دولة بلا ثقافة دولة فاشلة

ربما تقع الثقافة وشؤونها المتخصصة والمؤسساتية في دولة عراق اليوم في أسفل سلم الأولويات؛ الحكومة التي تقود العراق حالياً لا تولي الثقافة اهتماماً كافياً، بالمعنى العام والخاص. المعنى العام يعني عدم وجود أي من المثقفين العراقيين البارزين في البرلمان العراقي، بحيث يمكنهم التعبير عن مشكلات الثقافة العراقية بعد التغيير الذي أعقب سقوط الديكتاتورية المستبدة. البدائل الثقافية جاءت أضعف وأكثر هزالا مما كانت عليه في ظل النظام المقبور الذي كان يسعى بشتى الوسائل لخلق حالة ثقافية، حتى لو كانت مزيفة، لتسويقه محليا وعربيا وعالميا.
تم تغييب الثقافة والمثقفين في ظل نظام الحكم الحالي المنشغل بقضايا الفساد والنهب والسلب والأتاوات والحروب الطائفية. هذا النوع من أنظمة الحكم يُرثى له حقا لكثرة ما يولده من جهل شعبي. الثقافة عمود إساسي وكبير ومن الأعمدة التي تقوم على صرحها الأوطان. هذا العمود الأساسي لا وجود له في دولة العراق حالياً. لذا يتأرجح هذا البنيان الهش على مهب الريح خلال العقد الأول من التغيير وبداية العقد الثاني من دون أفق للتغيير الحقيقي الرصين المنشود.
الثقافة في الدول المتحضرة والعريقة كالعراق لها مؤسساتها وفروعها المنتشرة على أرض الوطن، كما وزارة الثقافة التي تناهشتها مخالب المحاصصة الطائفية وأفرغتها من مضامينها الثقافية الواقعية، وبالتالي تم تهميش دور اتحاد أدباء وكتاب العراق وتركه في مهب الرياح ليتحول إلى مجرد ذكرى من زمن العراق الثقافي الأصيل، بالأحرى إلى “بار” للمثقفين. تتنطع القنوات الفضائية العراقية المختلفة الأنواع بهذا الواقع من زوايا مختلفة التوجهات والنوايا المضمرة والأهداف التي تغلّب نقاط الإصابة لأغراض مشكوك بها. ما يتبقى من الثقافة العراقية اليوم هو ما يقوم به نخبة من المثقفين المحايدين بنشاطات لها جذورها بتاريخ العراق الثقافي وهي بحاجة للتطوير والدعم الحكومي الذي ينشغل اليوم بكل الأشياء المتعلقة بالدولة الفاشلة عدا الشأن الثقافي الممثل الوحيد للعراق الحضاري وتراثه الكبير.
يقف العراق اليوم بفضل المؤسسات الحكومية الرسمية وقرارات الحكومة بعيدا تمام البعد عن حال الثقافة والمثقفين بالعراق. وهاهم المثقفون العراقيون يقضون نحبا بالمهاجر وبلاد النفي دون أن تتدخل الحكومة بتقديم يد العون على سبيل المثال لرد الجميل لهؤلاء الفنانين الكبار كما حدث لرحيل الفنان الكبير خليل شوقي. لمذا يحدث ذلك؟ الجواب لأن الحكومة العراقية غير مثقفة ولا تأبه للثقافة والمثقفين كما يجب، وأعضاء البرلمان لا يعرفون عن الثقافة شيئا محددا. جاؤوا للحكم والتمثيل عن طريق اللطم والتباكي على مأساة الحسين، وسوف يستمر هذا الطوفان إلى أمد غير محسوب طالما تُضمن له الأسانيد الكفيلة بالتجهيل والتعتيم الفكري. الدين المزيف عدو الثقافة الأصيلة الأول في جميع الأوطان والأزمان..
علي عبد العال

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة