مقترح لإنشاء صندوق الثروة السيادية

الاقتصاد النيابية: يرتبط بـ «النقد الدولي» لضمان الاستثمارات

بغداد ـ الصباح الجديد:

كشفت لجنة الاقتصاد والاستثمار النيابية، أمس السبت، عن عزمها تقديم مقترح قانون إنشاء صندوق الثروة السيادية لجلب الاستثمار بالعراق، فيما بينت أن هذا الصندوق سيرتبط بصندوق النقد الدولي لإعطاء ضمانات للمستثمرين.
وقال عضو اللجنة النائب برهان المعموري في حديث صحافي، إن «اللجنة تبنت تقديم مقترح قانون إنشاء صندوق الثروة السيادية لرئاسة مجلس النواب لإقراره».
وأضاف أن «هذا الصندوق موجود في دول الجوار وأكثر من 100 دولة، ويعمل على جلب الاستثمارات داخل البلدان».
وأوضح أن «أموال الصندوق تأتي عن طريق تخصيص مالي من الموازنة المالية أو من مصادر أخرى»، مبينا أن «ارتباط الصندوق قد يكون مشترك بين البنك المركزي العراقي والحكومة، وكذلك يكون لديه ارتباط بصندوق العمل الدولي».
وتابع المعموري، أن «الغاية من ربطه بصندوق النقد الدولي، هي إعطاء ضمانات أو حصانة للمستثمر الأجنبي عند مجيئه للعراق، بسبب انعدام الثقة نتيجة أوضاع البلاد».
وبين أن «إدارة الصندوق تكون من خلال شركة لها نسبة معينة».
ولفت المعموري، في حديث لـ السومرية نيوز، أن «لجنة الاقتصاد والاستثمار النيابية ستعقد اجتماعات وندوات مع الاقتصاديين العراقيين والجهات الحكومية المعنية، لأخذ أرائهم وتضمينها بالقانون قبل إقراره».
يذكر أن صندوق «الثروة السيادية»، هو صندوق مملوك من قبل دولة يتكون من أصول مثل الأراضي أو الأسهم أو السندات أو أجهزة استثمارية أخرى، ويمكن وصف هذه الصناديق ككيانات تدير فوائض دولة من أجل الاستثمار، وهي مجموعة من الأموال تعد بمليارات الدولارات تستثمرها الدول في الأسهم والسندات.
وكان محللون قالوا إن «البلدان المصدرة لمواد الطاقة التي كدست مليارات الدولارات من الأرباح المفاجئة في صناديق الاستثمار السيادية قد تضطر إلى السحب منها مع تراجع عائدات تصدير النفط الأمر الذي قد يحدث هزة قوية في أسواق الأسهم والسندات والعقارات في أنحاء العالم».
ويطالب خبراء اقتصاد عراقيون بإنشاء صندوق سيادي مستقل وفعال يتمتع بكفاءات إدارية، كي نمنح جيل المستقبل مستوى معيشة جيد.
ولجأت إيران لصندوق الثروة السيادية في خطوة لمواجهة تأثير انخفاض أسعار النفط العالمية على اقتصادها.
ولفت الخبير الاقتصادي مظهر محمد صالح الى «بقايا ارصدة مذكرة التفاهم بشأن برنامج النفط مقابل الغذاء وغيرها من الاموال السيادية بعد العام 2003».
ويضيف «تقوم فرضية البحث على مبدأ ان ادارة مخاطر صندوق تنمية العراق وعده صندوقاً سيادياً للاستقرار، لم يتجه بأهدافه وطريقة ادارته بأن يمثل صندوقاُ فعلياً بكونه احد نماذج صناديق الثروة السيادية، بقدر ما كان صندوقاً تحوطياً لمواجهة تقلبات الايرادات النفطية في الموازنة السنوية منذُ منتصف العام 2003 وحتى الوقت الحاضر».
وصناديق الثروة السيادية التي تستند إلى عائدات تصدير النفط فاعل رئيس في التمويل الدولي إذ تحتفظ بما يزيد على خمسة تريليونات دولار من الموجودات وفقا لتقديرات ديفيد سبيجل خبير الأسواق الناشئة في بي.إن.بي باريبا.
وأموال هذه الصناديق مقسمة في العادة إلى سلال مختلفة يخدم كل منها وظيفة معينة وتساعد على تعزيز الإنفاق الحكومي في أوقات هبوط عائدات الصادرات أو إدارة الأرباح المفاجئة على مدى عقود من أجل الأجيال القادمة.
وعلى المستوى العالمي، قالت حكومة النرويج، في تشرين الأول الماضي، أنها قد ترفع السقف الخاص بمقدار ما يجوز لها استخدامه من صندوقها للثروة السيادية لمواجهة الآثار الاقتصادية لهبوط أسعار النفط.
وقد هبط النفط أكثر من 20 دولارا في البرميل منذ ذلك الحين.
وأما في روسيا فإن تراجع أسعار النفط يزيد من الضغوط لكي تستخدم أموال الثروة السيادية. وتتطلع موسكو بالفعل إلى صندوقها للثروة الوطنية البالغ قيمته 82 مليار دولار كمصدر للتمويل في حالات الطوارئ للشركات التي تضررت من العقوبات الغربية التي فرضت على موسكو بسبب تدخلها في أوكرانيا.
وتحوز صناديق الاستقرار في العادة المزيد من أدوات الاستثمار المنخفضة المخاطر ولاسيما السندات التي يمكن بسرعة تحويلها إلى أموال سائلة.
وقال سبيجل «الجزء الأكبر من أموال (صناديق الاستقرار) يجري استثماره في أدوات عالية الجودة وكثير منها في سندات الخزانة الأمريكية وسندات حكومية أخرى».
ونقل سبيجل عن تقديرات صندوق النقد الدولي إن الأموال التي يعاد استثمارها من عائدات صادرات النفط تجعل عائد سندات الخزانة الأمريكية أقل بمقدار 50 نقطة أساس تقريبا عن المستوى المحتمل لولا هذه الاستثمارات.
وأكد سبيجل إن صناديق الثروة السيادية «تستثمر أيضا في أسواق الأسهم إلى حد ما»، وأشار إلى أن نيجيريا وقازاخستان والكويت وإيران أمثلة للبلدان التي تساعد فيها هذه الصناديق الخزينة العامة للدولة في أوقات الحاجة.
وأسوأ السيناريوهات المحتملة للبلدان المنتجة للنفط مع استمرار تراجع اسعار النفط لفترة طويلة هو احتمال ان تضطر الحكومات إلى استخدام الصناديق التي تدار من أجل الأجيال القادمة.
ويتضمن هذا النوع من الصناديق السيادية في الغالب المزيد من الأدوات الاستثمارية الطويلة الأجل والأقل سيولة مثل العقارات. وشارك المستثمرون السياديون في بعض من أكبر صفقات العقارات والبنية التحتية هذا العام.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة