حكومة العبادي وزوبعة الاهداف المكشوفة !

الزوبعة التي اثيرت حول نحر 140 جنديا عراقيا على يد الارهاب الداعشي ، لم تكن كلّها من باب الحرص على الارواح والوطن ، فلطالما افتقدنا الى تلك الاصوات ، خلال الحكومتين الماضيتين، في مجازر سابقة ومنها سبايكر على سبيل المثال وسقوط الموصل وتكريت وفي قضايا التقصير والفشل في الاداء الحكومي وفداحة الفساد المالي الذي نخر جسد الدولة ومؤسساتها وكان الساعد الايمن للارهاب..
وبغض النظر عن الرقم والتفاصيل والنفي الحكومي غير المقنع ، الا ان الأكيد ان وقوع الجريمة استثمر من قبل قوى سياسية لاسقاط حكومة العبادي او اظهارها بمظهر العاجز التام، وبرغم ان الكثير من الاصابع تشير الى ان الزوبعة خرجت من ابواب غرف أطراف في التحالف الوطني، الا ان ذلك لايمنع الاشارة الى التقصير الواضح في حدوث جريمة الثرثار ، برغم كل التضحيات التي يقدمها الجيش العراقي في حربه ضد الدواعش..
ويبدو ان العبادي يواجه حملة من مناوئيه من بعض الحلفاء من داخل البيت الشيعي لوضع العصي في عجلة حكومته ، التي لم تستطع ان تقدم حتى الآن (6 اشهر على تشكيلها) اي منجز يعتد به ، فهي تراوح تحت وطأة العجز المالي والتخبط في قرارات توفير السيولة من جيوب المواطنين، منها التعريفة الكهربائية التي تريثت وضرائب الكمارك التي اثار سخط الناس لانهم بالتالي من يدفع الفروقات !!
كما انه يواجه صراعا من داخل حزب الدعوة الذي يتربع على قمته ثلاثة اقطاب (المالكي،العبادي و الاديب) ، والملفت ان محاولات اسقاط العبادي وحكومته وربما ازاحته سياسيا ، لم تواجه حتى الان بالقدر الكافي من القرارات التي يتوجب على العبادي اتخاذها سياسيا واقتصاديا وامنيا لتوثيق تحالفه مع مؤيديه من داخل التحالف الوطني نفسه ، خصوصا مع منتقديه الحريصين على نجاح حكومته ، ومع الاطراف السنيّة أيضا التي يهمها في هذه المرحلة نجاح مهمة العبادي الذي يواجه ظروفا بالغة الصعوبة في تسيير امور الحكومة وفي مواجهة الارهاب المتصاعد برغم بعض النجاحات في أكثر من موقعة ..
وقلنا في وقت مبكر ان على العبادي ان يعطي ظهره للجمهور المعني بنجاح حكومته ، وليس الاعتماد على المناورات االسياسية ، وعليه ان يخرج من دائرة المراوحة والتشوش السياسي الذي لوحظ عليه مؤخرا ، خصوصا في خطاباته السياسية التي كانت منطلقاتها تحتاج الى الكثير من بعد النظر السياسي ، فامامه فرص مهمة وقوية ، لمواجهة الزوبعة والانتقال الى سكّة جديدة لانطلاق قطار حكومته، خصوصا مع الدعم الذي يتلقاه من اطراف شيعية وسنيّة والتحالف الكردي، مهمة تنتظر منه قرارات لتطبيق بعض ، في الاقل، من ورقة الاتفاق السياسي والتي ستشكل له جدارا غير شفاف في مواجهة الزوبعة ..
والمهم من كل ذلك هو اتخاذ القرارات التي تهم مصالح الجماهير وتمس حياتها اليومية أمنا واقتصادا والجديّة في محاربة الفساد المالي ، تلك المحاربة التي افرغت حتى من محتواها الشعاراتي ، واصبحت سياقا من سياقات الخطابات الرنانة التي تشبه الجعجعة التي لاطحين وراءها !!
الاكيد ان السيد العبادي يعرف ويتلمس يوميا آثار الزوبعة ويعرف من يقف وراءها وما هي أهدافها والى اين يراد لها ان تسير وتصل وتحقق اهدافها ، وعليه ان يتعامل معها بتحشيد المزيد من الحلفاء حوله لعبور مرحلة حاسمة في التأريخ العراقي ، وتفويت الفرصة على الذين راهنوا على فشله ، لانه كما قالوا ويقولون لايستطيع ان يخرج من دائرته الضيقة ، وهي الدائرة التي اسقطت المالكي من قبل !!
عامر القيسي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة