الحب عطاء

سُئل أحد الحكماء يومًا : ماهو الفرق بين من يتلفظ بالحب ومن يعيشه ؟ قال الحكيم: سترون الآن، ودعاهم إلى وليمة، وبدأ بالذين لم تتجاوز كلمة المحبة شفاههم ولم ينزلوها بعد إلى قلوبهم ، وجلس إلى المائدة، وهم جلسوا بعده أحضر الحساء وسكبه لهم، وأحضر لكل واحد منهم ملعقة بطول متر ! واشترط عليهم أن يحتسوه بهذه الملعقة العجيبة !
حاولوا جاهدين لكنهم لم يفلحوا ، فكل واحد منهم لم يقدر أن يوصل الحساء إلى فمه من دون أن يسكبه على الأرض !! وقاموا جائعين في ذلك اليوم .. حسنًا ، قال الحكيم والآن انظروا ! ودعا الذين يحملون الحُب داخل قلوبهم إلى المائدة نفسها، فأقبلوا والنور يتلألأ على وجوههم الوضيئة ، وقدم إليهم الملاعق الطويلة نفسها ! فأخذ كلّ واحد منهم ملعقته وملأها بالحساء ثم مدّها إلى جاره الذي بجانبه ، وبذلك شبعوا جميعهم ثم حمدوا الله وقاموا شبعانين وقف الحكيم وقال: في الجمع حكمته والتي عايشوها عن قرب.
من يفكر على مائدة الحياة أن يُشبِع نفسه فقط فسيبقى جائعاً ، ومن يفكر أن يشبع أخاه سيشبع الإثنان معاً.
فالحب عملية متبادلة ولا تكون من جانب واحد فلا عطاء من دون أخذ ولا أخذ من دون اعطاء، فمن يعطي هو الرابح دوماً لا من يأخذ فقط.

مرسلة من الصـديقة سندس كامل

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة