احذروا الخداع السياسي

على مدى ثلاثة عشر عاماً مضت يمارس الكثير من السياسيين العراقيين انواعا مختلفة من الخداع السياسي ابسط مظاهره الاستقطاب الطائفي في اثناء المواسم الانتخابية وبعضهم يمارس التهويل الاعلامي في اثناء الازمات للحفاظ على صورته واستمرار حضوره في اذهان المواطنين ، وبرغم ان بعض الصورة النمطية التي يطلقها السياسيون اصبحت واضحة ومللنا تكرارها ، الا ان الكثير من الناس الاعتياديين مازالو يستجيبون لتصريحات متشنجة لمسؤولين وسياسيين ويتفاعلون مع تأثيراتها برغم انها غير صحيحة او غير مفيدة للامن العام في المجتمع ، ويستفيد هؤلاء السياسيون من هذه التصريحات بأن يكسبوا ود شرائح اجتماعية معينة بمداعبة مشاعرهم واللعب على وتر عواطفهم واستغلال نقاط ضعفهم النفسية بتهييج مشاعرهم ، وقد ينجذب لهذه الممارسات حتى من المثقفين والمراقبين فيساعدون السياسيين للوصول الى اهدافهم ، وهذه الممارسات التضليلية تعد عملية احتيال كبرى لابد من الانتباه لدوافعها ونتائجها ، ومن اخطر هذه الممارسات «الديماغوجية التضليلية» وهي اسلوب يتبعه السياسيون ليكسبوا مرضاة الشعب بالمخادعة والتمويه عبر مدح شرائح معينة وذم شرائح اخرى وتسمى ايضا «الديماغوجية التملقية» التي ان تقبلها الشعب سينحط الى مستوى السياسي الذي يتمم رغبات الشعب لفظاً لا عملا ، وقد ذكرت هذا المعنى بشكل اوسع في كتابي (الظل الحقيقي-طريقة في التحليل السياسي) ومن افضل النصوص الشعرية التي تناولت هذا الموضوع ما قاله الشاعر تميم البرغوثي حيث دعا الى التنبه لهذه الممارسات قائلا: ( هناك ما يدعوك دوماً للتشكك في الذين يبشرونك..بنهاية السعي العظيم ، وانهم عما جرى سيعوضونك ..وهناك ما يدعوك ايضا للتشكك في الذين يمجدونك..ويمجدون الشعب ، شعب الله ، فاسدد عنهم الاذان ثم افتح عيونك..وانظر من حريُ ان يصون ومن حريُ ان يخونك) نعم لابد من سد الاذان وعدم سماع تصريحاتهم وفتح العيون لرؤية انجازاتهم ، وما قدمت تصريحاتهم للمجتمع ، لذلك هي دعوة للتنبه للممارسات التضليلية التي يقوم بها السياسيون للتغطية على فشلهم بالهاء الناس بقضايا طائفية وفئوية وانتمائية ، وحذار من ان يتملقكم سياسي فتقبلون تملقه ففي هذا التملق مصلحته وخراب بيوتكم ، ولا يغرنكم الكلام المعسول واللعب على مشاعركم فنحن في مرحلة التفتيش عن الانجازات وليس الانجرار خلف الهتافات والشعارات ، والمجتمع الحي هو المجتمع الذي يطالب وليس الذي يدافع عن السياسي او المسؤول الذي ينتمي لحزبه او طائفته ، فيا ابناء الوطن ، يا ابناء المعاناة ، يا ابناء و اخوان وآباء الشهداء لا تصدقوا كل نائح فلربما نياحه لكسب مشاعركم ليس الا ودموعه كدموع التماسيح ، فلا وقت نضيعه بالعاب الخداع السياسي.
د.محمد نعناع

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة