القيمة الرمزية للمقاومة السرية في الموصل

مقاتلون يؤمنون اسلحتهم من السوق السوداء

بغداد – عبد علي سلمان:

نشر موقع شبكة سكاي نيوز الاخبارية البريطانية تقريرين عن اعمال المقاومة السرية في الموصل التي تقوم بها جماعات فضلت سرية العمل وعدم الاعلان عن نفسها. وكتب التقريرين سام كايلي مراسل الشبكة في الشيخان وكان التقرير الاول بعنوان» القيمة الرمزية للمقاومة السرية في الموصل»، اما التقرير الثاني فكان بعنوان « معركة لقوة من رجال المقاومة في الموصل «.
ومع التقريرين تم نشر صور متنوعة مع فيديو يقول الموقع انه عن إختطاف عنصر داعشي في الموصل. ويعرض الفيديو مشاهد لرجل معصوب العينين يجلس في سيارة برفقة مسلحين شاهرين اسلحتهم تسير في شوارع يقول التقرير انها في الموصل.
ويبدأ التقرير الاول بعرض ما تقوم به داعش من الذبح الجماعي الصناعي لأنها طائفة تعبد الموت والذي يبرهن على الاحترافية، ورمي قنابل النابالم الحارقة المصنوعة بنحو بدائي داخل المنازل، وقيام التنظيم باطلاق النار بواسطة مسدسات مزودة بكواتم صوت على الناس وإستهداف الحراس المتعبين، ويقارن كل هذه الاعمال مع مشاهد الفيديو الذي حصلت عليه سكاي نيوز حصريا والذي يصور لحظات الاندفاع والعنف حين قيام حركة المقاومة في الموصل باستهداف مسؤولي داعش ووكلائها في المدينة.
ويقول التقرير إن هذه الخلايا الصغيرة، التي لا يعرف بعضها البعض الآخر قد وفرت السلاح لعناصرها من السوق السوداء.وانها تقوم بتجنيد الاشخاص الذي تتوفر معلومات عنهم ويكونون جديرين بالثقة، وانهم من غير المحتمل أن يكونوا قادرين على القيام بأكثر من القبض على عدد قليل من عناصر داعش لارباك التسلسل الهرمي للتنظيم.ولكن أفعال هذه الخلايا لها قيمة رمزية قوية ومهمة. وعناصر الخلايا السرية تضفي فخامة حين تسمي نفسها كتائب الموصل. وفي الغالب تتشكل الخلايا من عناصر من سكان الموصل البالغ عددهم نحو مليوني نسمة وهم من طائفة محددة.
لكن التقرير يقول ان هذه الخلايا تخاف من بغداد ولا تثق بها، ليس بسبب طبيعة الحكومة في العاصمة ولكن لاعتمادها بشكل متزايد على مستشارين عسكريين إيرانيين وغيرها من المساعدات.
وينقل التقرير عن السيد أثيل النجيفي الذي ظل محافظاً للموصل لحين سيطرة داعش عليها من دون مقاومة في حزيران الماضي قوله» في الموصل ليس هناك من شخص هو على يقين من الكيفية التي سيتم التعامل بها معه بعد تحرير المدينة، وإننا نحتاج لمناقشة هذا الموضوع مع الحكومة في بغداد».
لكن الخلايا الصغيرة التي تشكل كتائب الموصل تعبر عن رغبتها في تذكير، ليس جيرانها من سكان المدينة الشمالية فقط ، بل كل العراقيين بامرين اساسيين هما: ان داعش يكرهها بشدة معظم اهل السنة مثلما يكرهها البقية. والامر الآخر هو ان كان يمكن تحرير ثاني اكبر مدينة في العراق فان ذلك لن يكون ممكنا إلا من خلال تسخير السكان المحليين لهذه القضية.
وحسب تحليل التقرير فان عدم رهبة خلايا المقاومة المحلية من صورة داعش التي لاتقهر هو في حقيقته إشارة لبقية لتنظيمات شبه العسكرية ان تظل بعيدة.
وقال أثيل النجيفي لشبكة سكاي نيوز التي نشرت التقريرين «نحن مستعدون، حالما نعرف طبيعة الصفقة في المستقبل، لنبدأ التحرير». ومشكلة السيد النجيفي هي أن عيون بغداد باتت على محافظة الأنبار لأن داعش باتت قريبة من حافة العاصمة، وانها حتى مع ضربات الائتلاف الجوية لم تتكلل جهودها بالنجاح. ومن المرجح أن مستقبل الموصل أصبح في أسفل قائمة الأولويات فهي بقيت على حالها الذي كانت عليه حين اقتحمتها داعش في حزيران / يونيو الماضي.
ويقول التقرير في الختام» الى ان تصبح الموصل محط التركيز بنحو اكثر وضوحا، فان فرق المقاومة السرية الصغيرة بقيت هي العلامة الوحيدة على ان المدينة لم تنهار وتصل حد القبول بالحياة تحت ظلال داعش».
وقال التقرير الثاني إن شبكة سكاي نيوز حصلت حصريا على فيديو يصور قتالا تخوضه حركة مقاومة سرية غامضة ضد تنظيم في الموصل. وتظهر الصور مجموعات صغيرة من المقاتلين يهاجمون المتعصبين ويقومون باحراق مباني داعش وعمليات خطف ونيران قناصة.
وترى الشبكة إن هذه اول دلالة على ان عددا قليلا من سكان الموصل، يقومون بهجمات معاكسة ضد داعش. وان هذه المدينة التي سكانها هم من الطائفة نفسها التي ينتمي اليها حكامهم الاسلاميون المستبدون الذين قاموا بحملة وحشية لاخماد المقاومة القبلية في جنوب سوريا في أواخر العام الماضي.
ولكن المجموعة الجديدة في داخل الأراضي العراقية عازمة على تذكير العالم الخارجي أن السنة وغيرهم من سكان المدينة يحاولون إخراج طائفة عبدة الموت عن توازنها.
وهويات المسلحين سرية. وكانت وجوهم ملثمة حين اختطفوا مسؤولا داعشيا من الشارع واجبروه على ركوب سيارة تحت تهديد السلاح. وبعدها تم اقتياده الى منزل آمن للتحقيق معه. لكن المسؤول الداعشي لم يرضخ وقال للمجموعة» انهم اقوى منكم». وقالت مصادر للشبكة ان الرجل أردي قتيلا بعد إطلاق النار عليه.
وفي فيديو آخر قامت مجموعة بحرق بيت داعشي بالكامل حين كان اذان الفجر يتردد صداه في المدينة. ويظهر فيديو ثالث عنصر داعشي مسلح يقوم بحراسة بيت ولم يكن ينظر الى الكاميرا التي كانت تصوره والتي هي على مقربة من رجل يحمل بندقية أي كي- 47، وبعدها دوى صوت الرصاص ما جعل الحارس يجلس القرفصاء لحماية نفسه، لكن الرصاص المنطلق اصابه.
وقال منسق الخلايا السرية العاملة في الموصل الذي يتخذ من كردستان مقرا له «في البداية تشكلت مجموعات صغيرة فقط ولكنها الآن تقوم بعمليات يومية. لقد اصبحت هذه المجموعات الاشباح التي تخيف داعش وترعبه في المدينة».
واضاف «بالطبع نحن نستهداف أشخاصا معينين من الذين لهم سلطة في داعش وقادتهم في المدينة، نحن نعرف هوية كل عنصر ونعرف من نستهدف».
ومن المعتقد أنهم يستهدفون المقاتلين الأجانب كأولوية – عقب ورود تقارير عن توترات في صفوف داعش بين المقاتلين الأجانب والمحليين ربما سببها التباين في مقدار ما يحصل كل طرف من المال.
وقال أثيل النجيفي، محافظ الموصل المخلوع ، انه يعتقد ان اعادة السيطرة على المدينة «لن
يكون صعبا جدا، لأننا نعتقد ان هناك نحو 3 الاف مقاتل داعشي فقط».
وحسب التقرير فان هذا التفاؤل يقابله لامبالاة بين السكان الذين حسب قول النجيفي لن يهبوا الا بعد حصولهم على ضمانات من حكومة بغداد تفيد أن التنظيمات الاخرى ستبقى بعيدا.
وقال النجيفي» إن المقاومة مهمة لأنها تبين للآخرين أننا مستعدون للتخلص من داعش. وفي لحظة حصولنا على اتفاق واضح مع بغداد سنهب للقتال».

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة