امتحان البرلمان الجديد

حتى الآن لم يستطع مجلس نوابنا الموقر ان يسجل علامات متقدمة في التحديات التي واجهته لتنفيذ مهامه الرقابية والتشريعية ، حتى انه تعامل مع قرار المحكمة الاتحادية بحقه في اقتراح واقرار القوانين ببرودة اعصاب ،او ربما غطّتها كارثة النزوح الانباري ، التي فشل البرلمان افرادا ومؤسسة في ان يقوم بدوره المطلوب امام كارثة تلقي بظلالها الثقيلة جدا على المشهدين السياسي والانساني في البلاد ..
اليوم الكرة في ملعبه ، ورائحة الفساد تتسلل من بين وثائقه وملفاته، وفي اعتراف ضمني بوجودها قرر السيد رئيس البرلمان سليم الجبوري بتشكيل لجنة لمتابعة الموضوع ، ونتمنى ان لاتكون لجنة على شاكلة اللجان الحكومية التي تتشكل ثم تختفي تدريجيا وتصبح جزءا من الذاكرة ، وهي ظاهرة غريبة تضيع فيها ومنها ومن خلالها حقائق الجرائم بما فيها جرائم الفساد المالي ..
نوّاب كشفوا عن ملفات فساد مالي في البيت البرلماني كانت غائبة عن الجمهور ، ولا ندري ان كان ظهورها المفاجيء على السطح استعمالا سياسيا او صحوة ضمير !
قالوا ان الموقع الالكتروني للمجلس كلّف خزينة الدولة وجيوبنا معا مليون دولار ، وهو مبلغ أكثر من مبالغ فيه مع حسبان الموقع الالكتروني المتواضع في تقنياته ،وهو موقع اعتيادي جدا ، اقل تقنية من اي موقع لوكالة انباء اعتيادية جدا .. وحسب مختصين فان كلفة افضل موقع ألكتروني بأرقى اشكال التقنيات المعروفة ، لايكلف عشرة آلاف دولار ، وان موقع البرلمان بتقنياه الحالية لاتزيد كلفته عن الف دولار!!
وقالوا ان ترميم قاعة مجلس النواب كلّفت ، بحسب وثائق البرلمان سبعة ملايين دولار ، ولن نضيف لتوضيح مستوى الفساد المالي في هذا الترميم ، سوى القول ان الحكومة الاميركية احالت مشروع بناء بناية مشابهة طبق الاصل للبيت الابيض ، الى احدى الشركات الاميركية بمبلغ 8 ملايين دولار ، وعلينا قياس الفرق بين مبلغ ترميم قاعة برلمان عراقية وبناء بيت ابيض جديد يحوي مئات الغرف والقاعات والملاعب والملاحق والانفاق !
وقالوا أيضا ان مليار و 700 الف دينار صرفت لشراء جهاز نقل اعلامي وكلفته في مجلس الوزراء 12 مليون دينار فقط لاغير !
اما القضية التي لاتحاج الى تعليق فهو ماقالته نائبة علنا، من ان البرلمان صرف مبلغ 9 ملايين دولار لاستيراد حفاظات للنائبات حفاظا للصحة العامة !!
هذا المكشوف أو الذي كشف «والساتر» من غير المكشوف والذي ربما ستجري محاولات «للفلفة» ملفاته ..
انه امتحان جديد امام البرلمان والسيد الجبوري على وجه الخصوص للخروج منه بعلامات مقبولة لاننا نعلم جيدا ان الحصول على علامات كاملة من هذا الامتحان ، يشبه الاعجاز في بلد غارق بالفساد المالي ومتخم بمافيات حمايته..
في الحكومة وخارجها ..
في البرلمان وخارجه ..
داخل الكتل السياسية وخارجها..
وفي تفاصيل حياتنا وخارجها ..
تلك هي الحقيقة ، وهي حقيقة ترتبط ارتباطا مباشرا بـ»جهود» محاربة الارهاب ، اذا ما سلّمنا بمقولة « ان الفساد المالي الوجه الآخر للارهاب» !!
اذا جاءت الحكومة بصفقات وتوافقات قد لايرتضيها الكثير من الجمهور ، فان البرلمان جاء مباشرة من صناديق الاقتراع كممثل للشعب ، برغم كل الملاحظات على الانتخابات وما جرى بها وفيها وانبثق عنها ، امام البرلمان امتحان حقيقي يتوجب عليه ان يجيب على اسئلته ، ليقول لنا في الاقل انه ممثل حقيقي للشعب ومراقب لثرواته ومؤتمن على مصيره ، وان لايذهب الى فلسفة اللجان التي عادة ماتبدأ أعمالها بفتح التحقيقات وتنهيها اما «ضد مجهول» او تدخلها في نفق مظلم لاضوء في نهايته فتضيع الحقوق وينسى الجمهور ملايينه التي تسرق «ملتهيا» بمأساته التي بلغت ذروتها حتى الآن بثلاثة ملايين نازح وثمانية ملايين يعيشون تحت خط الفقر الدولي !
هل يستطيع السيد الجبوري والنواب معا ان يغيّروا هذه المعادلة ؟ سننتظر كالعادة وسنرى !!
عامر القيسي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة