قانون الاحزاب وعقدة الوطنية

لا يخفى على الجميع أهمية تنظيم الحياة الحزبية في العراق وذلك عن طريق إصدار قانون للأحزاب السياسية كونه من القوانين التي تعد مكملة للدستور العراقي حيث يعد الاطار القانوني لحرية وعمل الاحزاب السياسية في العراق الجديد وتطورها من خلال اسلوب عملها واهدافها والتزامها بنظامها الداخلي بما يحقق المحافظة على أمن العراق و وحدته الوطنية وترسيخ قواعد الممارسة الديمقراطية للتعامل مع الكيانات السياسية في العراق ويعزز روح التآزر والعمل الجماعي لخدمة العراق وشعبه وضمان مستقبل الاجيال المقبلة كما انه سيسهم من انتشال البلد من فوضى تأسيس الاحزاب التي نعيشها حالياً الا ان اقرار هذا القانون المهم يولد الخوف لدى البعض كونه سيكشف عن ولائهم السياسي لدول اجنبية وهذا ما سيجعلهم يقفون حجر عثرة في طريق تمريره داخل اروقة مجلس النواب للإبقاء على البيئة السياسية المضطربة حيث الخلافات والصراعات التي تلقي بظلالها على الكثير من التشريعات، اذ ان تشريع قانون للأحزاب مازال يواجه معارضة شديدة وانتقادات من قبل بعض المتنفذين على الساحة السياسية لا سيما وان هذا الاطار القانوني سيكون المرآة العاكسة لكشف الاحزاب التي تتعامل مع اجندات خارجية مما سيؤدي الى انقلاب الرأي العام والشعبي عليها و رفضها من الواقع العراقي حيث سيتعرف الشعب عن مصادر تمويل تلك الاحزاب والجهات المتبرعة لها والتي تغطي حملاتها الانتخابية التي تصل الى مبالغ خيالية لا يستوعبها المواطن العراقي كما سيرفع هذا القانون الستار عن تلك الاحزاب وما يخفى وراءها من اسرار ومنها ما يتعلق بأمن العراق واستقراره .
اذا من المهم اليوم ان يكون هناك تكييف قانوني لكل الاحزاب السياسية العراقية على وفق قانون منظم نافد فهذا سيسهم في بناء الدولة العراقية وفق اسس صحيحة وضمان الشفافية والنزاهة في عمل الأحزاب التي دخلت العملية السياسية بعد 2003 كقوى مكونات وليس كقوى سياسية ذات برنامج سياسي يهدف لبناء الدولة ، اذ انها ما زالت لا تميز بين الدولة والحكومة، فالجميع يبحث عن أن تكون له مقاعد في تشكيل الحكومة وتقاسم السلطة وبالتالي لم نشاهد من يفكر بتشكيل معارضة حقيقية كما هو معروف في الدول الديمقراطية عندما توجه المعارضة النقد البناء لأخطاء مؤسسات الدولة وبالتالي كسب ثقة المزيد من الناخبين في الانتخابات اللاحقة بل رأينا احزاباً وكتلاً تقف بالضد مع أي خطوة للحكومة كونها فشلت في المشاركة فيها ، كما الاحزاب التي شارك في الكابينة الوزارية كانت من أولوياتها هو تمثيل المكون الطائفي او القومي وليس تمثيل المواطنين الذين يفترض ان تمثلهم وتعبر عنهم وتبحث عن مصالحهم ، وهذا ما جعل ان تشكل الحكومة على اساس مكونات تمثلها أحزاب وانعكس ذلك على شتى مؤسسات الدولة وبالتالي عرقلة هذه المعادلة عمل الحكومة والبرلمان لان الطبقة السياسية سعت الى تقسيم كل اجهزة الدولة بما فيها المؤسسات التنفيذية والتشريعية المختلفة بالتقاسم على اساس حزبي مكوناتي وليس مكوناتي مستقل والذي يعد الأنسب في الوقت الراهن.

*رئيس المركز العراقي للتنمية الإعلامية
د. عدنان السراج

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة