حجر عثرة

كأي انسان (اعتيادي) في معظم بلدان العالم، شعرت بالتفاؤل والنشاط في طريقي الى عملي، فالهواء لذيذ لم يكدره القليل من الغبار. ارتفع مقياس الفرح وانا اجتاز شوارع بدت قليلة الزحام، واتساءل عن سبب هذه الاخلاق المرورية (المنعشة) التي اختصرت مدة وصولي الى عشر دقائق فقط. لكن الفرح في بلدي مشروط، فما ان صرت على مشارف الجامعة حتى اصطدمت ب (حجر عثرة). وحجر العثرة لايمكن رؤيته احياناً، لكنه يوضع بقصد او بغيره لاعاقة الضحية، وأظنه وضع بقصد ومن دونه، ليكون مصيدة (رقيقة) لكل من يضبط متلبساً بالسعادة الصباحية في وطن لاينجب الفرح.
على مبعدة من باب الجامعة، نصبت (كومة سكراب) لتكون مفرزة مؤقتة توزع عليها بضعة شباب مرقطين ليخضع أمامهم طابور السيارات المعذب، كان أحدهم يستوقف السيارات واحدة تلو الاخرى ليسأل صاحبها سؤالا خطيراً: شعندك جاي؟عندي دوام غير. كان هذا جواب استاذة في اواسط عمرها تقلها سيارة اجرة استخرجت لها (باج) باسمها. وبرقة عنيفة اجابها الشاب المتبختر: ممنوع تدخل السيارة. اصرت وهي تريه الباج: لكن لدي باج خاص بها. قال: واذا؟ هاي تكسي مو سيارتج، بس اذا باسمج تدخل. ثارت ثائرة الدكتورة العجوز، فكيف ستسير مسافة كيلومتر وهي التي تعاني من امراض المفاصل، وان وصلت فالمسافة من باب الجامعة الى الداخل (تكسر الظهر) اضافة الى السلم، ولم ينفع اعتراضها.
تكرر هذا المشهد كثيراً، وراحت كل واحدة من الاساتذة تحكي قصة (عركتها) مع رجال نقطة التفتيش، بينما تذمر بعض الاساتذة الرجال وصمت البعض الآخر على مضض.
في اكثرمن مكان في العاصمة، وبعد الاختراقات الامنية التي حصلت خلال الاسبوع الماضي، ولدت مفارز (مؤقتة) هنا وهناك، والحذر مطلوب، والخطط الامنية لانقاش فيها ولكن السؤال الذي ورد الى ذهني حين مشاهدة هذه المفارز، لماذا لايحلو لهم نصبها الا في الاستدارة أو (ركبة الجسر) لتكون حجر عثرة (غير مقصود)؟ والاغرب أن يتم بناء جسر جديد لفك الاختناقات المرورية ليتم اغلاقه بعد فترة بسبب الاختراقات الامنية! والاكثر غرابة أن تغلق كل الاستدارات او (اللوفات) في وسط الاستدارة التي تتوزع في الجزرات الوسطية بحواجز كونكريتية لتظل استدارة واحدة فقط يكون اجتيازها أشبه بمصيبة تيتانيك، اذ ينقذ السائق نفسه من الزحام باعجوبة.
وسط ثورة الزميلات الناعمة ضد قوانين المفرزة الجديدة، وحديثهن عن بعض المفارز التي باتت لاتنفع ولا تضر سوى انها تطبق دعاء عادل امام في احدى مسرحياته (ربنا يحطلك اي حاجة في اي حته ياشيخ)، فكرت بشريط الاخبار اليومي وهو يبث كل مامن شأنه أن يكون حجر عثرة في طريق هذا البلد، وتساءلت عمن يضعه ولمصلحة من؟ أم ان قدر العراقي أن يواجه العثرات في امتحان الصبر الذي يبدو انه لن يتسلم فيه نتيجة نجاحه يوما ما.
بشرى الهلالي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة