انفعالات سابقة لأوانها

عاصم الرفاعي

وأنا في الطريق
إلى مطلق الغياب
أثنيتُ على راحلتي
حين أناخت
عند مفترق الحضور
قلتُ لابأس
لعل المساء سيصبحُ ذات
يومٍ ظهيرة
والظهيرةَ ذات مساءٍ ظهيرة
فأنختُ راحلتي في الظلِ
ونمتُ تحتَ ظلال الشجرة
مَر رعيان
ومَر أعراب
وأنا في نومي
يختلطُ الصوت في أذني
ما بين لكنةِ رعيان وعجمة أعراب
ومابين حضوري وغيابي
فجأةً
جاءني الخضرُ
وأفحمني بالسؤال
إلى أي مطلقٍ في غيابك تمضي
وإلى أي حضورٍ أنتَ تسعى
قلتُ ياسيدي
حنانيكَ عليَّ
أنا أخطأتُ الطريق
ومَن فقدَ الطريق
لم يفقد أقدامه

***

ألا يكفي
أما آن لي
أن أصنعَ عرشي بيدي
وأقول لأبجدية الفقر والجنون
كُفِ عني
لاتدخلي في كتابي
أما آن لي
أن أهجرَ أوجاعي القديمة
أما آن لي
أن أغلقَ نافذتي
بوجه الرياح
الرياح التي تحلمُ أن تسرقَ وَجهي
أما آن لي
أن أمُدَ يدي
لأفتحَ نافذةً في العراء
وأصرخُ من خلال نافذتي
يا إلهي
ألا يكفي
يا إلهي
في أيما غضبٍ
أستل هذا الهدوء
ومن أين يأتي إليَّ
هذا الهاجسُ الصعب
بأني لستُ في هذي الخليقة
لعلها خثرة الحياة
أو خميرة الموت
ولربما هي الفاجعة
يا إلهي
أنتَ أنذرتني بالواقعة
فمتى تحلُ الاثنتان عليَّ
الصاعقة
ومن ثم الزوبعة
متى يحين
ذلك اليوم الحزين
يوم الجمعة
متى يحين صلبي
أم تراني
في حفل زفاف خاتمتي
وختامي
سأنهي كل شئٍ بيدي
وأقول للأرض
قفي
لا تدوري

***

لي الفخرُ
حين يتفاخر المتفاخرون بأنسابهم
بأني لقيط
لا أهلٌ ولا كأسٌ
ولا بيتٌ ولا وطنٌ
لي الفخرُ
كل الفخر
حين اكتشفتُ بأن الله
مابين قميصي
وطيات قلبيَّ
يستوطنُ
لي الفخرُ
حيث لا فخر لي
بأني ألقيتُ
وأنا في شبه قيلولة
وبفعل كابوسٍ عنيف
ألقيت بذاتي للقمامة
وقلتُ للمجد تباً
فأنا آخرُ منْ تصوف
وأنا آخر مَنْ استوطنَ الله
في قلبهِ
لي الفخرُ
أن أحلقَ ذقن الخليقةِ
بشفرة القصيدة
لي الفخرُ
أن أهمشَ متنَ التراويح
بتلاوتي
لي الفخرُ
أن أقول لامرأتي
ألا تباً للنكاح يا أمرأةً
إني تعففتُ
وفضلتُ غسلَ الجنابة
لي الفخرُ
بأني عرفتُ كيف أطرق الطرقَ
التي للآن لم تُطرق
وعرفتُ من أين الطريق
لباب الله
وكيف أطرقُ بابه
لي الفخرُ
بأني لا أرى
سوى ذلك المخفي
والمطوي
ما بين ممحوٍ بلوحٍ
وما بين آسٍ وناسٍ
وقرطاسٍ وكتابة
لي الفخرُ
أن أموت وقوفاً كما الأشجار
لايرثيني إلا الله
والأرض التي أحتضنت جذوري
لي الفخرُ
أن أدرأَ ما يرمى
عليَّ من الأحجار
بجسد من زجاج
لي الفخرُ
أن روحي ماقبل الحلول
وما بعد الحلول في جسدي
هي البرزخُ الذي
يفصلُ مابين عذبٍ فرات
وما بين ملحٍ أُجاج
لي الفخرُ
بأني أقطنُ في غريفةٍ
أشبه ماتكون
بـ قن الدجاج
لكن فخري ….. جل فخري
بأني تعودتُ على هذه الحمى
المسماة
حياة.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة