جريمة الثرثار المسيطر عليها !

لم يعد أمامنا الا أن نعمل كمؤرخين وموثقين لعدد الجرائم الكارثية التي ترتكب بحق الشعب العراقي مدنيين وعسكريين ، فيما على الحكومة ان تهتم بتشكيل اللجان لمعرفة المجرمين والفاعلين والمقصرين ، وفيما لم نعرف بعد مجرمي المجزرة الاولى تحل علينا كارثة المجزرة الثانية ، وهكذا دواليك كما يقال ، وينشغل الاعلام والحكومة والناطقون الرسميون بتأكيد او نفي عدد الضحايا ، هل هم مئة أم تسعة وتسعون ؟ هل حدثت الجريمة بسيارات مفخخة أم باحزمة ناسفة ؟ هل حدثت مساءا أم في العاشرة صباحا ؟ والنتيجة ان الوضع مسيطر عليه ولا خوف أو خشية من مجزرة جديدة !!
في علم الامن والاستخبارات يقال ان العمل الامني والاستخباري ودور الشرطي الناجح هو منع وقوع الجريمة وليس البحث عن الجاني او الجناة ، لان المرحلة الثانية هي مرحلة معالجة اخطاء المرحلة الاولى ، اي الفشل في منع وقوع الجريمة ..
الحيرة حقيقة تتملك أي مراقب للوضع الامني في البلاد ، نتيجة حصول كوارث وجرائم خرق امني واسع النطاق برغم ان البلاد في حالة حرب شرسة أولا ووقوع الكوارث في مناطق متوقعة ، كما في جرائم سبايكر وناظم الثرثاء وطريبيل ، لكي لانبتعد كثيرا في ذاكرة الجرائم التي عانينا ومازلنا نعاني منها ، وثمنها المزيد من اراقة الدماء وسقوط الضحايا !!
ولاننا امام عقلية سلطة لاتحترم المواطن وشواغله واهتمامه بمعرفة الحقيقة ، فانها تتركنا نهشا للتقديرات والتقارير المختلفة “الحقائق” والبيانات الوزارية التي عادة ماتستغبينا ، غير مدركة ان العالم كلّه وليس العراق فحسب اصبح قرية صغيرة ، وان الحقيقة التي لاتقال هناك تقال هنا بفعل اختلاف المصالح والتوجهات ..
كم مرّة قالت لنا سلطاتنا بلجانها الحكومية والبرلمانية ان نتائج التحقيقات بجريمة سبايكر ستظهر خلال يومين (الكلام قبل اشهر) ..والحال نفسه ينطبق على لجنة نتائج سقوط الموصل وتكريت ، وسنواجه الحال ذاته في الجريمة التي حدثت في ناظم الثرثار والتي ذهب ضحيتها نحو 140 قائدا عسكريا ومراتب بمن فيهم الاسرى لدى الدواعش، والتي ربما ستشكل لجنة لخرق امني من طراز جديد بمستوى خطورة سقوط الموصل وتكريت ، لان كمية المياه (لو كانت كافية في خزانات الناظم) فان بامكانها ان تغرق بغداد وما حولها ، وعلينا تصور حجم الكارثة وحجم التقصير الامني والعسكري في حماية هذا المرفق المهم ، وهو تقصير بكل الوجوه لان الضحايا كانوا يطالبون منذ نحو اسبوعين بتعزيزات عسكرية لمواجهة الهجمات الارهابية التي من خططها احتلال هذا الناظم !
وخطورة مياه الناظم ليس من عندياتنا فلجنة الزراعة والمياه النيابية ، قالت ، بعدم وجود اي خطر بغرق بغداد في حال فتح إرهابيي تنظيم داعش لبوابات ناظم الثرثار في الفلوجة ، مشيرة الى ان مناسيب المياه في الناظم قليلة جدا”. وماذا لوكانت كافية للاغراق؟ !!
ومع ذلك تبقى الخسارة كبيرة بارواح الضحايا وقول اللجنة ان ” فتح بوابات الناظم سيتسبب بخسارة كميات كبيرة من المياه نحتاجها خلال فصل الصيف” ، وهو مايترك اثره على الامن الزراعي والطاقة الكهربائية معا !
الكارثة .. ان لدينا تجربة مع سد الموصل ومحاولات الدواعش السيطرة عليه ، ما يعني ان العيون كان ينبغي ان تكون مفتوحة على هذا الناظم تعويضا عن خسارة الدواعش لسد الموصل ومع ذلك سقط بيد الاعداء وسقطت معه الارواح الغالية !
نريد مسؤولا سياسيا أوحكوميا عسكريا أو أمنيا أن يجيبنا على السؤال التالي : من المسؤول عن أرواح الـ 140 ضابطا وجنديا الذين نحرهم الدواعش ؟!!
عامر القيسي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة