الأخبار العاجلة

زِيد وبارِك

أحيا الأرمن في العالم الذكرى السنوية للمجزرة التي إرتكبها العثمانيون بحقهم، وذلك باحتجاجهم ضد تركيا ومطالبتها بالاعتراف بالمجزرة، ودعا رئيس حزب الطاشناق في لبنان تركيا الى الاعتراف بذنبها في إبادة الارمن الارثدوكس قبل مئة سنة. بدورها أنقرة، وفي اليوم نفسه ، أحيت الذكرى المئوية لمعركة (قاليبولي) بحضور الامير تشارلز، ولي عهد انجلترا. أما السيدة أميركا، فلم تفوتها فرصة أن تكون (جفجير جدر)، فقد خرجت تظاهرات في ولايات اميركية مطالبة اوباما بتنفيذ وعده بالتصديق على مصطلح (الابادة الجماعية) الذي أقرته لجنة هيليسنكي ليتم من خلال ذلك الاعتراف بالمجزرة وادانة تركيا. يبدو من المشهد ان اميركا (كاعدة ركبة ونص) لاردوغان الذي يستعيد أمجاد الامبراطورية العثمانية بمباركة حليفتها انجلترا آنذاك، فهل سيكون الارمن الطعم؟
مابال العالم، هل خلا من العقلاء، لا أدين الأرمن هنا، ولا أدافع عن تركيا.. ولكن هل انتهت مشكلات العراق واليمن وليبيا ومصر وافغانستان وباكستان .. الخ من سلسلة الاضطرابات التي يعج بها هذا القرن الغريب لتظهر مشكلة اخرى في مكان آخر؟ وكيف حدث إن تذكر كل انسان في الكون انتماءه الآن، فدار يبحث عن ثأر أجداده، فهذا يبحث عن ثأر الحسين وذاك عن قاتل عمر، وآخر ينوح من أجل المسيح، ثم يأتي اليهود الذين جعلوا من المحرقة جرحهم الغائر الذي يحتم عليهم السعي للانتقام من العالم كله لاستعادة من احترقوا.
منذ بدأت الخليقة والنزاعات مستمرة، فهل سيظهر يوماً من يطالب بدم هابيل؟ لم تتوقف الحروب يوما ولن تتوقف، وفي كل حرب هناك قتلة وضحايا، شهداء وخونة، أبطال ومهزومون، فاذا كانت الاجيال ستظل تبحث عن الثأر فلن تتوقف المعارك يوماً، بل ستظل تتوالد.
ونتيجة لهذا التفكير الضيق بالثأر والتعامل مع التأريخ من باب الصراعات وتقليب الدفاتر القديمة، يتراجع الفكر الانساني وتنضب العقول، حتى العقول النيّرة لتغدو أبواقاً للتعصب والطائفية، مما يتسبب في مشكلات سايكولوجية خطيرة وتدمير أجيال قادمة نشأت في ظل الكره والحقد والتعصب. لذا لن يعود غريباً بعد الآن مانراه ونسمعه من أحقاد بين الناس الذين لم يعد لهم حديث سوى (الشماتة) ببعضهم، فأحداث ال1991 كانت ضرورية لتأديب الشيعة، وماحدث في المحافظات الغربية الآن يصبح ضرورياً للشماتة من السنّة.
واذا كان البحث في التاريخ يجدي، فلماذا نلوم اليهود على تمسكهم بفلسطين، أليست هي أرض أجدادهم وحقهم التأريخي كما يدعون؟ وأيضاً على المصريين أن يخرجوا من ديارهم، فهي أرض الفراعنة والأقباط، وعلى العراقيين أن يغادروا فالعراق كان للاكديين والسومريين والاشوريين، واخيراً على الاميركيين أيضا ان يغادروا أرضاً استلبوها من الهنود الحمر الذين لم يطالبوا بالثأر حتى الآن، هل تعرفون لماذا؟ لأن المطالبة بالثأر ليست ضمن القانون في المجتمعات المتحضرة التي تسعى للبناء والتقدم، بل في المجتمعات المتخلفة التي تسعى للهدم والفناء.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة