جيش السلاطين

لن يفلح رؤساء اركان الجيوش العربية الذين اجتمعوا في القاهرة للتداول بانشاء قوة عربية مشتركة لمواجهة التحديات والاخطار التي تواجهها الدول العربية .. لن يفلح هؤلاء القادة في وضع القرار الذي اتخذته القمة العربية الاخيرة في القاهرة موضع التنفيذ مع اختلاف اشكال انظمة الحكم العربية ومع التغييرات الكبيرة التي طرأت على بنية المجتمع العربي وسريان افكار الديمقراطية والتعددية وانعتاق بعض الشعوب العربية من اغلال الديكتاتورية ويبدو ان رؤساء اركان الجيوش العربية وجدوا انفسهم في مأزق حشرهم فيه قادة وزعماء وسلاطين انظمة الحكم العربية الذين نسجوا هذا القرار على عجالة داخل اروقة اجتماعات القمة من دون ان يعوا جسامة وخطورة هذه المهمة.
وبرغم ان هذا القرار يبدو متغيراً جديداً في منظومة التعاون العربي الا انه في الحقيقة ذو محتوى قديم يتعلق باتفاق تشكيل الجامعة العربية كمؤسسة جامعة للانظمة العربية ولطالما كانت معاهدة الدفاع العربي المشترك الوتد الذي دارت وتدور حوله كل القرارات التي اتخذها الزعماء العرب في مواجهة الاحتلال الاسرائيلي للاراضي العربية وبعد اكثر من خمسين عاماً من تأسيس الجامعة العربية وجد العرب انفسهم ينتقلون من مواجهة خطر وعدو واحد متمثل باسرائيل الى اخطار داخلية واقليمية تحيط وجودهم وتهددهم كانظمة سياسية وكدول ..ولربما أسهم الربيع العربي وسقوط انظمة قائمة على الطغيان ووجود استعداد لدى شعوب عربية اخرى للمطالبة بالحريات العامة ورفض الهيمنة على سدة الحكم من قبل عائلات واشخاص واحزاب منفردة في تغير معالم الدعوة لتشكيل قوة عربية مشتركة كما ان تصاعد خطر التنظيمات الارهابية المتمثلة بتنطيم القاعدة وتنظيم داعش الذي خرج من رداء القاعدة وتعاظم القوة العسكرية لفصائل مسلحة تمثل اقليات دينية او قومية او مذهبية داخل البلدان العربية أسهم الى حد كبير في بث المخاوف لدى انظمة دول عربية ورغبتها بمواجهة هذا الخطر واضفاء الشرعية على استعمالها القوة المسلحة لكبح جماح حركات التمرد والانفصال والحركات الشعبية التي تريد الانتفاض والمطالبة باشراكها في الانظمة السياسية التي تقودها.
من هذا المنطلق يمكن النظر للدعوات بتشكيل قوة عربية مشتركة ووفق هذه المعطيات فان هذه القوة لايمكنها ان تستند الى شرعية كافية او تاييد الرأي العام العربي الا بتوفر الغطاء القانوني او توفر رؤية محايدة تنظر الى الحق العربي نظرة انصاف من دون ان تتعكز على المرتكزات الدينية او المذهبية فتجربة درع الجزيرة في مواجهة الاخطار الداخلية في البحرين وتجربة عاصفة الحزم في اليمن لاتنتميان ابدأ الى الغاية المنشودة من تشكيل جيش عربي يعبر عن تطلعات الشعوب العربية ويحفظ وحدتها لان القاسم المشترك الذي يجمع البلاد العربية لم يكن متوفراً في هاتين التجربتين فارسال القوات الى البحرين واليمن صدر ب(فرمان ) السلاطين) لا (بفرمان) الشعوب وحتى مشاركة قوات عسكرية عربية في التحالفات الدولية كانت مشاركات مبتورة لاتمتد مع الاجماع العربي ولم تحظ بتأييد كامل من الداخل العربي وحتى نصل الى قاسم مشترك يوحد الجيوش العربية جميعا نحتاج الى اعادة اصلاح المؤسسة الحاكمة العربية بما يتيح سن قوانين عربية جامعة غير مفرقة تسمو على الفرق والمذاهب وتلامس حرية الانسان العربي وكرامته من دون تمييز وهذا مالايطيقه او يسمح به الحاكم العربي الذي يتربع اليوم على الكرسي ويريد ان يبقى سلطاناً من دون منازع.
د.علي شمخي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة