحكومة العراقية بوصفها غير حكيمة وسابقة لأوانها.
وبدت الحملة الأميركية في العراق مفككة في أوائل شهر اذار، عندما شنت القوات العراقية هجوما رئيسيا في محاولة لاستعادة السيطرة على مدينة تكريت. وعدم التنسيق مع القادة العسكريين الاميركيين لم يقتصر على عملية تكريت ، ولكنها ايضا وفي الظاهر قادها قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني، ما دفع الاميركان الى حجب الدعم الجوي.
في نقطة تحول رئيسية في مكافحة داعش التقى مسؤولون من فريق الجنرال الن في وزارة الخارجية الرئيس العبادي مرات عديدة، واكد الفريق ان ثمة خيارا على العبادي اتخاذه اذا اراد ان تقوم القيادة المركزية الاميركية بتوفير الغطاء الجوي. والخيار هو ان توضع الوحدات المشاركة تحت توجيه الحكومة العراقية الشرعية في بغداد، وتحت قيادة وسيطرة الجيش العراقي.
وعندما وافق العبادي أخيرا وفرض سيطرة على جميع الوحدات المشاركة، تخلت بعض المنظمات العراقية شبه العسكرية عن المهمة. وبدأت القيادة المركزية الأمريكية بشن غارات جوية لدعم الهجوم المضاد كما وعدت، وخلال 96 ساعة، اقتحمت القوات العراقية الدفاعات واستعادت تكريت. ثم سافر العبادي الى تكريت ورفع العلم الوطني جنبا إلى جنب مع المحافظ.
وقال السفير بريت ماكغورغ الذي يعمل ضمن فريق الجنرال الين» هذه هي طريقة العراق اللامركزي الذي فيه المزيد من الحكم الذاتي. لقد كرر العبادي الطريقة في تكريت مصرا على أن قوات الأمن المحلية ستكون مسؤولة عن الاستقرارفي المدينة والمنطقة المحيطة بها».
ويامل مسؤولون أميركيون وعراقيون من الاستفادة من زخم عملية تكريت الناجحة. وبعد زيارته الأخيرة إلى واشنطن، أطلق العبادي عملية نفذتها القوات العراقية في محافظة الأنبار، حيث سافر للقاء محافظ الانبار وشخصيا قام بتسليم أكثر من الف و500 بندقية للمقاتلين السنة. وقامت قوات العمليات الخاصة الأميركية بتدريب ما يقرب من الفين من المقاتلين السنة، وتدريب فرقة الجيش العراقي السابعة، في قاعدة الأسد الجوية في محافظة الأنبار. وبدعم من القوة الجوية الأمريكية، كانت تلك القوات قادرة على صد هجمات داعش المرتدة في الرمادي، وعلى مصفاة نفط بيجي.
ويعتقد مراقبون ان النجاحات في المعارك الاخيرة ازالت الخلاف الذي كان ما يزال قائما بين فريق ألين والقيادة المركزية الأمريكية. وقال مسؤول كبير سابق تربطه علاقات وثيقة بألين «أعتقد أن معظم التوتر بين الجنرال ألين والجنرال أوستن قد ولى، وفي القتال الأخير في الانبار رأينا القيادة المركزية الأمريكية تعمل بشكل وثيق جدا مع العشائر السنية التي هي قريبة من الين وتحمل له الكثير من الاحترام. ومن كان يظن اننا سنرى رئيس وزراء شيعي من العراق يوزع البنادق بين المقاتلين السنة؟ وأنا أعرف من الاتصالات الأخيرة مع الجنرال ألين أن معسكره متفائل بحذربشأن الأحداث الأخيرة في العراق».
ولحين يتم إضفاء الطابع المؤسسي على مشاركة السنة في القوات المسلحة عبر تشكيل وحدات الحرس الوطني الرسمية، فإن بعض الخبراء يشعرون بالقلق من ان المستوى الحالي للتعاون من القبائل السنية قد يكون عابرا. وفي غضون ذلك، يرى العديد من الخبراء ان الفضل يعود الى ألين والقيادة المركزية الأمريكية التي تواصلت مع القبائل السنية في محافظة الأنبار ما جعل داعش في وضع دفاعي.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة