قبلة طويلة.. طويلة حتى الموت

زاهر الجيزاني

الكلمةُ صَلْبةٌ
صَلْبة لدرجة لا يكسرها معول،
وأنا أصرخُ في داخلها، كمن يصرخ في الأحلام لا صوت ولا صدى
أنظرُ إليكِ من قوس قزح بعيد،
قوس قزح بعيد ينظرُ إليكِ وأنا في داخله أعمى،
التقطُ الضجيج من المارة،
من سماء الى سماء منذ أن سقطتُ من رَحْمِكِ،
كمن دفعني بقدمه الى رحْم البيت، ثم امتلأتُ بأصوات، وكلمات، وأفكار،
وأنا أتبعكِ وأعيد عليكِ، الخيالات، والأفكار أنفسها كأنني آلة تسجيل،
لكن
من يفكُّ وثاقي
غيركِ
رائحةُ شَعْرِكِ وحدها توقف اضطرابي،
وتدفعني الى لجتكِ
سابحاً في هذا الوهج، مندفعاً فيكِ الى القاع،
الى سماء الحنين، حيث كلمات أخرى،
تلين مثل الطين وتنفرش، وفيها
نقطّرُ شهوتينا
نقطّرهما في شفرة لا يعرفها إله قريش،
نخزن نظرتنا السرية في كلمات جديدة
كل كلمة تصلُ إليكِ، هي كلمة هاربة من عادة الوهم
تتغلغل فيكِ وتسكنُ في سلطانكِ، سلطانكِ، وأنا نتبادل
كلمةً غريبةً مثل طائر غريب، أتى من كوكب آخر،
فأفسد النبوة، حين أخبرها أن يديها ملطخة بالدم،
أفسد أرشيفنا، حين أخبرنا أن الفكرةَ تفكرُ فينا،
وهذه الوثائق كُتبت رغماً عنا، نحن لا شيء، لا شيء
تعالي نهرب من هذا المرتفع،
تعالي نضبط من جديد نِسَبَ الكلمات،
تعالي نرفع كأسينا تحت الشمس
ونطل من شُرفةٍ أخرى
تعالي، نلتحم في قبلة طويلة طويلة حتى الموت .

نحن كفان ملتصقتان كتوأم
في كفكِ ثلاثة خطوط تشبه خطوط ورقة التين*
خط الرأس
وهو خط الذهب يستدير على الإبهام ويأمره أن ينتصب
خط الحياة
وهو خط الفضة الممدد على الفراش بحلمتين تمريتين
خط القلب
وهو خط الخزف الذي يتصلب ثم يتشرب بالوصال حتى ينكسر
ثم تتجمع شظاياه، وتلتحم
ثم يرتخي ويلين مثل طفل يئن وهو يمص إصبعه
قلادتُكِ تنتهي بزرقةٍ واسمكِ (رام)
مرتّلٌ وملتصقٌ ومدمجٌ وسط. ( إب راهي م)
وعنقكِ طويل
وابتسامتكِ ترسل رائحةَ الشغف،
وأنا كلما عثرتُ على مزموركِ، أفشل،
لا أعرف من أين أحركه ليصدح
ونحن كفان ملتصقتان كتوأم
ومعكِ دائماً أفقد كلمة السر كي- أُنهض المشاعر بلا استئذان-
أصْفُرُ مندفعاً على خطوط كفكِ، أعوي كقطار،
تتزايد خطوطنا ويتزايد عواؤنا ونبقى نتكاثر وننشقّ عن بعضنا
مثل ورود تبرق برؤوسها وتشقّ طبقة الإسفلت
هذه كفكِ الناعمة مغطاة بحرير الوعد، هذه عيني الخاسرة تترقبكِ،
فكيف أرفع تراب السنين عن يدكِ
وأفتحها وأضع رغبتي فيها وكيف ستنامين الليلة
أقترح لا تنامي
فأنا ملزم أن أقرأَ كفكِ كل ليلة
هذه القصيدة لم تنتهِ
لأني بعد لم أفتح كتابكِ وأضع ريشتي فيه،
نحن في ظلام الرغبة
ولا قمر بيننا على السرير
يضيء أغوار كفينا الملتصقتين كتوأم

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة