محافظة البصرة تعد مواطنيها بمدينة نظيفة وبيئة صحية

العمل جار لبناء أول مشروع تدوير للنفايات

البصرة ـ يوسف زاير:

شهدت محافظة البصرة منذ سقوط دولة الظلم والكراهية في نيسان 2003
العديد من حملات التنظيف بداية من مشاركة الجيش العراقي وقوى الأمن الداخلي والدوائر البلدية والدوائر الحكومية الاخرى.
ثم مباشرة عدة جهات محلية منها فريق اعادة اعمار المحافظة بتمويل مشاريع عديدة لرفع الانقاض و النفايات وسكراب الحديد من مدن المحافظة و مشاريع ازالة المياه الثقيلة ومياه الصرف الصحي من شوارع وساحات أحيائها, مع علمنا لمعاناة المحافظة من الأهمال الواسع والمتعمد من قبل الحكومات السابقة.
وبذلك تحولت الكثير من الحدائق والساحات العامة، وقطع الأراضي السكنية، إلى مكبات للنفايات، ويضطر المواطنون إلى حرق النفايات المتراكمة قرب منازلهم بأنفسهم.
بعدها وفي نهاية عام 2010 فازت شركة جيفرة التركية بعد تنافسها مع 12 شركة أجنبية بمشروع يقضي بتنظيف غالبية مناطق المدينة، وكان من ضمن العقد المبرم معها توفير فرص عمل لأكثر من 1600 عامل عراقي من خلال المشروع.
وأن المشروع نفذ تحت إشراف مديرية البلدية في المحافظة، وقد استعملت الشركة 110 مركبات حديثة الصنع، لكبس ونقل النفايات، في معظم مناطق مدينة البصرة، بعد أن قُسمت من قبل البلدية إلى أربعة قواطع، هي الخليج العربي والعشار والرباط والمعقل، وكل قاطع يتكون من عدد من المناطق السكنية.
ومدة العقد سنة واحدة، ولا يتضمن كلفة إجمالية للمشروع، وإنما يلزم الحكومة المحلية في البصرة بتسديد 52 ألف دينار للشركة، مقابل كل طن واحد من النفايات التي تقوم بجمعها ونقلها وطمرها، ومن المقرر أن تسدد الأجور كل 60 يوماً، وأن الشركة لديها خبرة كبيرة بتنفيذ هذا النوع من المشاريع، لأنها تنفذ منذ سنوات مشاريع مماثلة في تركيا وسوريا والإمارات.
إلا أن الشركة تلكأت في عملها، كما وجهت لها إتهامات بالتلاعب في تحديد أوزان النفايات من خلال إفراطها في نقل أنقاض البناء بدل النفايات المنزلية، ونتيجة لذلك رفضت الحكومة المحلية تمديد العقد المبرم معها لعام آخر، وعادت لتتكل على جهود وإمكانيات الدوائر البلدية التي تعاني من قلة عدد العاملين ونقص شديد في الآليات ومعدات التنظيف ومعالجة النفايات.
وهذا ما دفع الحكومة المحلية عام 2014 الى إبرام عقد مع الشركة الوطنية الكويتية للتنظيف بقيمة 207 مليارات دينار من أجل تنظيف مركز المحافظة لمدة ثلاث سنوات.
وفازت الشركة بعقد رفع النفايات من البصرة بعد ان دخلت في مناقصة مع 11 شركة عربية واجنبية.
وقد تأسست الشركة عام 1979 ولها خبرة في مجال التنظيف ولها اعمال مشابهة في دول عديدة مثل قطر وابو ظبي والبحرين وتركيا.
“الصباح الجديد” رافقت السيد محمد شاكر الحريشاوي ممثل محافظ البصرة في قسم إدارة ومعالجة النفايات الصلبة والمشرف العام على أداء الشركة الوطنية للتنظيف خلال اشرافه على عمل الشركة في أحد أحياء مدينة البصرة وهو الأصمعي وكان قد أجاب على اسئلتنا:

*لماذا التوجه للتعاقد مع شركة أجنبية؟
بعد قرار مجلس محافظة البصرة الموقر المرقم 526 والخاص باستحداث قسم إدارة ومعالجة النفايات الصلبة الذي يهتم بالتعامل مع النفايات على وفق الشروط الصحية ويهدف إلى تحويلها بالتالي إلى مواد يمكن الاستفادة منها عملياً, حيث مازلنا لانمتلك لا الخبرة ولا المهارات في مجال تدوير النفايات فنحن نجمع النفايات ونرسلها إلى مواقع الطمر في “جويبدة” والذي يسمى بغير وجه حق ” الطمر الصحي” فالاجدر تسميته بالطمر اللاصحي, حيث يفتقر لأهم الشروط المطلوبة.
ونحن نسعى لتهيئة هذا القسم وبأشراف مباشر من السيد المحافظ د. ماجد النصراوي, وكان قرار التعاقد مع الشركة الوطنية للتنظيف بعد التحقق من أهليتها مقارنة مع منافسيها, قد أتخذ لتحقق معيارين مهمين أولهما امتلاكها أسطولاً كبيراً من الآليات الحديثة وثانيهما مكانتها المالية فهي شركة ثرية مالياً على وفق المعطيات التي حصلنا عليها من ضمانات وشهادات وحضورها الفاعل في سوق البورصة العالمية, وهذان الشرطان يجعلانا واثقين بامكانيتها الوفاء بكل التزاماتها.
وفعلاً تم ادخال 420 آلية مختلفة للعمل وهذا يكفي للرد على تشاؤم واعتراض البعض من أهليتها, سيما بعد عجز الدوائر المسؤولة عن نظافة المحافظة بالقيام بأداء واجبها في مجال نظافة المدينة طيلة الثلاث عشرة سنة المنصرمة.
وقد ضم القسم المذكور نخبة من المهندسين والفنيين على مستوى كبير من الدراية والمسؤولية.
ونود أن نؤكد عتبنا على بعض السياسيين المشككين بقدرة الشركة على القيام بواجبها مع أنها لم تكمل الاسبوع الثاني من تاريخ مباشرتها, ومع حجم الرضا من قبل المواطن الذي بدأ يلمس جدية عمل الشركة والعاملين في هذا المشروع.

* هل يمكن للمواطن البصري أن يرى فرقاً في حال النظافة؟
من المبكر جداً الحديث عن نتائج ملموسة فالشركة في طور رفع المتراكم من الفترة المنصرمة من أنقاض ونفايات, علماً بان على الشركة وفق العقد المبرم تنظيف الأنهر والمبازل من كل انواع النفايات والسكراب وكذلك تنظيف الشوارع وغسلها وأيضا النصب والتماثيل وأن تظهر وجهاً مشرقاً للمدينة.

* هل تم وضع خطة لأهداف المحافظة من هذا المشروع؟
نعم لقد وضعنا خطة متكاملة وأهدافاً واضحة وضمناها في العقد المبرم مع الشركة كذلك وضعنا التوقيتات المناسبة لكل مرحلة حيث حددناهم بمدة شهرين لرفع كل المتراكم من النفايات وغيرها, لاسيما وأن حجم هذا المتراكم كبير جداً, لذا نطلب من المواطن إضافة إلى التعاون الصبر ليرى النتائج.

*كيف يمكن ضمان السير بالخطة المرسومة أقصد الجانب الرقابي
ديوان المحافظة وعبر قسم ادارة النفايات يشرف على كل تفاصيل عمل الشركة وهنالك ضوابط صارمة وشروط جزائية تضمنها العقد في حال حدوث أي خرق أو تلكؤ في عمل الشركة.
وكذلك دائرة المهندس المقيم التي تشرف على كل مايتعلق بالجانب الهندسي من العمل. ومجلس المحافظة بدوره يضطلع من خلال لجانه بمراقبة سير العمل.

* من المعروف أن هنالك مؤسسات تطلب القيام بخدمات معينة مقابل خدمة الاعلان عن اسمائها فهل تفسحون المجال لهكذا مبادرات؟
لم تطرح هذه المبادرات من قبل

بل كانت منظمات المجتمع المدني سباقة لمثل هذه المبادرات حيث أخذت بالقيام بحملات توعية وارشاد للمواطنين بشأن التعاون في سبيل تحقيق اهداف هذا المشروع المهم كذلك كان للمرجعيات الدينية دور مهم من خلال تشجيع البصريين على يكونوا فعالين في مستوى التعاون.
أيضا كان لبقية المؤسسات الحكومية من جيش وشرطة وغيرها دورها الايجابي على صعيد توفير فرص نجاح هذا المشروع خدمة للمواطن ولمدينتنا البصرة الفيحاء.
وقد لمسنا المستوى الكبير من تعاون البصريين خلال مرحلة تجربة الشركة حيث قمنا بحملة تنظيف لمجموعة من المدارس وهنا نطلب من مديرية تربية البصرة أن تواصل دورها الساند في مجال التثقيف بأهمية النظافة بين أبنائنا في شتى المراحل.

* متى يمكن للبصريين أن يروا نتائج هذا المشروع
حسب الخطة الموضوعة نعتقد بأننا سنلمس فرقاً كبيراً بعد رفع المتراكم من مختلف النفايات والتي قدرنا لها مدة شهرين والشركة ساعية وبكل جهدها لتحقيق هذا الهدف من خلال تخصيص الآليات المطلوبة والعاملين.

*ماهي خططكم لمشروع تدوير النفايات
يعلم الجميع أن تدوير النفايات هي أحد الحقول المهمة التي تدار من قبل مختصين في احد فروع العلوم الصناعية الحديثة ونحن كقسم مختص في ادارة ومعالجة النفايات الصلبة نقوم الآن بادارة النفايات وقد اتفقنا مع الشركة على معالجتها وتهيئة البنى التحتية المناسبة وقد اكملت الشركة بناء ثلاثة موازين جسرية اثنان للنفايات والثالث للانقاض, والموضوع في طور البحث والدراسة علما أن العقد تضمن تحديد الشركة بتقديم دراسة كاملة لمشروع تدوير النفايات خلال الستة أشهر الأولى من العقد, وتأسيس مشروع متكامل.
* هل هنالك نية لتدريب ملاكات عراقية في مجال ادارة النفايات
نعم الشركة ملزمة بتدريب مجموعة من العاملين وبمستوى مهندسين وفنيين من خلال دورات تقيمها خارج العراق والوجبة الأولى ستضم 65 بصرياً مهندساً وفنياً سيتم تدريبهم في الكويت ودول أخرى.

*ماهو حجم العاملين العراقيين في المشروع
تضمن العقد شرط تشغيل 50% من العاملين من أبناء مدينة البصرة ولكن هناك عقبة صغيرة وهي أن العمالة العراقية لاتقبل العمل الا بدوام واحد وحيث اننا الزمنا الشركة بالعمل بفترتي عمل يومي وطيلة أيام الأسبوع وهذا ماهو جار ولذلك نسعى لتوظيف مايكفي من العراقيين كي لانضطر على الاعتماد كلياً على العمالة الأجنبية.
كذلك فاننا سنستفيد من البنى التحتية التي انشأتها الشركة حيث بنت مجمعاً في منطقة “جويبدة” على مساحة عشرة دونمات ضم مقرات ومهاجع ومخازن وغيرها من الانشاءات والآليات بكلفة تجاوزت 10- 12 مليون دولار, وكل هذا سيؤول لملكية المحافظة.

*هل سيقتصر عمل الشركة بالمركز فقط؟
بالطبع سيشمل كل محافظة البصرة وسوف لن نهمل أي جزء بل سنواصل العمل طبعاً هذا مرهون بنجاح الشركة في تنفيذ الهدف الاكبر من المشروع وأنا شخصياً متفائل من خلال ما لمسته من تفانٍ في العمل من قبل العاملين والمشرفين في هذا المشروع مع ملاحظاتي على وجود بعض التقصير المسيطر عليه من قبل الشركة.

* في تقديركم ما المعوقات التي أثرت سلباً أجرائياً كمشروع استثماري؟
أولاً كان الروتين معوقاً كبيراً واتمنى أن يصار لأعطاء المحافظة الصلاحيات المطلوبة وضرورة التنسيق لتلافي هذا التأثير فقد أخذت الموافقات على دخول العمالة الأجنبية أكثر من أربعة أشهر.
وفي لقاء مع أحد المواطنين من سكنة الحي تحدث عن جدية العمل وعن الفرق الكبير الذي لمسه من خلال رفع الكميات الهائلة التي تراكمت طيلة المدة المنصرمة التي بلغت أكثر من شهرين, وأبدى استعداداً للتعاون في سبيل تحقيق الهدف الاسمى وهو مدينة نظيفة وبيئة سليمة.
ومن جانبها تحدثت إحدى المواطنات عن بعض الظواهر السلبية التي ربما تعوق العمل وهي عدم التزام بعض المواطنين بالتعليمات مثل رمي النفايات عشوائياً مع توفر الحاويات الكافية وبعدد كبير بل أن البعض يرميها قرب المدارس والبنايات الحكومية الأخرى وقد تحولت فعلاً إحدى الساحات إلى مكب للنفايات, وقد قامت الشركة بعد رفعها بتحويلها إلى حديقة جميلة.
كما طالب السيد الحريشاوي البلديات بتأجير آلياتها للشركة الوطنية لتحقيق النفع للسرعة بالانجاز ومن جانب آخر توفير مصدر تمويل اضافي للبلدية, حيث أن بلدية البصرة لم يعد لها أي دور في عملية التنظيف.
كذلك طالب الحريشاوي البلدية بتفعيل دورها الرقابي ومتابعة التجاوزات التي قد تحصل من رمي الانقاض والعمل من دون رخص وغيرها.
وفي مايتعلق بدور بلدية البصرة كان عضو مجلس محافظة البصرة أحمد السليطي أكد في وقت سابق في تصريح له للأعلام على أن ملف تنظيف مركز المحافظة أنتقل من حيث التنفيذ والإشراف من البلدية الى ديوان المحافظة ابتداء من 25 من آذار الماضي.
وكذلك حذر السليطي من مغبة استعمال الآليات الحكومية في عمل الشركة الوطنية للتنظيف لأن هذا يعد بابا من أبواب الفساد، فضلا عن أن ذلك الإجراء يجعل من الصعوبة بمكان تقييم عمل الشركة. وأخيرا طالب السيد محمد شاكر السياسيين بالتعاون مع قسم ادارة النفايات والمشرفين على عمل الشركة في سبيل تحقيق الهدف من المشروع وعدم وضع العراقيل عبر التصريحات المشككة وتداول الشائعات في التهجم على الحكومة المحلية وعلى الشركة الوطنية, حيث مع كل الأسف بدأت هذه التهجمات بعد ثلاثة أيام فقط من مباشرة الشركة بعملها.
وكون نظافة المحافظة تهم جميع البصريين بل والعراقيين سعياً لأعادة المكانة اللائقة للمدينة التي عرفت كقبلة لطالبي العلم وللسياح من شتى بلدان العالم.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة