جورج بوش ينتقد بقسوة سياسة اوباما في الشرق الأوسط

في اجتماع المانحين اليهود

جوش روغن

في اجتماع مغلق مع المانحين اليهود وجّه الرئيس السابق جورج دبليو بوش ما يُعدّ أقسى انتقادات معلنة حتى الآن ضد الرئيس باراك اوباما الذي خلفه في منصبه، وكانت الانتقادات تتركز على السياسة الخارجية. وقال بوش إن الرئيس أوباما اصبح بمنتهى السذاجة فيما يخص ايران والاتفاق النووي المنتظر وانه خسر الحرب ضد داعش.
وقام أحد الحضور الذين قصدوا جلسة الائتلاف اليهودي – الحزب الجمهوري، الذي عقد في فندق فينيشين في لاس فيغاس مع صاحبه شيلدون أديلسون بتسجيل ونسخ أجزاء كبيرة من تصريحات بوش. ومن المعروف ان الرئيس السابق، كان نادرا ما ينتقد أوباما علنا، وقال في مستهل حديثه أن فكرة الدخول مجددا الى الساحة السياسية هي امر لا يريد القيام به. وبعد مقدمته تلك شرع الرئيس بوش بتفصيل الاسباب التي جعلت اوباما حسب رأيه يوصل الولايات المتحدة الى حالة من « التراجع» في جميع أنحاء العالم. وقال ايضا ان اوباما فهم نوايا ايران بصورة خاطئة حين خفف من العقوبات المفروضة على طهران بسهولة ويسر.
وعلى وفق ما سجله الحاضرون في اللقاء، فان الرئيس السابق بوش قال إن لايران رئيس جديد هو حسن روحاني وانه «سلس ناعم» وعليه يجب عليك ان تسأل نفسك: هل هناك سياسة جديدة أم انهم» قاموا بتغيير المتحدث فقط»؟ .
وقال بوش إن خطة أوباما لرفع العقوبات المفروضة على إيران التي جاءت بعد حصوله على وعد بانهم سيقومون بتغيير اتجاهم في اي وقت ليست مقنعة. وقال ايضا ان الصفقة تلحق ضررا بالأمن القومي الأميركي على المدى الطويل واضاف: «هل تعتقدون ان الشرق الأوسط في فوضى الآن؟ إذن تخيلوا كيف سيبدو لأحفادنا. هذه هي الطريقة التي يجب على الاميركيين ان ينظروا بها الى الاتفاق».
وبعدها انتقل بوش الى توجيه انتقادات مفصلة بشأن سياسات أوباما في محاربة تنظيم داعش والتعامل مع الفوضى في العراق. وفيما يخص قرار أوباما بسحب جميع القوات الاميركية من العراق في نهاية عام 2011، استعار الرئيس السابق بوش عبارة قالها السيناتور ليندسي غراهام حين وصف ذلك الانسحاب بأنه «خطأ استراتيجي». وقد وقع بوش اتفاقا مع الحكومة العراقية تقضي بسحب تلك القوات، إلا أن فكرته كانت إجراء مفاوضات للتوصل الى اتفاقية جديدة بشأن وضع جديد يسمح بابقاء القوات الاميركية في العراق بعد عام 2011. وحاولت إدارة أوباما ان تتفاوض ولكنها فشلت في التوصل الى اتفاق جديد للوجود العسكري الاميركي في العراق.
وقال بوش انه يعد صعود تنظيم داعش بمنزلة «الفصل الثاني» من صعود تنظيم القاعدة، وقد تم تغيير الاسم فقط ولكن قتل الابرياء ما يزال هو الاسلوب المفضل. ودافع عن تعامل الإدارة الاميركية ايام رئاسته مع الارهاب، مشيرا إلى أن الإرهابي خالد الشيخ محمد، الذي اعترف بقتل مراسل صحيفة وول ستريت جورنال دانيال بيرل، تم القبض عليه بسبب مسؤوليته وقال: « تذكروا فقط الرجل الذي قطع حنجرة داني بيرل في غوانتانامو، وهم الآن يقومون بذلك على شاشة التلفزيون».
وقال بوش لقد قدم اوباما وعدا بتفكيك قوات تنظيم داعش ثم تدميرها ولكنه بعد ذلك لم يضع استراتيجية لاكمال المهمة. وقال انه اذا كان لديك هدف عسكري وكنت جادا في مسعاك، فانك ستقوم بالتوجه صوب قواتك العسكرية وتقول لها: ماهي خطتكم بهذا الصدد؟ واضاف «عندما لم تنجح الخطة في العراق، قمنا بتغييرها». وفي قوله هذه الكلمات كان بوش يكيل الثناء لنفسه بشكل غير مباشر حين اتخذ قرارا بزيادة عدد الجنود المرسلين إلى العراق في عام 2007.
وقال بوش « لكي تكون رئيسا فعالا، فعليك ان تقصد ما تقول، عليك ان تقوم بقتلهم…».
وروى بوش بعض الحكايات النادرة عن صديقه ومنافسه القديم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وقال ان الرئيس بوتين حين زار واشنطن شاهد كلبه بارني في البيت الابيض، وبعدها وحين زار بوش في وقت لاحق موسكو، جلب الرئيس بوتين كلبه ولاحظ بوش ان كلب بوتين كان «أكبر وأقوى وأسرع من كلبه بارني». وبالنسبة لبوش، فان سلوك بوتين لم يكن دلالة على انه يفكر بمنطق « الفوز».
وقال بوش أن بوتين كان غنيا أيضا، وقد طلق زوجته ويحب السلطة. وان شعبية بوتين المحلية تأتي من سيطرته على وسائل الإعلام الروسية،على وفق ما يقول بوش. الذي اضاف «يا للعنة، انا كنت ايضا ساحظى بشعبية لو كنت امتلك محطة أن بي سي نيوز»
وفيما يتعلق بالترشح المحتمل لاخيه جيب لرئاسة الجمهورية، اعترف بوش بأنه كان عائقا سياسيا امام اخيه ، إذ يمكن ان يستعمل اسم بوش ضده، وأن الاميركيين لا يحبون ان تكون هناك سلالة حاكمة. وقال أيضا أن السياسة الخارجية ستكون ذات أهمية خاصة في الحملة الرئاسية وأن امتحان الجمهوريين في ادارة حملتهم سيكون متوقفا على مقدار «شجاعتهم» في مقاومة النزعات الانعزالية
وفيما يتعلق بهيلاري كلينتون، قال بوش ان كيفية تصويرها لعلاقتها بالرئيس اوباما سيكون حاسما. وقال ان عليها في نهاية المطاف أن تختار بين مواصلة سياسات إدارة أوباما أو طرح سياسات جديدة مضادة. وإذا قامت بالدفاع عن سياسات اوباما فانها تعترف بفشلها، واذا لم تفعل ذلك فان ذلك معناه انها تلقي بالتبعات على الرئيس، حسب قوله.
وبالنسبة لجورج بوش فان تصريحاته في لاس فيغاس تظهر القليل من الاحترام للكيفية التي يدير الرئيس اوباما العالم بها. وتكشف أيضا أنه لا يتحمل سوى القليل من المسؤولية عن السياسات التي ارساها والتي اسهمت بخلق الوضع الراهن.

ترجمة عبد علي سلمان
عن بلومبيرغ

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة