بوابة الحل الحقيقي لأزماتنا

في أكثر من مقال وفي اكثر من تفاقم ازمة من ازمات بلادنا ، قلنا وأكدنا ان بوابة الحل لكل ازمات بلادنا تكمن في جوهرها بالحل السياسي أولا واخيرا ، بالترافق مع الحلول الامنية والعسكرية الموجهة ضد الارهاب الداعشي وملحقاته.
ويوم الجمعة قال ممثل المرجعية الدينية العليا السيد احمد الصافي»ان المشهد الامني الذي يمر به البلد والتحديات الكبيرة والجهد الذي بذلته القوات الامنية والمتطوعون والعشائر الغيورة يستدعي من الاخوة الساسة ان يستفيدوا من ذلك من اجل تجاوز الازمة فان الدماء عندما تمتزج من اجل غاية نبيلة ووطنية واخلاقية ودينية ويشترك فيها جميع المكونات بل وتتهدد جميع المكونات « مبينا «ان هذه الدماء لها حق على كل متصدٍ لخدمة هذا البلد اذ لا يوجد اثمن ما يقدم له من الدم».
وهي دعوة واضحة للبحث عن حلول سياسية للازمة السياسية في البلاد والتي من مخرجاتها الوضع الامني المتدهور واحتلال مساحات واسعة من البلاد من قبل الارهاب ، فضلا عن التشرذم السياسي في المشهد العام للبلاد.
ودعا الصافي السياسيين ان يوحدوا الخطاب والرؤية ويتراصوا في خندق واحد ويتجاوزوا الخلافات البسيطة ويحاولوا ان ينفتحوا فيما بينهم ويتكاشفوا ويتحاوروا معززين ذلك بالثقة المتبادلة بعيداً عن سوء الظن والتشكيك بكل شيء.
مؤكدا «ان السياسي الناجح هو الذي يجمع ابناء شعبه على محبة بلدهم والدفاع عنه.. ان السياسي الناجح هو الذي يبذل كل طاقاته من اجل اسعاد شعبه وتحسين المستوى المعيشي لهم.. ان السياسي الناجح هو الذي يحافظ على هوية بلده ولا يميز بين ابنائه ويتعامل مع المشكلات بروح المسؤولية والابوة «.
وفي هذه التوصيفات ليس من الصعوبة الاستنتاج الى افتقارنا حقيقة الى طبقة سياسية ناجحة على قدر مسؤولية وحجم الكارثة الحقيقية التي نمر بها جميعا، والمتمثلة بمراوحة العملية السياسية في مكانها بل تراجعها وتشتت الخطاب السياسي، ليس بين المكونات نفسها بل بين المكون الواحد ، بما في ذلك الاكثر استقرارا ووضوحا وهو الخطاب الكردي الذي يعاني ايضا اختلافا واضحا بالرؤية في التعامل مع الازمة السياسية في البلاد.
فلاوجود لخطاب سياسي موحد للمكون السني كمكون وكأحزاب ممثلة له، ودليلنا تشرذمهم في وقت هم امس الحاجة الى التوحد.. والشيء نفسه ينطبق على المكون الشيعي كمكون وكأحزاب ودليلنا انهم حتى الآن فشلوا في الاتفاق على من يرأس تحالفهم الوطني مختلفين عليه بدعاوى الاحقية والاكثرية والاقلية ..
وهذا المشهد انتج لنا مشهدا معقدا، فممثلو الشيعة لايعرفون بالتحديد مع من يتفاهمون من ممثلي السنّة ، ولعل ابرز تجلياتها في قضية الحشد الشعبي ومشاركته في الحرب على الارهاب في المناطق الغالبية السنيّة ، وكذلك لايعرف ممثلو السنّة مع من يتفاهمون بالتحديد من ممثلي الشيعة ، وابرز تجليات المشهد قضية ورقة الاتفاق السياسي الضائعة !
المثالان غيض من فيض للمشكلات والاختلافات السياسية التي لاتحلّها المجاملات ولا الطاولات الفارغة من الاهداف والتحضير ولا المؤتمرات الاستعراضية البائسة ولاالبهرجة الاعلامية !
عندما يكون الوطن ومستقبله في خطر ، على القيادات السياسية ان تكون بمستوى المسؤولية ، وقد قدمت الاحداث لهذه النخبة فرصا على طبق من ذهب لتحويل شعاراتهم الوطنية الى تطبيقات على الارض ، وربما تكون الاحداث الامنية والعسكرية وخطر الدواعش ، الفرصة الاخيرة لهم لكي يثبتوا انهم نخبة سياسية «ناجحة» أو فاشلة بامتياز !
ونخشى ان يكتب التأريخ على ايديهم ضياع الوطن في مهب العاصفة وتربص الاعداء والشعارات الزائفة التي تدعو الى الوحدة الوطنية فيما يعمل منظروها و رافعوها على تمزيق البلاد بما فيها تمزيق المكونات نفسها الى كانتونات لاترى بالعين المجردة !!
عامر القيسي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة