وباء الجهاد الداعشي

كل جريمة مرض له اسباب ومصدر وبيئة وكذلك له علاج.دائماً يعي المجرم الاعتيادي ما اقترفت يداه ويشعر بالذنب إلا ما ندر إذ تتسلل الحشرجات الاخيرة للضحية الى رئة القاتل ويشم الدم الذي يقتحم عين المجرم ويلتصق على سقف فمه ويشوي منخريه،ثم تصعد من قنوات الوجه الى خلايا الدماغ،وهناك تعيش الجريمة حتى بعد موت القاتل. ولكن تفشى عندنا مرض العصر،مرض جريمة المجاهد الذي لا يشعر بالذنب وهو فوق جثة ضحيته ولا ترمش له عين وهو يرى الدم المفزوع ينبثق من ثقوب الرصاص،بل يشعر بالفخر والنشوة ويسمع كورال الملائكة من السماء تهلل وتكبر لأنه نفذ ارادة الله،وكأن سبحانه وتعالى وضع مسدس كاتم الصوت بيده واعطاه عنوان الضحية. والمصيبة الكشرة ان المريض المجاهد لا يحس ولا يعرف بأنه مصاب بأخطر الامراض النفسية والروحية،بل يشعر بأنه أعقل واصح من جميع البشر،يرى نفسه الطبيب الذي يعالج الناس الكفرة بكبسول السيارات المفخخة واقراص حبوب العبوات الناسفة ويزرقه بحقن الرصاص الكاتم والمعلوم. كل مجاهد مريض، يوهم نفسه بأن الله كلفه بقتل اعدائه،وطبعاً لم نشاهد لا قديماً وحديثا أي ورقة توكيل من الله بيد المجاهد وهو يقتل بالنيابة عنه.يقاتل المجاهدون كفار اليوم وهم سكان أوروبا واميركا الشمالية والجنوبية والصين والهند واليابان ودول جنوب شرق آسيا كلها،يعني العالم كله ما عدا الدول العربية والاسلاميةـ والمفارقة ان هذه الدول تجاهد وتقاتل بعضها البعض ـ هل جميع سكان العالم كفرة؟
هنا يأتي دور علماء الدين في تحديد من هم الكفار حتى لا تعطوا للمجاهد حرية اختيار القتل باسم الله والجهاد. ثم لا ندري كيف سنعيش وسط كل هؤلاء الكفار؟ وهل سوف تمتد قائمة المشركين الذين يجب قتالهم من المسيحيين واليهود والبوذيين والهندوس والسيخ وبقية الاديان والملحدين والذين بلا دين، هل نقتل كل هؤلاء الناس تحت شعار المشركين،وهل فعلا امرنا الله بذلك؟ لا بد من إيقاف المريض المجاهد وادخاله في مصحة عقلية ليعرف انه بشر يعيش مع اخوته البشر، وهنا يتم الاشتغال على مقولة الامام علي(ع):اذا لم يكن اخوك في الدين فنظيرك في الخلق. ونغلب هذه المقولة ومثيلاتها على فتاوى الجهاد والقتل والغنائم والسبي.كما نغلب آيات الله التي تدعو الى التعايش السلمي وترك الناس كل في دينه وتفكيره،وتغليب آيات السلام على غيرها بحيث يتم علاج المريض المجاهد بالقول والفعل بان قتل أي أنسان هو قتل لله لأنه وضع من روحه في كل انسان.
لذلك يمثل المجاهد الداعشي اليوم ومن على شاكلته الشذوذ الديني،فكل هؤلاء المجاهدين مرضى بأفتك أنواع الاوبئة،هو وباء الجهاد الذي يزين لهم ان جميع الناس اعداء لهم ما عدا اخوتهم المرضى،فهم لا يتورعون عن قتل الطفل الرضيع والمرأة الحامل.كل جرائمهم مقدسة حتى وان قتل المجاهد أباه،حتى وان وهب المجاهد أمه لجهاد النكاح.
الوضع خطير ولا بد من اتفاق جميع المذاهب الاسلامية على مبدأ التصحيح وجعل المساجد والجوامع مصحات ومستشفيات لعلاج وباء الجهاد ومرض الشذوذ الديني. ولا نبقى نسخر من انفسنا ونكرر بلا فائدة:نعيب زماننا والعيب فينا/ وما لزماننا عيب سوانا.
نصيف فلك

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة