الأخبار العاجلة

نصوص الصفر

احسان ناجي

1
هبط الرقم الصغير على المربع الأخير الذي من ضمن خمسة عشر مربعاً صغيراً رسمها النقيب بالقلم الجاف على قصاصة بحجم هوية الأحوال المدنية العراقية. أفراد ما تبقى من المجموعة المحاصرة. على الرقم الأخير، في القرعة، أن يحمل قناصاً من بين قطعتين تكاد ذخيرتهما تنفد. خمس عشرة اطلاقة في جعبة النقيب ما بقي لاصطياد الأعداء الذين يحاولون التسلل نهاراً. كانت الأرقام الأُخر تسدّ الجبهات الأربع ليلاً، بالتتابع.
تعرفوا على رقم الفصيل الأخير، كانت هوية أحواله محشورة، تحت ثلاث طيات، في طيّة نهاية كُمّ قميصه الذي لم يُطل.
* * *
سحب المسؤول خمسة عشر مليوناً من البنك. هاتف سيده الحزبي على أنه بصدد سفرة لتقويم صحته في إيران أو الهند، وان أسنانه الخمسة عشر «لا تلوك غنائم الطعام الجديد.. من فرط الفراغات التي تركتها المخلفات..».
* * *
كانت تعد الأيام؛ أيام رحلة الشتاء فقط.. خمسة عشر يوماً خارج البلاد لم تعنِ لها شيئاً.
راسلت شقيقها:
– اعتنِ بنفسك.
* * *
كتب إلى والده رسالة عبر الهاتف المحمول، بما معناه:
«لطالما كرهت ذلك الرقم الذي كان لا يسقط من فمك في مردّ سرّاء أو ضرّاء. الآن أنا محاصر لليوم الخامس عشر في مكان لا تعرفه حتى الأقمار الصناعية. أودعك وديعتي. أدع لي بالجنة».

2
كانت تحدث شقيقها عن أربع من قصصها.. حتى خال نفسه قرداً:
– القصة الأولى: «وجدت نفسي، في المنام، زرافة. الآخرون كانوا قطعاً من أطفال.. بلا رقاب».
ـ القصة الثانية: «للأطفال ثورتهم ضد أوامر أولياء الأمور.. الأمر متعلق بافتراض جنون بين المقبول والمرفوض الذي يحكم الأولياء أنفسهم. مثل بسيط: الأب كبير الكذابين عند تعلق الأمر بإيمانه بالكتب السماوية».
ـ القصة الثالثة: «للأطفال دعوات: الرسم على الورق الأبيض الأول بألوان المدرسة فقط».
ـ القصة الرابعة: «محتوى أطفال. عن: لماذا يتحرك سرير الآباء ليلاً بلا صوت؟».
ثم عادت تقص عليه عشر قصص أُخر عن الأطفال الذين تفرغوا لخارج المدارس..

3
هل كان شؤماً أن تعيش أعواماً اضافية بعد استئصال ثلاثة أجزاء رئيسة من جسمها القديم واستبدالها بأنابيب بكتيرية وأطعمة مكروهة وبطاقة صحية نافدة؟. لو كانت ماتت في معدل السن المنصوص عليه في المنطقة، لقلنا إنها أحرقت كأية وثيقة قديمة أودعت في قبو لجهاز الأمن.

4
في منتصف الليل.. والعري والجوع، كان النزيف يعصر الجسد قيماً وشرفاً. لكن، نزولاً إلى التطلعات الأحادية، الناس ينتخبون من أجل تطلعاتهم.

5
لا تتسع رؤوسنا لغير واحد يضبطها عندما تسرق من جيوبنا الملتصقة بجلودنا هويتنا: واحد ينتصب على الطاولة يقف بمستوى النظر، وحواليه الحشائش، وأنهار.. وكأس صيني الصنع من خمرة مستوردة تطيح بالبغال.
وما زلنا، حين نعد من الواحد إلى العشرة، ننسى الرقم تسعة في رؤوسنا الاحتكارية المنتفخة فراغات.
نحن نخشى أن نرسم شكلاً يشبهنا.

6
يعيشون في دائرتين متصلتين في أنهما، الواحدة فوق الأخرى، أولى غير متكاملة وثانية من دون نواة…،: مَن مِن الدائرتين أهم من الأخرى؟.

7
من غير الممكن حمل ذلك المعول. انه معول.. يشبه الرقم سبعة، هو للشجعان، النزيهين، المنتجين، وللذين يقطعون ألسنتهم وآلاتهم ويشدون بطونهم.. في بيوت الدين.

8
سنوات مرت على وجودنا وذاك التشكيل الذي يضع تحت وسادته مسماراً.
لم تعد قضية رأي عام أن نكون، نحن، رقماً ساحراً أو فاسداً.

9
هذا الفجر. متى خرجن الفتيات من جحورهن متجهات الى الجامعات والدوائر الحكومية والمحال الخاصة والخاصة جداً!. من دون حسد، سنعد تلك الطرقات التي لا يمرُّ عليها فجر.

10
ترى وجهك، في المرآة، آخراً مكرراً مفككاً. تقول: أنا..، بإطار معلق على الجدار، غضون زجاج مغشوش؟. أقدم الوجهين أقربهما إليك.

صفر
هاتف والده: «الآن، أنا أرفع العلم على شبه تل شاهد على الصحراء. واقفاً.. أرفع رأسي والأفق الذي لا أخشاه. اليوم الثالث لنا هنا».
صمت ثم أردف: «اسمعني..: لا أفضل العودة للجلوس إلى المقهى إياك. أنا، أستدرج تاريخ المنطقة وجغرافيتها واقتصادها وسياستها وشِعرها، كمهمة مسح نقطة سوداء من على جدار أبيض بفرشاة الأحذية».

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة