الأخبار العاجلة

نزوح يوحدنا

يواجه العراقيون هذه الايام تحدياً كبيراً يتمثل بقدرتهم على معالجة ملف خطير مثل ملف النزوح واستيعاب المهجرين والنازحين من ميادين الصراع المسلح مع التنظيمات الارهابية وفي هذا الملف الخطير..
لايمكن القبول بمرامي التنظيمات الارهابية وزعزعتها الاستقرار الامني والعسكري لحياة الناس الذين اعتادوا لسنوات طوال التعايش مع واقع مناطقهم والتشبث بالبقاء في ارضهم مهما كانت الضغوط المفروضة عليهم وقد تبدو مأساة نزوح العراقيين من مدنهم وقراهم قضية امنية وعسكرية فقط لكنها في واقع الحال مأساة انسانية يتشارك فيها العراقيون جميعا مهما ابتعدوا عن مناطق النزوح ولربما كان احد اهداف تنظيم داعش الحرص على تهجير سكان المناطق التي يستهدفها ومحاولة خلق الفوضى والضغط على الحكومة العراقية من اجل اشغالها بهذا الملف الخطير واضعاف قدرات العراق لاستيعاب النازحين في ظل ازمة اقتصادية متواصلة.
وليس من الصحيح ان يتبارى سياسيون عراقيون في البرلمان والحكومة في كيل الاتهامات وتخوين اطراف وشخصيات في هذا الملف لان هذا التباري وهذا التناكف يصب في النهاية في مصلحة من يريدون سوءا بالعراق ويزيد من تفاقم المشكلات السياسية والامنية والاجتماعية في العراق.
ان نزوح الالاف من العراقيين من محافظاتهم هو مدعاة لتوحد العراقيين وابراز امكانياتهم في الاصطفاف الوطني وعبور المراحل الصعبة من شوط تحرير مدنهم وقراهم من الاحتلال الداعشي ومن المهم جدا ان تتكاتف الجهود الحكومية ممثلة بالمؤسسات العسكرية والامنية والخدمية مع الجهود الشعبية لاستيعاب هؤلاء النازحين ووضع الحلول السريعة التي تمكنهم من الاستقرار المؤقت في مدن واماكن جديدة تؤمن لهم الحد الادنى من العيش الكريم لحين زوال الغمامة كما ان من المهم ايضا ان تعمل الحكومة ومجلس النواب على مناشدة الامم المتحدة ودول الاتحاد الاوروبي والجامعة العربية ليكون هذا الملف من صلب اهتمامات العالم اجمع لان النزوح في النهاية كارثة انسانية مع استمرار عشرات الالوف من الاطفال والنساء والشيوخ في ترك منازلهم وقطع مئات الكيلومترات مشياً على الاقدام في ظروف قاسية بحثاً عن اماكن آمنة تنجيهم من الموت المتمثل باحتلال داعش لمدنهم.
ولايمكن افشال اهداف التنظيمات الارهابية في هذا الملف الا من خلال التنسيق السياسي والعسكري والامني واشراك قطاعات مجتمعية عريضة في هذا الملف وتفعيل رسالة اعلامية واضحة تكشف حقائق هذه الجريمة الانسانية وتفضح اساليب هؤلاء المجرمين في تفتيت النسيج الوطني العراقي فلتكن رسالة العراقيين الى العالم اجمع رسالة وطنية مفادها ان العراقيين موحدون ومتراصون في هذا الملف وان المطلوب مد يد العون لهم وتأمين المساعدات الانسانية للمهجرين والنازحين في كل مناطق العراق.
د. علي شمخي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة