الأخبار العاجلة

الرحيل في زمن العودة !

اتذكر اني نشرت قصة لي في مجلة المعرفة السورية التي كان يرأس تحريرها الشاعر محمد عمران ، تحت عنوان «العودة في زمن الرحيل» عن امراة تقرر الرحيل بحثا عن اولادها المنتشرين في بلدان الغربة ، في الوقت نفسه الذي كان اولادها قد قرروا العودة الى بلادهم وتحدي السلطات ، من دون ان يكون اي اتفاق مسبق بينهم ، فكل واحد منهم في بلاد ولا اتصالات بينهم لظروف خاصة !
اليوم قلبت العنوان توافقا مع المتغيرات التاريخية للبلاد فاسميت عمودي «الرحيل في زمن العودة» تيمنا بالرحلة الجماعية للسيد رئيس مجلس النواب ومجموعة نواب ومسؤولين عن رئاستي الوزراء والجمهورية ، في وقت يقف فيه نحو 100 الف عراقي انباري نازح على تخوم حدود دولة بغداد بانتظار الحصول على موافقات «اصولية» من بينها الكفيل لدخول عاصمة الجارة بغداد من ابناء الجارة الانبار !
وعادة مانسمع ونعرف ان الرؤساء والمسؤولين يقطعون برامج زيارتهم الى بلد ما ، مهما كانت اهمية الزيارة،بمجرد حصول فيضان او هزة ارضية او تفجير ارهابي ، يعودون لمتابعة اجراءات الانقاذ واعطاء الاوامر والتعليمات التي تقلص دوائر الروتين التي قد تؤخر عمليات الانقاذ ، وربما اتخاذ قرارات مصيرية في لحظة الكارثة ..
نحن كعادة عمليتنا السياسية نؤسس لقيم جديدة ومعايير مختلفة غير تلك البالية التي يستعملها المسؤولون في الجهة الاخرى من العالم من دون اي احساس بالمسؤولية تجاه شعوبهم ومصائرها ..
مسؤؤلون عليهم ان يتعلموا ان السفر في زمن الكارثة هو الطريق الى التخفيف عنها وحل اشكالياتها خصوصا اذا كانت من نمط تهديد محافظة بالسقوط بيد الارهاب ..
عليهم ان يتعلموا ان لايذهبوا فرادى ، بل في الاقل بوفد لايقل عن 43 مسؤولا وسكرتيرا ومختصا ، كما هو حال الوفد الذي ترأسه السيد رئيس البرلمان سليم الجبوري الى الاردن واللقاء بالملك عبد الله لايجاد الحلول عما يجري في بلادنا السعيدة من مشكلات امنية هددت العاصمة بغداد بالسقوط بيد الارهاب الداعشي قبل عدّة شهور !
وعلى رأس القائمة من الذين يتوجب عليهم ان يتعلموا من طريقتنا في التعامل مع كوارث بلادنا ، الملك الاردني عبد الله الثاني نفسه الذي استقبل الوفد العراقي ، والذي كان قد قطع زيارة له الى واشنطن، في الثالث من شباط الماضي، بعد اعلان أعدام الطيار الاردني معاذ الكسابسة على يد الارهاب الداعشي ..
وفي الثلاثين من شباط الماضي قطع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي زيارته لقمة الاتحاد الافريقي بعد هجمات دامية في سيناء أدت اللى مقتل عدد من الجنود المصريين ، بل انه أمر رئيس المخابرات المصرية يقطع زيارته في تركيا ويعود لمتابعة الاحداث..
وفي الثامن والعشرين من شباط الماضي ايضا قرر الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين قطع زيارته للولايات المتحدة الأميركية، والعودة إلى إسرائيل ،على خلفية التصعيد بين حزب الله اللبناني وإسرائيل، ومقتل جنديين اسرائيليين فقط ..
وفي قصر الإليزيه،وبعد لقائه الرئيس فرانسوا هولاند ،أعلن العاهل الإسباني الملك فيليبي السادس قطع زيارة إلى فرنسا بعد كارثة تحطم طائرة اسبانية والتي عدت كارثة وطنية .. هؤلاء وغيرهم ينبغي ان يتعلموا من ساستنا فنون ومعايير احترام المواطن والوطن ، وليس مثل الرئيس السوداني عمر البشير الذي غادر بلاده محتفلا بطائرته الخاصة فيما كانت مدن في بلاده تتعرض للغرق والموت وعلق مواطن سوداني قائلا « رؤساء الدول يقطعون زياراتهم الرسمية عائدين إلى بلادهم
في ظروف الكوارث .. وهذا الشخص الذي ابتلينا به يغادر للإحتفالات والمواطنون يغرقون ويموتون ويقطنون في العراء وسط البرك»!!
لذلك كله عزيزي القاريء فانا مع سياسة الرحيل في زمن العودة لانها بوابة حل مشكلاتنا وعلى رأسها كارثة الانبار التي تحتاج الى جهود من خارج البلاد !!
عامر القيسي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة